يتجه مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) نحو تسجيل إغلاق أسبوعي هابط، بعدما تعرض لضغوط بيعية قوية عقب صدور تقرير الوظائف الأمريكي لشهر يونيو، الذي جاء دون توقعات الأسواق، ما عزز رهانات المستثمرين على تراجع احتمالات تشديد السياسة النقدية من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وأدى ضعف البيانات إلى انخفاض الدولار أمام معظم العملات الرئيسية، في الوقت الذي سجلت فيه الأسهم والذهب والعملات الرقمية مكاسب ملحوظة، مع إعادة المستثمرين تقييم توقعاتهم لمسار أسعار الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
الرسم البيانى المباشر لمؤشر الدولار
بيانات الوظائف الأمريكية تغير مزاج الأسواق
أظهر تقرير الوظائف غير الزراعية أن الاقتصاد الأمريكي أضاف 57 ألف وظيفة فقط خلال يونيو، وهو رقم جاء أقل بكثير من توقعات الأسواق التي دارت حول 110 آلاف وظيفة، في إشارة إلى تباطؤ وتيرة نمو سوق العمل. وفي المقابل، انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.2% مقارنة مع 4.3% في الشهر السابق، بينما خضعت بيانات الشهرين السابقين لمراجعات هبوطية، إذ تم تعديل وظائف أبريل إلى 148 ألف وظيفة، ومايو إلى 129 ألف وظيفة.
ورغم أن التقرير لم يعكس ضعفًا حادًا في سوق العمل، فإنه أظهر بوضوح تراجع الزخم الذي دعم الاقتصاد الأمريكي خلال الأشهر الماضية، وهو ما دفع الأسواق إلى تقليص رهاناتها على أي تشديد إضافي للسياسة النقدية.
عبر افضل منصات التداول الموثوقة وعلى اثر نتائج البيانات تراجع مؤشر DXY الى مستوى 100.55 متخليا عن مكاسب ما قبل البيانات والتى امتدت الى مستوى المقاومة 101.60 . المؤشر معرض لاغلاق اسبوعى هابط وكسر حاجز المستوى النفسى 100 يزيد من سيطرة البائعين على الاتجاه الفترة المقبلة.
تراجع احتمالات رفع الفائدة يدفع الدولار للهبوط
جاءت بيانات التوظيف في وقت كانت الأسواق تترقب مؤشرات قد تدعم استمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي، خاصة مع بقاء الضغوط التضخمية مرتفعة نسبيًا. إلا أن ضعف نمو الوظائف قلل من احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وهو ما انعكس سريعًا على أداء الدولار الأمريكي الذي فقد جزءًا من مكاسبه أمام العملات الرئيسية.
كما دعمت بيانات الأجور هذا التوجه، بعدما ارتفع متوسط الأجر في الساعة بنسبة 0.3% على أساس شهري و3.5% على أساس سنوي، وهي وتيرة تُعد معتدلة ولا تشير إلى تصاعد الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع الأجور.
الأسواق تستجيب بقوة… والدولار يتراجع
انعكست بيانات الوظائف سريعًا على الأسواق المالية، حيث تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية مع انخفاض توقعات رفع أسعار الفائدة، بينما ارتفعت مؤشرات الأسهم بدعم من تفاؤل المستثمرين بإمكانية تبني الاحتياطي الفيدرالي سياسة نقدية أقل تشددًا.
وفي سوق العملات، تعرض الدولار الأمريكي لضغوط واضحة، إذ ارتفع اليورو مقابل الدولار الأمريكي بأكثر من 0.6% متجاوزًا مستوى 1.14، كما صعد الجنيه الإسترليني مقابل الدولار مقتربًا من مستوى 1.337، مستفيدًا من تراجع جاذبية العملة الأمريكية.
هل تغير بيانات الوظائف مسار السياسة النقدية؟
رغم ضعف التقرير، لا تزال مؤشرات سوق العمل الأمريكي تعكس قدرًا من المرونة، إذ يظل معدل البطالة عند مستويات منخفضة تاريخيًا، بينما تستمر وتيرة خلق الوظائف، وإن كانت بوتيرة أبطأ من الأشهر السابقة. ويرى محللون أن هذه النتائج لا تعني دخول الاقتصاد الأمريكي في مرحلة ضعف حاد، لكنها تمنح الاحتياطي الفيدرالي فرصة لتأجيل أي خطوات إضافية نحو تشديد السياسة النقدية، مع استمرار مراقبة بيانات التضخم والنشاط الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
وفي ضوء هذه التطورات، أعادت الأسواق تسعير توقعاتها، حيث تراجعت احتمالات رفع أسعار الفائدة لاحقًا هذا العام، مقابل ارتفاع التوقعات بالإبقاء على مستويات الفائدة الحالية لفترة أطول، أو حتى الاتجاه نحو خفض محدود إذا استمر تباطؤ الاقتصاد الأمريكي.
النظرة المستقبلية لمؤشر الدولار الأمريكي
يتوقف اتجاه مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) خلال الفترة المقبلة على مسار البيانات الاقتصادية الأمريكية، وفي مقدمتها تقارير التضخم وسوق العمل. وإذا استمرت المؤشرات في إظهار تباطؤ النشاط الاقتصادي، فقد يظل الدولار تحت ضغط، بينما قد تستفيد العملات الرئيسية والذهب والأصول عالية المخاطر من تراجع توقعات التشديد النقدي.
وفي المقابل، فإن أي مفاجآت إيجابية في البيانات الاقتصادية أو عودة الضغوط التضخمية قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني موقف أكثر تشددًا، وهو ما قد يمنح الدولار فرصة لاستعادة جزء من خسائره.
اهم مستويات الدعم والمقاومة الفنية اليوم:
الدعم: 100.55 – 100.40 -99.70 نقطة.
المقاومة: 100.90 – 101.20-101.70 نقطة.