فى بداية تداولات هذا الاسبوع قفزت أسعار النفط الخام وسط تطورات ستؤثر على مستقبل المعروض العالمى من النفط. وحسب أخر الاحداث فقد أعترضت الولايات المتحدة الامريكية ناقلة نفط ثالثة قبالة سواحل فنزويلا. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن فرض حصار “شامل وكامل” على ناقلات النفط الفنزويلية الخاضعة للعقوبات، في حين شنت أوكرانيا غارة جوية بطائرة مسيرة على سفينة تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأبيض المتوسط.
الرسم البيانى المباشر لسعر النفط
وكما هو معلوم. تمثل فنزويلا 1% من إمدادات النفط العالمية. وعبر منصات شركات تداول النفط يستقر سعر خام غرب تكساس حول مستوى 58 دولار للبرميل وسعر خام برنت حول مستوى 62.10 دولار للبرميل. وبشكل عام تعكس هذه المكاسب تصاعد المخاطر الجيوسياسية في أسواق النفط، والخوف من انقطاع المزيد من الإمدادات.
الوضع فى فنزويلا يزيد من مخاطر السوق
وفى هذا الصدد. تُجري شركة شيفرون (المدرجة في بورصة نيويورك تحت الرمز CVX) حاليًا محادثات مع إدارة ترامب بشأن عملياتها في فنزويلا، حيث أكد الرئيس التنفيذي مايك ويرث بأن استمرار وجودها هناك يصب في مصلحة الولايات المتحدة الامريكية، وفي حين يسعى تعزيز النفوذ العسكري الأمريكي في منطقة الكاريبي إلى زيادة الضغط على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وفي أغسطس الماضي، فقد أستأنفت شيفرون شحنات النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة الامريكية بعد توقف دام أربعة أشهر، بمتوسط يزيد قليلًا عن 100 ألف برميل يوميًا. ورغم أن عملاق النفط هذا هو شركة الطاقة الأمريكية الوحيدة المرخصة للعمل في فنزويلا، إلا أنه لا يُسمح لها إلا بتصدير نصف إنتاجها اليومي المقدر بنحو 240 ألف برميل من النفط الخام.
كما حظرت وزارة الخزانة الأمريكية الدفع بأي عملة لحكومة مادورو. وتتحكم شركة النفط الفنزويلية الحكومية PDVSA، الشريك الرئيسي لشيفرون، في البراميل المُسلّمة للوفاء بالتزاماتها المالية، حيث تُصدّر جزءًا منها وتستخدم الباقي في السوق المحلية. وتُنتج شركة شيفرون وتُصدّر النفط الخام الثقيل في فنزويلا، وخاصةً من حزام أورينوكو، حيث تُحوّل النفط الخام الثقيل جدًا إلى نفط اصطناعي أخف وأعلى قيمة (مثل هاماكا)، كما تُعالج خام بوسكان وتُرسله إلى مصافي التكرير الأمريكية.
وعموما يُضيف أي تحوّل مُحتمل في المسار السياسي لفنزويلا بُعدًا آخر من عدم اليقين إلى موقف شيفرون الراسخ في البلاد. فأي انتقال من الحكم عن مادورو قد يُؤدي مبدئيًا إلى تقليص المعروض العالمي من النفط الخام إذا ما أدى عدم الاستقرار إلى تعطيل الإنتاج، قبل أن يُؤدي إلى زيادة طويلة الأجل في الأحجام إذا ما استقطبت حكومة جديدة الاستثمارات الأجنبية وفتحت القطاع أمام مشاركة أوسع.
النفط الروسى يضغط على مسار المكاسب
ومما زاد من اضطراب أسواق الطاقة، فقد أستهدفت غارات جوية أوكرانية بطائرات مسيّرة بنية تحتية روسية للطاقة في البحر الأسود خلال عطلة نهاية الأسبوع. وكانت قد هزّت سلسلة من الانفجارات قرية فولنا في منطقة كراسنودار الروسية، مما أدى إلى إلحاق أضرار بسفينتين ورصيفين في محطة رئيسية. وكانت قد أفادت السلطات المحلية بأن الغارة تسببت في اندلاع حريق هائل امتد على مساحة تصل إلى 1500 متر مربع، وأظهرت صور حرارية استمرار اشتعال النيران حتى صباح الاثنين.
ويتمتع ميناء فولنا بموقع استراتيجي بالقرب من جسر القرم، وهو شريان حيوي للإمدادات اللوجستية العسكرية الروسية وصادرات الطاقة. وكانت قد كثفت القوات الأوكرانية استهدافها لمصافي النفط ومستودعات الوقود في منطقة كراسنودار لتعطيل خطوط إمداد موسكو، إلا أن استهداف السفن في الميناء بشكل مباشر يمثل تصعيدًا جديدًا في صراع “الأسطول الخفي”.
وتأتي هذه التحركات الأمريكية الأخيرة في أعقاب عملية الاحتجاز الأولى في 10 ديسمبر/كانون الأول، عندما استولت القوات الأمريكية على ناقلة النفط “سكيبر” في البحر الكاريبي، ضمن مبادرة إنفاذ سرية. ومنذ ذلك الحين، وسّعت واشنطن نطاق العقوبات وفرضت حصارًا رسميًا يستهدف ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات والمتجهة من وإلى فنزويلا. وقد أدان المسؤولون الفنزويليون عمليات الاحتجاز ووصفوها بأنها “قرصنة دولية”، وأعلنوا عزمهم تقديم شكاوى إلى الهيئات الدولية.
وكما هو معلوم يلعب النفط الخام الفنزويلي دورًا محدودًا نسبيًا في إجمالي إمدادات النفط العالمية، إلا أن الضغط البحري الأمريكي في الأمريكتين والضربات الأوكرانية على مراكز التصدير الروسية قد أدى إلى تأثير مضاعف على معنويات السوق. وأي اضطراب مستمر في الصادرات، لا سيما إلى مشترين رئيسيين كالصين، قد يزيد من تقلبات الأسعار إذا اضطر المشترون إلى البحث عن مصادر أخرى. ويعكس رد فعل الأسعار الحالي تصاعد المخاطر الجيوسياسية على جبهات متعددة، وليس تغيرات فورية في توافر النفط الخام.