تشير تقديرات جديدة صادرة عن شركة بيرنشتاين للأبحاث إلى أن أسعار النفط قد تجد توازنها على المدى الطويل قرب مستوى 75 دولارًا للبرميل، مدفوعةً بعوامل هيكلية تتعلق بارتفاع التكاليف وتراجع الاحتياطيات العالمية، في وقت يواجه فيه القطاع تحديات متزايدة مرتبطة بالتحول نحو مصادر الطاقة النظيفة.
وأوضح نيل بيفريدج، محلل قطاع الطاقة لدى بيرنشتاين، أن نتائج دراسة شملت أكبر 50 شركة طاقة حول العالم أظهرت أن تشديد أوضاع سوق النفط الخام وارتفاع الأسعار الفورية ينعكسان بصورة مباشرة على معدلات التضخم في سلاسل الإمداد، ما يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج مستقبلاً.
وبحسب التقرير، من المتوقع أن ترتفع التكلفة الحدية العالمية لإنتاج النفط إلى نحو 77 دولارًا للبرميل، مقارنةً بمستويات بلغت 69 دولارًا للبرميل في عام 2025، بعدما استفاد القطاع مؤقتًا من تراجع النفقات التشغيلية وتكاليف التطوير.
تراجع الاحتياطيات يدعم الأسعار
لفت التقرير إلى أن متوسط عمر الاحتياطيات النفطية لدى الشركات العالمية هبط إلى 10.4 سنوات فقط، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله خلال عقدين، مقارنة بالمتوسط التاريخي البالغ 13 عامًا. ويرى محللو بيرنشتاين أن هذا الانخفاض يعكس محدودية الإمدادات المستقبلية ويشكل عامل دعم قويًا للأسعار على المدى البعيد.
كما أظهرت البيانات ارتفاع معدل إعادة الاستثمار في قطاع النفط والغاز العالمي إلى 61%، بعد أن سجل مستوى متدنياً بلغ 36% في عام 2022. ورغم هذا التعافي، لا تزال المعدلات الحالية أقل بكثير من النطاق التاريخي الذي يتراوح بين 80% و90%.
التحول للطاقة النظيفة يضغط على الاستثمارات
ويرجع ضعف الإنفاق الاستثماري في مشروعات الاستكشاف والإنتاج الجديدة إلى النظرة الحذرة تجاه الطلب طويل الأجل على النفط، في ظل تسارع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة والتوسع في استخدام المركبات الكهربائية.
وحذر التقرير من أن استمرار انخفاض الاستثمارات بالتزامن مع تقلص الاحتياطيات قد يؤدي إلى فترات من نقص المعروض، ما قد ينعكس في صورة ارتفاعات قوية ومفاجئة في أسعار النفط الفورية خلال السنوات المقبلة.
السيارات الكهربائية تهدد الطلب المستقبلي
في المقابل، يواصل قطاع السيارات الكهربائية تسجيل نمو قوي، حيث أفادت وكالة الطاقة الدولية بأن المبيعات العالمية ارتفعت بنسبة 20% خلال عام 2025 لتصل إلى 20.7 مليون مركبة، ما يعني أن سيارة واحدة من كل أربع سيارات جديدة مباعة عالميًا أصبحت تعمل بالكهرباء.
وتتوقع الوكالة أن يسهم هذا التحول في خفض الطلب العالمي على النفط بأكثر من 5 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2030، وهو ما يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الصناعة النفطية على المدى الطويل.
أرباح قوية رغم التحديات
ورغم المخاوف المتعلقة بالطلب المستقبلي، أكد استطلاع بيرنشتاين أن شركات النفط الكبرى لا تزال تتمتع بربحية قوية في ظل مستويات الأسعار الحالية. ويبلغ متوسط سعر التعادل الصافي لدى كبار المنتجين نحو 50 دولارًا للبرميل، وهو أقل بكثير من الأسعار المتداولة حاليًا في الأسواق العالمية.
كما تراجعت تكاليف الإنتاج العالمية بنحو 5% لتصل إلى 35 دولارًا للبرميل المكافئ للنفط، في حين استقر متوسط العائد على رأس المال المستثمر عند 10%، وهو مستوى يتوافق مع المتوسط التاريخي لتكلفة رأس المال في قطاع الطاقة العالمي.