بنهاية تداولات الأسبوع الماضي، استقر سعر الفضة مقابل الدولار الأمريكي (XAG/USD) قرب 77.8 دولارًا للأونصة، مستعيدًا جزءًا من الخسائر التي تكبدها في اليوم السابق عندما هبط لفترة وجيزة إلى حوالي 67.4 دولارًا. وحتى مع هذا التعافي، لا تزال أسعار الفضة منخفضة بنحو 9% خلال شهر فبراير، بعد أن تحركت ضمن نطاق واسع وغير معتاد بين 64 و92 دولارًا.
الرسم البياني المباشر لسعر الفضة مقابل الدولار
العوامل المؤثرة على سعر الفضة
تشير توقعات خبراء أسواق السلع إلى أن حجم هذه التحركات أثار قلق المستثمرين، إذ يبدو الانتعاش الأخير مدفوعًا بتعديلات إجبارية في المراكز عقب تشديد ظروف التداول، أكثر من كونه نتيجة لتحسن العوامل الأساسية. ويضيف الخبراء أن تحركات الأسعار الأخيرة تأثرت بشكل كبير بالعوامل الفنية، وكان المحفز الرئيسي سلسلة زيادات الهامش التي فرضتها بورصة شيكاغو التجارية (CME) على عقود الفضة الآجلة.
وقبيل نهاية التداولات، رفعت البورصة هوامش التأسيس والصيانة إلى 18% من قيمة العقد بدلاً من 15%، مسجلة الزيادة الثالثة في أسبوعين فقط. وأدى ذلك إلى تقليص الصناديق ذات الرافعة المالية العالية لانكشافها، مما سرّع عمليات البيع ثم أعقبه ارتداد حاد مع تغطية مراكز البيع المكشوفة.
كما شهدت السيولة تدهورًا سريعًا مع ارتفاع التقلبات، حيث وسّع صانعو السوق فروق أسعار العرض والطلب، ما زاد من حدة تحركات السوق.
التأثير الصيني على سوق الفضة
انخفض صندوق عقود الفضة الآجلة الوحيد في البلاد إلى الحد الأقصى اليومي للجلسة السادسة على التوالي، مع جني المستثمرين لأرباحهم قبل رأس السنة القمرية، وانتشار عمليات بيع أوامر وقف الخسارة. وأدت هذه العوامل مجتمعةً إلى انخفاض مؤقت للأسعار دون 65 دولارًا قبل عودة المشترين.
كما ساهم انتعاش الدولار الأمريكي وتراجع أسواق الأسهم العالمية في زيادة ضغوط البيع على الفضة، حيث انخفض المعدن الأبيض أكثر من 16% خلال جلسة تداول يوم الخميس الماضي. وبالمقارنة، صمد الذهب بشكل أفضل أمام هذه الاضطرابات، مما يعكس ارتفاع معامل بيتا للفضة وقاعدة المستثمرين الأكثر ميلًا للمضاربة.
توقعات محللي الفضة
تتباين الآراء بين البنوك والمحللين:
* في بنك يوليوس باير، يرى الخبراء أن السوق لم يستقر بعد ويُحذرون من تقلبات إضافية على المدى القريب.
* خبراء ساكسو بنك يشيرون إلى عمليات بيع مكثفة في العقود الآجلة الصينية ومراكز بيع مركزة، ما يعكس استمرار تضخم السوق.
* بالمقابل، يرى يو بي إس أن التراجع الأخير نموذجي لسوق ضعيفة، ويتوقع أن تعاود الأسعار الارتفاع نحو 100 دولار بحلول مارس، مع انتهاء العام عند نحو 85 دولارًا.
* سيتي ريسيرش يتوقع أن يؤدي نقص المعروض وقوة الطلب الصناعي إلى دفع الأسعار نحو 150 دولارًا خلال ثلاثة أشهر.
* بنك أو سي بي سي رفع توقعاته طويلة الأجل لكنه يحذر من أن ارتفاع متطلبات الهامش سيستمر في إحداث تحركات سعرية حادة.
* بنك أوف أمريكا يقدّر القيمة العادلة للفضة بين 60-70 دولارًا.
* جي بي مورغان يتوقع مستوى دعم بين 75-80 دولارًا مع تعافٍ تدريجي نحو 90 دولارًا العام المقبل.
عوامل الطلب على الفضة
الطلب الصناعي، مدفوعًا بألواح الطاقة الشمسية والإلكترونيات والمركبات الكهربائية، يمثل أكثر من نصف الاستهلاك العالمي، في حين ظل عرض المناجم أقل من الطلب لسبع سنوات متتالية، مع عجز تراكمي يقارب 800 مليون أونصة.
لكن الأسواق الآجلة، التي تهيمن عليها المراكز الممولة بالرافعة المالية والتسوية النقدية، لا تزال تؤثر بشكل كبير على الأسعار، ما يدفع الأسعار المعلنة أحيانًا للانخفاض حتى مع قوة الطلب الفعلي. ومع ارتفاع هوامش الربح وتراجع بعض المضاربات، قد يجد السوق أساسًا أكثر استدامة.
في الوقت الراهن، تبقى الفضة أقل انعكاسًا للأساسيات وأكثر حساسية لتأثيرات الرافعة المالية والسيولة. وبعد التقلبات العنيفة الأسبوع الماضي، من غير المتوقع أن يعود الهدوء سريعًا.