لا تزال أسواق السلع العالمية تحت رحمة التجاذبات المستمرة بين المخاوف الجيوسياسية وترقب المستثمرين لخطوات البنوك المركزية القادمة بشأن الفائدة. هذا التقييم المستمر للمخاطر وضع المعادن الثمينة تحت ضغوط بيعية واضحة بعد كسر مستويات فنية مهمة، في حين يجد النفط الخام أرضية صلبة تدعمه جراء قلق الإمدادات، رغم الهدوء النسبي الذي خيّم على الشرق الأوسط مؤخراً.
الذهب يلتقط أنفاسه.. هل انتهت موجة الهبوط؟
تتعرض اسعار الذهب لجلسات عصيبة مؤخراً شهدت تراجعاً حاداً قاده لكسر مستويات دعم محورية، وقبل أن يرتد هبوطاً نحو مناطق الـ 4268 دولار للاوقية الادنى للاداء منذ شهرين، نجح في تقليص بعض خسائره ليعود ويغلق قريباً من مستويات الافتتاح اليومية. عبر افضل شركات تداول الذهب يستقر حول 4330 دولار للاوقية وقت كتابة التحليل. وعموما هذا السلوك السعري يعكس حالة “الترقب والحذر” التي تسيطر على المتداولين حالياً.
فنيّاً، يميل الاتجاه العام للذهب إلى السلبية بعد فقدانه للدعم الصاعد الذي استند إليه طويلاً. السيناريو الأرجح الآن هو حدوث تصحيح صاعد مؤقت ومحدود بهدف إعادة اختبار منطقة الكسر واختبار المتوسط المتحرك البسيط (200 يوم) حول 2,350 دولار. وطالما بقيت الأسعار تحت هذا الحاجز، فإن أي ارتداد لأعلى يُنظر إليه كفرصة للبيع وليس للشراء، مع وعي المتداولين بأن مستويات الدعم القادمة تتمركز عند 2,280 ثم 2,250 دولار في حال استؤنف الهبوط.
سعر الفضة تؤكد السلبية بكسر حاجز الـ 70 دولاراً
لم تكن اسعار الفضة بمنأى عن هذه الضغوط، بل جاءت حركتها أكثر وضوحاً؛ حيث أكد المعدن الأبيض نظرته السلبية بالإغلاق اليومي دون مستوى 70 دولاراً. هذا الكسر الفني يفتح الباب أمام مزيد من التراجعات خلال الجلسات المقبلة.
في المنظور الحالي، تحول مستوى 70 دولاراً من دعم قوي إلى مقاومة شرسة، وأي محاولة صعود نحوها ستكون مجرد اختبار للمقاومة المكسورة. وفي حال استمرار سيطرة البائعين، فإن الأهداف القادمة للفضة تتجه نحو مناطق 67.50 دولار، ومن بعدها الدعم النفسي الأهم عند 64.00 دولار. ولا يمكن الحديث عن عودة الإيجابية إلا إذا استطاعت الأسعار استعادة الاستقرار فوق مستوى الـ 70 دولار مجدداً.
النفط يرقب مضيق هرمز ويتحرك في نطاق ضيق
على الجانب الآخر، تعيش أسواق الطاقة حالة مختلفة من التقلبات؛ إذ قفزت أسعار خام برنت في وقت سابق ملامسةً حاجز الـ 100 دولاراً للبرميل، مدفوعةً بالمخاوف الفورية من تعطل إمدادات الطاقة العالمية جراء التوترات الجيوسياسية. ورغم تراجع الأسعار نسبياً مع انحسار تلك المخاوف وعودة الهدوء الحذر للأسواق، إلا أن علاوة المخاطر لا تزال قائمة.
تركيز المستثمرين ينصب بالكامل الآن على أمن الملاحة في مضيق هرمز الشريان الاستراتيجي الأهم لنقل النفط عالمياً. من الناحية التقنية، ينحصر سعر خام برنت حالياً داخل نطاق عرضي ضيق بين 91 و 100 دولاراً للبرميل. ويبدو أن الأسواق تفضل الانتظار داخل هذا النطاق حتى تظهر شرارة جديدة، سواء كانت بيانات اقتصادية كليّة أو تطورات جيوسياسية على الأرض، لتدفع الأسعار خارج هذا النطاق.