يتعرض زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي (EUR/USD) لضغوط ملحوظة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط العالمية، وهو ما عزز من توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، وعلى رأسها الدولار الأمريكي. وقد انعكس ذلك على أداء الزوج الذي تراجع إلى أدنى مستوياته في نحو سبعة أشهر عند مستوى 1.1410، قبل أن يقلص خسائره ليستقر قرب 1.1550 وقت كتابة التقرير.
نظرة حذرة على المدى القريب
تشير تقديرات ING Bank إلى استمرار الضغوط على اليورو خلال الفترة المقبلة، خاصة على المدى القصير، مع توقعات بإمكانية تراجع الزوج اليورو مقابل الدولار الامريكى نحو مستويات 1.10 خلال الربع الثاني من العام، في ظل بقاء أسعار النفط عاملًا رئيسيًا في توجيه حركة السوق، متجاوزة تأثير فروق أسعار الفائدة.
ويرى محللو البنك أن الضعف الحالي لليورو يرتبط بعوامل دورية أكثر من كونه تحولًا هيكليًا، ما يعني أن الضغوط الراهنة قد تكون مؤقتة بطبيعتها، رغم استمرار المخاطر في الأجل القريب.
عوامل تدعم التعافي لاحقًا
على الجانب الآخر، تتزايد التوقعات بحدوث تحسن تدريجي في أداء اليورو مع النصف الثاني من العام. ويعزو ذلك إلى احتمال تراجع حدة صدمة الطاقة مقارنة بأزمات سابقة، خاصة مع عدم وجود مؤشرات على ارتفاع موازٍ في أسعار الغاز الأوروبية، وهو ما قد يحد من التأثير السلبي على اقتصاد منطقة اليورو.
كما تلعب السياسة النقدية الأمريكية دورًا محوريًا في هذه التوقعات، حيث يُرجح أن يتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام، وهو ما قد يقلص من جاذبية الدولار ويدعم تحركات اليورو صعودًا.
وفي هذا السياق، يتوقع البنك أن ينهي زوج اليورو/الدولار العام بالقرب من مستوى 1.20، مع إمكانية تسجيل تعافٍ تدريجي بعد فترة من التقلبات.
توقعات أكثر تفاؤلًا من نورديا
من جانبها، تتبنى نورديا بنك Nordea Bank رؤية أكثر إيجابية تجاه اليورو على المدى المتوسط، رغم إقرارها باستمرار الضغوط الحالية الناتجة عن قوة الدولار وارتفاع أسعار الطاقة.
وترى أن المكاسب الأخيرة للدولار قد تكون مدفوعة بعوامل مؤقتة، مثل تغطية مراكز البيع، في حين أن الأساسيات الاقتصادية الأمريكية تشير إلى تحديات قائمة، أبرزها اتساع عجز الميزانية وارتفاع مستويات الدين، إلى جانب تفاقم عجز الحساب الجاري، وهو ما يُعرف بظاهرة “العجز المزدوج”.
وبناءً على ذلك، يتوقع البنك صعود زوج اليورو/الدولار إلى مستوى 1.22 بنهاية العام، مع احتمالات بمواصلة الارتفاع إلى حدود 1.26 خلال العام المقبل، مدعومًا بتراجع تدريجي في قوة الدولار.
خلاصة التوقعات
في المجمل، تتفق الرؤى الصادرة عن البنوك العالمية على أن الضغوط الحالية على اليورو قد تستمر على المدى القصير، لكنها لا تغير من الاتجاه العام المتوقع على المدى المتوسط، والذي يميل لصالح تعافي العملة الأوروبية، خاصة مع تحسن العوامل الأساسية وتغير توجهات السياسة النقدية الأمريكية.