شهدت أسعار الفضة (XAG/USD) موجة هبوط قوية خلال جلسات التداول الأخيرة، مع استمرار عمليات جني الأرباح بعد الارتفاع السريع الذي سجلته الأسعار في وقت سابق من الشهر.
وتراجعت اسعار الفضة إلى مستويات قرب 78.77 دولار، منخفضة بأكثر من 5% خلال جلسة واحدة، وذلك بعد أن كانت قد لامست مستويات فوق 87 دولار بشكل مؤقت، ما يعكس تحولًا واضحًا في شهية المخاطرة داخل سوق المعادن النفيسة.
الرسم البيانى المباشر لسعر الفضة
لماذا تتراجع الفضة؟
يأتي هذا التراجع في ظل مجموعة من العوامل الضاغطة، أبرزها قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، وهو ما يقلل عادة من جاذبية المعادن النفيسة التي لا تحقق عائدًا.
كما عادت الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها بشأن السياسة النقدية الأمريكية، بعد بيانات اقتصادية قوية عززت احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما زاد الضغط على الفضة والذهب على حد سواء.
دور الفيدرالي والعوائد في الضغط على المعادن
أشارت تحليلات بنك غولدمان ساكس إلى أن الارتفاع في عوائد السندات يمثل أحد المحركات الرئيسية وراء موجة البيع الأخيرة في الفضة. فكلما ارتفعت العوائد الحقيقية في السوق، تراجعت جاذبية الأصول غير المدرة للعائد مثل المعادن النفيسة، ما يدفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم.
من الزخم القوي إلى التصحيح السريع
قبل هذا التراجع، كانت الفضة قد سجلت صعودًا حادًا تجاوز 20% خلال فترة قصيرة، مدفوعة بمزيج من العوامل، أبرزها التوترات الجيوسياسية، وتزايد المخاوف التضخمية، إلى جانب عمليات شراء مضاربية قوية.
لكن هذا الارتفاع السريع أدى إلى تضخم واضح في المراكز الشرائية، ما جعل السوق عرضة لعمليات تصحيح حادة بمجرد تراجع الزخم الشرائي.
ضعف الطلب الصناعي يضيف مزيدًا من الضغوط
إلى جانب العوامل المالية، ساهمت المخاوف المتعلقة بتباطؤ الطلب الصناعي في الضغط على أسعار الفضة، خاصة مع ظهور إشارات ضعف في الطلب من الصين، وهو ما انعكس سلبًا على المعادن الصناعية بشكل عام مثل النحاس.
النظرة المستقبلية للفضة
على الرغم من التراجع الحالي، لا تزال التوقعات طويلة الأجل للفضة مدعومة بعوامل هيكلية، أبرزها استمرار المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب بقاء مستويات التضخم فوق المستويات المستهدفة في بعض الاقتصادات الكبرى. لكن في المدى القصير، تبقى حركة السعر مرهونة بتوازن دقيق بين قوة الدولار، وتوقعات الفائدة الأمريكية، وحجم الطلب الصناعي العالمي.