كشفت وكالة الطاقة الدولية عن توقعاتها بارتفاع الاستثمارات العالمية في قطاع الطاقة إلى مستوى قياسي يبلغ 3.4 تريليون دولار خلال العام الجاري، مدفوعة بتسارع جهود الحكومات لتعزيز أمن الطاقة وتفادي تكرار أزمات الإمدادات العالمية التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب تقديرات الوكالة، فإن الجزء الأكبر من هذه الاستثمارات سيتجه نحو قطاع الكهرباء والطاقة النظيفة، في ظل التحول المتزايد نحو مصادر الطاقة البديلة وتطوير البنية التحتية للطاقة حول العالم.
استثمارات ضخمة في الكهرباء والطاقة النظيفة
وأوضحت وكالة الطاقة الدولية أن نحو 2.2 تريليون دولار من إجمالي الاستثمارات المتوقعة سيتم توجيهها إلى مشروعات الكهرباء، والتي تشمل شبكات الطاقة، وتقنيات التخزين، والطاقة النووية، بالإضافة إلى مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية وبرامج رفع كفاءة استهلاك الطاقة.
في المقابل، سيُخصص ما يقرب من 1.2 تريليون دولار لقطاعات النفط والغاز والفحم، رغم التغيرات المتسارعة في سياسات الطاقة العالمية واتجاه العديد من الدول لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
تراجع الاستثمار في النفط مقابل صعود الغاز والطاقة الشمسية
ورغم الارتفاعات القوية في أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، تتوقع الوكالة انخفاض الاستثمارات العالمية في قطاع النفط الخام للعام الثالث على التوالي لتستقر عند نحو 500 مليار دولار فقط.
في المقابل، من المنتظر أن يشهد قطاع الغاز الطبيعي طفرة استثمارية ملحوظة، مع توقعات بارتفاع الإنفاق إلى 330 مليار دولار، وهو أعلى مستوى استثمار سنوي في الغاز منذ عقد كامل.
كما أشارت التقديرات إلى استمرار الزخم القوي في قطاع الطاقة الشمسية، حيث من المتوقع أن تتجاوز الاستثمارات فيه حاجز 365 مليار دولار خلال عام 2026، بينما يُتوقع أن يصل إجمالي الإنفاق العالمي على مشاريع الطاقة المتجددة إلى نحو 665 مليار دولار.
وكالة الطاقة الدولية: العالم يواجه أكبر أزمة أمن طاقة
وفي تعليقه على هذه التطورات، أكد الأمين العام لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، أن العالم يمر حاليًا بمرحلة غير مسبوقة من اضطرابات أمن الطاقة. وقال بيرول إن الأزمة الحالية تعيد تشكيل استراتيجيات الاستثمار العالمية بصورة تشبه التحولات الكبرى التي شهدها قطاع الطاقة عقب صدمات النفط في سبعينيات القرن الماضي.
وأضاف أن الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة تكثف جهودها لتنويع مصادر الإمدادات ومسارات التجارة، سواء عبر تطوير خطوط أنابيب جديدة ومشروعات بنية تحتية للطاقة، أو من خلال تعزيز الاعتماد على الموارد المحلية المتاحة.
اهتمام متزايد بمشروعات بديلة لتجاوز المخاطر الجيوسياسية
وتنعكس هذه التحولات بشكل واضح في تزايد الاهتمام العالمي بالنفط والغاز الكندي، إلى جانب خطط ADNOC الرامية إلى مضاعفة الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب النفط المتجه إلى الفجيرة خلال العام المقبل، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على المرور عبر مضيق هرمز وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.
ويرى محللون أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط سيدفع المزيد من الدول إلى تسريع استثماراتها في أمن الطاقة والبنية التحتية، بالتزامن مع التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة وتقنيات التخزين الحديثة.