حذرت وكالة الطاقة الدولية من تصاعد المخاطر التي تواجه سلاسل إمدادات المعادن الحيوية عالميًا، مؤكدة أن استمرار هيمنة الصين على إنتاج وتكرير هذه المعادن، إلى جانب القيود المفروضة على صادرات العناصر الأرضية النادرة، يهدد قطاعات اقتصادية استراتيجية تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات. وجاء هذا التحذير ضمن تقرير “توقعات المعادن الحيوية العالمية 2026″، الذي أشار إلى أن سوق المعادن الحيوية لا يزال يعاني من تركّز شديد في مصادر الإمداد، الأمر الذي يزيد من هشاشة سلاسل التوريد العالمية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.
الصين تفرض قيودًا على المعادن النادرة
وأوضح التقرير أن الحكومة الصينية كانت قد فرضت خلال العام الماضي قيودًا مشددة على صادرات العناصر الأرضية النادرة الثقيلة، ورغم تعليق توسيع نطاق هذه القيود حتى نوفمبر 2026، فإن تطبيقها الكامل مستقبلًا قد يفرض تحديات كبيرة على الاقتصاد العالمي.
وتقدّر وكالة الطاقة الدولية أن تشديد القيود الصينية قد يعرّض إنتاجًا صناعيًا تصل قيمته إلى 6.5 تريليون دولار سنويًا خارج الصين لمخاطر كبيرة، خاصة في قطاعات السيارات، والتكنولوجيا المتقدمة، والصناعات الدفاعية، والطاقة، التي تعتمد بشكل مباشر على هذه المعادن في عمليات التصنيع.
البطاريات أيضًا في دائرة الخطر
ولم تقتصر المخاطر على العناصر الأرضية النادرة، إذ حذرت الوكالة من أن أي قيود إضافية على صادرات المواد الأساسية الداخلة في سلاسل توريد البطاريات، وعلى رأسها الجرافيت، قد تؤدي إلى اضطرابات واسعة في الإنتاج الصناعي العالمي. وأشار التقرير إلى أن توقف تجارة الجرافيت المستخدم في تصنيع البطاريات بشكل كامل قد يهدد إنتاجًا صناعيًا تتجاوز قيمته 300 مليار دولار سنويًا خارج الصين، وهو ما يبرز حجم الاعتماد العالمي على المواد الخام الصينية في الصناعات الحديثة.
هيمنة الصين لا تزال مستمرة
وأكدت وكالة الطاقة الدولية أن سوق المعادن الحيوية ما زال شديد التركّز لدى عدد محدود من الموردين، بينما تواصل الصين تصدرها لعمليات التعدين والتكرير الخاصة بالعديد من المعادن الاستراتيجية.
ورغم إحراز تقدم في بعض الأسواق العالمية من خلال دعم الاستثمارات والسياسات الهادفة إلى إنشاء سلاسل توريد بديلة خارج الصين، فإن هذه الجهود لم تنجح حتى الآن في تقليص الاعتماد العالمي بصورة ملموسة.
وأضاف التقرير أن تركيز الإمدادات، وقيود التصدير، وتراجع الاستثمارات تمثل أبرز المخاطر التي تهدد أمن المعادن الحيوية خلال السنوات المقبلة.
فاتح بيرول: القيمة الاقتصادية الهائلة تعتمد على كميات صغيرة من المعادن
وقال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إن التحليل الأخير للوكالة يكشف أن كميات محدودة نسبيًا من المعادن الحيوية أصبحت تمثل ركيزة أساسية لقيمة اقتصادية ضخمة حول العالم، وهو ما يجعل الاقتصادات العالمية أكثر عرضة لاضطرابات الإمدادات.
وأوضح أن استمرار تركّز سلاسل التوريد لدى عدد محدود من المنتجين يزيد من المخاطر، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود مؤشرات إيجابية، خاصة فيما يتعلق بتطور سلاسل توريد العناصر الأرضية النادرة خارج الصين، نتيجة السياسات الحكومية الموجهة وزيادة الاستثمارات.
واختتم بيرول بالتأكيد على أن تنويع مصادر الإمداد قد يكون أكثر تكلفة على المدى القصير، إلا أنه يمثل استثمارًا استراتيجيًا في الأمن الاقتصادي، ويُعد بمثابة “علاوة أمان معدني” لحماية الاقتصادات من اضطرابات سلاسل التوريد والمخاطر الجيوسياسية المتزايدة.