فشل تراجع التضخم الأمريكي في تغيير الاتجاه العام لمؤشر الدولار، إذ لا تزال العملة الأمريكية تحتفظ ببنيتها الفنية الإيجابية رغم موجة البيع التي أعقبت بيانات الأسعار. وبينما هبط مؤشر الدولار إلى 100.60 بعد ملامسة 101.33، يترقب المستثمرون ما إذا كانت البيانات المقبلة ستمنح المشترين فرصة لاستعادة السيطرة.
الرسم البيانى المباشر لمؤشر الدولار الامريكى
الدولار يتراجع بقوة بعد بيانات التضخم
حسب تداولات اسواق الفوركس. تراجع سعر الدولار الأمريكي مقابل باقى العملات الرئيسية. وذلك عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر يونيو، والتي جاءت أضعف من توقعات الأسواق، لتقلب موازين التداول وتدفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على تشديد السياسة النقدية من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وعبر افضل منصات التداول الموثوقة. قفز زوج الجنيه الإسترليني/الدولار (GBP/USD) من مستوى 1.3380 إلى 1.3430 خلال دقائق من صدور البيانات، بعدما كشفت الأرقام عن تباطؤ غير متوقع في التضخم الأساسي، وهو المؤشر الذي يمنحه الاحتياطي الفيدرالي أهمية كبيرة عند تحديد مسار أسعار الفائدة. وفى نفس المسار ارتفع سعر اليورو امام الدولار الى مستوى المقاومة 1.1460 .
بيانات التضخم تغير اتجاه الأسواق
أظهرت البيانات الرسمية تراجع مؤشر أسعار المستهلك الامريكى الأساسي خلال يونيو، في مفاجأة لم تكن ضمن توقعات معظم الاقتصاديين، الذين رجحوا استمرار الضغوط التضخمية مع ارتفاع تكاليف الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
كما سجل مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي انخفاضًا شهريًا بنسبة 0.4%، مقارنة بتوقعات أشارت إلى تراجع محدود عند 0.1%، بينما تباطأ معدل التضخم السنوي إلى 3.5% مقابل 4.2% في الشهر السابق، ليأتي دون توقعات الأسواق.
أما التضخم الأساسي على أساس سنوي، فتراجع إلى 2.6% بعد أن سجل 2.9% في مايو، في إشارة عززت قناعة المستثمرين بأن الضغوط السعرية بدأت تنحسر بوتيرة أسرع من المتوقع.
الدولار يتعرض لضغوط بعد إعادة تسعير توقعات الفائدة
بشكل عام. أدت هذه الأرقام إلى موجة بيع واسعة للدولار الأمريكي، بعدما سارعت الأسواق إلى إعادة تقييم احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة للاحتياطي الفيدرالي.
قبل البيانات.. الأسواق كانت تراهن على قوة الدولار
وجاء رد فعل الأسواق أكثر حدة لأن المزاج العام قبل صدور التقرير كان يميل بقوة لصالح الدولار. فخلال اليومين السابقين، ارتفعت العملة الأمريكية بدعم من تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط، إلى جانب تزايد التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة في وقت أقرب من المتوقع.
كما ساهمت تصريحات عدد من مسؤولي البنك المركزي الأمريكي، وفي مقدمتهم كريستوفر والر، في تعزيز هذه التوقعات، بعدما أشار إلى أن استمرار الضغوط التضخمية قد يستدعي تشديد السياسة النقدية مجددًا.
هل انتهت رهانات رفع الفائدة؟
رغم أن بيانات يونيو خففت الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي، فإن الأسواق لا تزال ترى أن ملف التضخم لم يُحسم بعد. فالتقرير يغطي فترة سبقت موجة الارتفاع الأخيرة في أسعار النفط الناتجة عن التطورات في الشرق الأوسط، وهو ما يعني أن تأثير تكاليف الطاقة قد يظهر بصورة أوضح في بيانات الأشهر المقبلة.
ماذا يترقب المستثمرون الآن؟
يتحول اهتمام الأسواق إلى البيانات الاقتصادية المقبلة، وعلى رأسها مؤشر أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة الأمريكية، إلى جانب أي تصريحات جديدة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.
حيث ستحدد هذه البيانات ما إذا كان التباطؤ الأخير في التضخم يمثل بداية مسار نزولي مستدام، أم أنه مجرد هدوء مؤقت قد يعقبه ارتفاع جديد في الضغوط السعرية.
التوقعات الفنية لمؤشر الدولار:
من الناحية الفنية، لا يزال الاتجاه العام لمؤشر الدولار الأمريكي (DXY) يميل إلى الإيجابية على الإطار الزمني اليومي، رغم الضغوط البيعية التي أعقبت صدور بيانات التضخم الأمريكية. وحتى الآن، تبدو التراجعات الأخيرة أقرب إلى حركة تصحيح طبيعية داخل اتجاه صاعد، ولم تتحول بعد إلى إشارة تؤكد انعكاس الاتجاه.
ويواصل مستوى 100.60 أداء دوره كمنطقة دعم محورية، في حين يبقى الاستقرار أعلى الحاجز النفسي 101.00 عاملًا مهمًا للحفاظ على الزخم الإيجابي. وإذا نجح المشترون في إعادة المؤشر أعلى القمة الأخيرة عند 101.33 ثم اختراق مستوى 101.50، فقد تتسارع وتيرة الصعود مع تزايد الزخم الشرائي وعودة الثقة إلى العملة الأمريكية.
وتدعم المؤشرات الفنية هذه الرؤية؛ إذ لا يزال مؤشر القوة النسبية (RSI-14) يتحرك أعلى مستوى الحياد (50)، بما يعكس استمرار أفضلية المشترين، رغم تراجع الزخم على المدى القصير. وفي المقابل، يظهر مؤشر MACD بداية تصحيح هابط محدود، لكنه لم يمنح حتى الآن إشارة واضحة على تحول الاتجاه إلى هبوطي، ما يشير إلى أن الضغوط الحالية قد تبقى مؤقتة ما لم تتزايد عمليات البيع خلال الجلسات المقبلة.
أما السيناريو السلبي، فلن يكتسب قوة فنية إلا إذا فقد المؤشر مستوى 100.60 ثم أكد الكسر بالإغلاق دون 100.00، إذ سيؤدي ذلك إلى تغيير الصورة الفنية قصيرة ومتوسطة الأجل، ويفتح المجال أمام موجة هبوط أعمق مع تراجع سيطرة المشترين على الاتجاه.