شهدت أسعار الفضة العالمية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع، لتسجل أعلى مستوياتها في نحو أسبوعين، مدعومة بعودة التوترات الجيوسياسية إلى الواجهة رغم استمرار حالة الجمود في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. ويأتي هذا الأداء القوي بعد فترة من التذبذب، حيث نجحت الفضة في استعادة جزء من زخمها الصاعد، متجاهلة الضغوط السياسية التي أثرت سابقًا على معنويات المستثمرين.
الرسم البيانى المباشر لسعر الفضة
صعود قوي يتحدى حالة عدم اليقين
في بداية تداولات الأسبوع، عبر افضل شركات التداول واصلت المعادن النفيسة تحقيق مكاسب جماعية، حيث ارتفعت الفضة إلى مستويات هي الأعلى منذ شهرين، في وقت تشهد فيه الأسواق اضطرابات متزايدة نتيجة تعثر محادثات السلام بين واشنطن وطهران.
وقفز سعر الفضة الفوري بنحو 7% ليقترب من مستوى 86 دولارًا للأوقية، في محاولة واضحة لاختبار وكسر الاتجاه الهابط الذي سيطر على السوق منذ تصاعد التوترات في الشرق الأوسط خلال الأشهر الماضية.
وفي المقابل، سجل الذهب ارتفاعًا محدودًا بنسبة 0.4% فقط، مع استمرار المستثمرين في تقييم تأثير التطورات السياسية والاقتصادية العالمية على الأسواق.
تصعيد سياسي يعيد تشكيل توقعات الأسواق
تأتي هذه التحركات وسط تعثر واضح في المفاوضات الرامية إلى تهدئة النزاع الممتد منذ أسابيع، بعد رفض إيران أحدث المقترحات الأمريكية، تزامنًا مع تصعيد الخطاب السياسي من الجانب الأمريكي. وتشير تحليلات السوق إلى أن استمرار هذا الجمود قد يبقي حالة التوتر مرتفعة، ما ينعكس على تحركات المعادن النفيسة ويزيد من تقلباتها خلال الفترة المقبلة.
وترى محللة الأسواق في Phillip Nova أن المشهد الحالي يعكس غياب رؤية واضحة لإنهاء الصراع، مما يفتح الباب أمام احتمالين رئيسيين: مزيد من التصعيد أو استمرار التعثر السياسي دون حلول قريبة.
إشارات فنية تدعم تحول الفضة
على الجانب الفني، بدأت اسعار الفضة تُظهر إشارات إيجابية تدريجية بعد فترة من الضغط البيعي، حيث نجحت في اختراق بعض المستويات المحورية خلال الأسابيع الأخيرة، وهو ما اعتبره محللون مؤشرًا على تحسن الزخم الصعودي. ويرى محللو الأسواق في رويترز أن تجاوز القمم السابقة بشكل مستدام قد يغير النظرة الفنية للفضة، ويدفعها للدخول في نطاق سعري أعلى وأكثر استقرارًا.
وفي حال استمرار هذا الزخم، قد تتجه الفضة نحو مستويات نفسية مهمة قرب 90 دولارًا للأوقية، وهو مستوى يُنظر إليه كمنطقة اختبار حاسمة للاتجاه القادم.
كما أن كسر سلسلة القمم الهابطة التي سيطرت على حركة السعر منذ بداية العام قد يمثل تحولًا فنيًا مهمًا في مسار المعدن الأبيض.
أداء سنوي متقلب رغم المكاسب
ورغم الضغوط التي تعرضت لها الفضة خلال الأشهر الماضية، والتي أدت إلى خسائر تجاوزت 25% من أعلى مستوياتها، إلا أنها ما زالت تحافظ على مكاسب سنوية طفيفة تقدر بنحو 5%، ما يعكس استمرار جاذبيتها كأصل متقلب يرتبط بشكل مباشر بحالة المخاطر في الأسواق العالمية.
الخلاصة
تبدو الفضة حاليًا في مرحلة إعادة تشكيل للاتجاه، حيث تتداخل العوامل الجيوسياسية مع المؤشرات الفنية في رسم ملامح الحركة القادمة. وبين استمرار التوترات في الشرق الأوسط وتحسن الزخم الفني، يبقى السؤال الأهم: هل تبدأ الفضة موجة صعود جديدة أم تعود للضغط البيعي من جديد؟