ارتفعت أسعار النفط الخام بشكل ملحوظ في الأسواق الآسيوية بعد تصاعد العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. هذا التصعيد أثار مخاوف من حدوث صراع إقليمي أوسع قد يؤدي إلى اضطراب طويل الأمد في تدفقات الطاقة العالمية، خصوصًا عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
الرسم البيانى المباشر لسعر النفط
أسعار النفط تقفز بأكثر من 8%
في التعاملات المبكرة، عبر منصات شركات تداول النفط سجلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط ارتفاعًا بنسبة 8.4% لتصل إلى 72.65 دولارًا للبرميل، بينما ارتفعت عقود خام برنت بنسبة 8.5% إلى 79.08 دولارًا للبرميل. كما شهدت عقود الغاز الطبيعي الأمريكي زيادة ملحوظة، حسب بيانات البورصات العالمية.
المخاطر الجيوسياسية تهدد الإمدادات العالمية
استهدفت الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية مواقع قيادية وعسكرية في إيران، ردّت عليها طهران بشن هجمات انتقامية على مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل في الإمارات ودول مجاورة. تعليقا على السوق يقول أولي هانسن، محلل اسواق السلع في ساكسو بنك:
“هذه الاضطرابات تمثل أحد أخطر التهديدات لإمدادات الطاقة في الشرق الأوسط منذ سنوات.”
مضيق هرمز: الشريان الحيوي للطاقة
يمر عبر مضيق هرمز حوالي 20 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمنتجات المكررة، أي ما يقارب خُمس الشحنات العالمية. أي تأخير أو اضطراب، حتى لو كان محدودًا، قد يكون له تأثير كبير على الأسواق. وحتى الآن، تحركت شركات الشحن والتأمين باتخاذ احتياطات، مع حذر من عبور السفن للمضيق، رغم عدم وجود حصار كامل من إيران. كما أشار خورخي ليون، خبير التحليل الجيوسياسي في ريستاد إنرجي:
“التوقف الحالي لحركة الملاحة ينبع من الاحتياطات الوقائية وليس حصارًا فعليًا.”
توقعات الأسعار وأثرها على الأسواق
يرى المحللون أن استمرار الاضطرابات قد يدفع أسعار النفط الخام إلى مستوى 100 دولار للبرميل، وهو أمر حساس سياسيًا واقتصاديًا على حد سواء. ويشير شارو تشانانا، كبير استراتيجيي الاستثمار في ساكسو:
“ارتفاع أسعار النفط قد يكون مستقرًا أكثر من المعتاد، نظرًا لإعادة تسعير المخاطر وتغيير مسارات الشحن وزيادة تكاليف التأمين.”
كما يبرز الاعتماد الإيراني الكبير على المضيق لتصدير النفط، رغم وجود بعض خطوط الأنابيب البديلة في السعودية والإمارات، ما يجعل أي تعطّل محتمل له تأثير كبير على صادراتها.
أوبك+ تتخذ خطوات احترازية
في خضم هذه الأزمة، قرر أعضاء رئيسيون في تحالف أوبك+ زيادة الإنتاج في أبريل بمقدار 206 آلاف برميل يوميًا، في خطوة تهدف إلى موازنة المخاطر الجيوسياسية مع الحفاظ على الطاقة الإنتاجية الفائضة.
التحليل الفنى لسعر خام غرب تكساس:
فنيا يواصل سعر النفط الخام الخفيف التداول فوق خط المتوسط المتحرك لـ 100 ساعة بقليل، على الرغم من تراجعه في نهاية جلسة الجمعة. وقد حال هذا التراجع دون انخفاضه أكثر إلى مستويات ذروة الشراء لمؤشر القوة النسبية (RSI) على الرسم البياني لمدة 14 ساعة. وعلى المدى القريب ، سيسعى الدببة إلى مواصلة الاستفادة من تجدد البيع للتحرك نحو 65.00 دولارًا أو أقل إلى 63.52 دولارًا للبرميل. فى المقابل، سيسعى الثيران إلى اقتناص الأرباح بالتوجه الى مستوى 67.80 دولارًا أو أعلى، وصولًا إلى 69.70 دولارًا للبرميل.
وعلى المدى البعيد وحسب الاداء على الرسم البياني اليومي، يتداول سعر خام غرب تكساس الوسيط ضمن قناة صاعدة. ومع ذلك، تراجع مؤشر القوة النسبية (RSI) على مدى 14 يومًا مؤخرًا لتجنب الدخول في منطقة ذروة الشراء. وعليه فقد يسعى الدببة للاستفادة من تجدد البيع لجنى الارباح بالتوجه الى مستويات الدعم 61.45 دولار ثم الى مستوى الدعم 56.00 دولار للبرميل على التوالى وفى المقابل قد يسعى الثيران للاستفادة من التصحيح الفنى الصاعد بالتوجه الى مستوى المقاومة 73.20 دولار ثم الى المقاومة النفسية 80.00 دولار للبرميل على التوالى.