يرى بنك يونيكريديت أن السلطات اليابانية تتبنى نهجًا مختلفًا في التعامل مع ضعف الين، إذ تبدو أكثر استعدادًا للسماح للعملة بمواصلة التراجع بدلًا من التدخل السريع في سوق الصرف، وهو ما قد يزيد من تقلبات أسواق العملات العالمية خلال الفترة المقبلة.
ورغم أن الين الياباني سجل تعافيًا محدودًا بعد وصوله إلى أدنى مستوياته منذ ما يقرب من أربعة عقود، فإن البنك يعتقد أن طوكيو لم تعد تنظر إلى ضعف العملة باعتباره تهديدًا يستدعي التدخل الفوري، بل كعامل يمكن أن يخدم أهدافًا اقتصادية أوسع.
الرسم البيانى المباشر لزوج الدولار ين يابانى
الين يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ 1986
تراجع زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني (USD/JPY) قليلًا إلى مستوى 161.80 بعد أن بلغ ذروة أسبوعية عند 162.84، وهو أعلى مستوى يسجله الزوج منذ عام 1986. ورغم هذا التصحيح المحدود، لا يزال الدولار مرتفعًا بنحو 4% أمام الين منذ بداية العام، في ظل استمرار الفجوة بين السياسات النقدية الأمريكية واليابانية.
لماذا لم تتدخل اليابان حتى الآن؟
يشير محللو يونيكريديت إلى أن مستويات التداول الحالية تجاوزت النطاق الذي دفع السلطات اليابانية في السابق إلى التدخل المباشر في سوق العملات، وهو ما أثار تساؤلات حول سبب غياب التحرك الرسمي هذه المرة.
وبحسب البنك، يبدو أن صناع القرار في اليابان توصلوا إلى قناعة بأن التدخل المنفرد لن يكون كافيًا لعكس قوة الدولار، خاصة أن ارتفاع العملة الأمريكية يستند إلى عوامل اقتصادية عالمية تتجاوز قدرة طوكيو على التأثير فيها.
ويرى البنك أن إنفاق احتياطيات النقد الأجنبي في ظل هذه الظروف قد لا يحقق النتائج المرجوة، ما يدفع السلطات إلى تبني سياسة أكثر صبرًا وانتقائية.
ضعف الين قد يخدم الاقتصاد الياباني
يعتقد يونيكريديت أن تراجع قيمة الين يحمل بعض المكاسب للاقتصاد الياباني، إذ يعزز القدرة التنافسية للصادرات اليابانية، كما يدعم أرباح الشركات الكبرى وأسعار الأسهم المحلية. ومن هذا المنطلق، قد لا ترى الحكومة اليابانية ضرورة ملحة لوقف تراجع العملة طالما أن ضعف الين لا يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية واسعة أو ارتفاع مفرط في معدلات التضخم.
الضغوط السياسية قد تؤثر على بنك اليابان
يشير التقرير إلى أن التطورات السياسية أصبحت تلعب دورًا متزايدًا في رسم ملامح السياسة النقدية. فمع تزايد الضغوط على بنك اليابان، قد يتباطأ مسار تطبيع السياسة النقدية مقارنة بالتوقعات السابقة، خاصة في ظل توجه الحكومة نحو دعم النمو الاقتصادي وزيادة الإنفاق العام.
ويرى البنك أن هذه الاعتبارات قد تدفع السلطات النقدية إلى الإبقاء على سياسة أكثر مرونة، وهو ما يحد من فرص تعافي الين على المدى القريب.
التدخل لا يزال خيارًا مطروحًا
ورغم امتناع اليابان عن التدخل حتى الآن، يؤكد يونيكريديت أن هذا الخيار لم يُستبعد من حسابات السلطات. إلا أن البنك يتوقع أن تعتمد طوكيو على عنصر المفاجأة في أي تدخل مستقبلي، بدلًا من الدفاع عن مستوى معين لسعر الصرف كما حدث في السابق. ويبدو أن السلطات تفضل السماح بتراكم المراكز المضاربية في السوق قبل تنفيذ تدخل غير متوقع، بهدف تحقيق تأثير أكبر على حركة الين وتقليل فرص المضاربين في الاستفادة من التحركات الحكومية.
ما توقعات يونيكريديت لزوج الدولار/الين؟
يتوقع البنك أن يسهم استقرار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب استمرار بنك اليابان في تشديد سياسته النقدية بصورة تدريجية، في دفع زوج الدولار الأمريكي مقابل الين إلى التراجع دون مستوى 160 على المدى المتوسط.
ومع ذلك، يحذر يونيكريديت من أن تحقيق هذا السيناريو لن يكون سهلًا، إذ أصبحت الأسواق أكثر قدرة على استيعاب التدخلات الحكومية مقارنة بالسنوات الماضية، مما قد يجعل أي انعكاس في اتجاه الزوج أكثر بطئًا وأقل حدة من التجارب السابقة.