واصل مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) أداءه الإيجابي في ختام تعاملات الأسبوع الماضى، مدعومًا بتزايد إقبال المستثمرين على العملة الأمريكية باعتبارها الملاذ الآمن الأول عالميًا، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وترقب الأسواق لمزيد من المؤشرات حول مسار السياسة النقدية الأمريكية.
وعبر افضل منصات التداول سجل المؤشر، والذي يقيس أداء الدولار أمام سلة من العملات الرئيسية، ارتفاعًا إلى 101.22 نقطة قبل ان يستقر حول مستوى 100.85 وقت كتابة التحليل. وكان المؤشر قد تجاوز مستوى 101.00 نقطة أثناء التداول قبل أن يتخلى عن جزء محدود من مكاسبه مع نهاية الجلسة.
الرسم البيانى المباشر لمؤشر الدولار الامريكى
وبالأداء الاخير، أتجه مؤشر الدولار الامريكى لإنهاء الأسبوع الماضى على ارتفاع يقارب 0.1%، بينما ترتفع مكاسبه منذ بداية العام 2026 إلى نحو 3%، بعدما سجل خلال الأسبوع الماضي أعلى مستوياته لهذا العام، في إشارة إلى استمرار قوة العملة الأمريكية مقارنة بمعظم العملات المنافسة.
الطلب على الدولار يواصل الارتفاع
تشير بيانات مراكز المستثمرين إلى تزايد الثقة في الدولار الأمريكي، حيث ارتفع صافي مراكز الشراء للأسبوع الثامن على التوالي ليقترب من 40 مليار دولار، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ نحو عقد، ما يعكس تنامي الرهانات على استمرار قوة العملة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
ورغم هذا الأداء الإيجابي، لا يزال مؤشر الدولار يتحرك دون القمة التي سجلها في أواخر عام 2022، إلا أن استمرار التوترات الجيوسياسية، إلى جانب توقعات بقاء السياسة النقدية الأمريكية في نطاق متشدد، قد يوفران مزيدًا من الدعم للدولار خلال الأشهر المقبلة.
بيانات التضخم الأمريكية في دائرة الاهتمام
هذا الاسبوع. يترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي (CPI)، والتي تعد من أبرز البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع، نظرًا لدورها المحوري في إعادة تشكيل توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة. وتشير التقديرات إلى تراجع التضخم الشهري بنسبة 0.1%، مع احتمال انخفاض معدل التضخم السنوي إلى أقل من 4%، وهي نتائج قد تؤثر بصورة مباشرة على توقعات المستثمرين بشأن الخطوات المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ورغم ترقب هذه البيانات، لا تزال الأسواق تميل إلى تسعير احتمال اتخاذ الفيدرالي خطوة إضافية لتشديد السياسة النقدية خلال اجتماع سبتمبر، إذا واصلت الضغوط التضخمية مقاومتها للتراجع بالمعدل المستهدف.
الفيدرالي يؤكد تمسكه بمكافحة التضخم
مؤخرا أظهرت محاضر الاجتماع الأخير للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) أن غالبية مسؤولي البنك المركزي لا يزالون يرون أن الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة يمثل الخيار الأنسب لضمان عودة التضخم إلى المستهدف البالغ 2%.
كما ناقش أعضاء اللجنة عدة سيناريوهات اقتصادية، شملت تطورات سوق العمل، واستمرار الضغوط التضخمية، وتأثير الرسوم الجمركية، إضافة إلى التداعيات المحتملة للتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأمريكي.
وأكد محضر الاجتماع أن معظم المشاركين يرون أن المزيد من التشديد النقدي قد يكون ضروريًا إذا ظلت الضغوط التضخمية مرتفعة، في حين أشار عدد آخر من الأعضاء إلى أن سعر الفائدة المناسب بنهاية العام قد يكون أعلى من المستويات الحالية، مع التأكيد على أن القرارات المستقبلية ستظل مرهونة بالبيانات الاقتصادية الواردة.
التحليل الفني لمؤشر الدولار الأمريكي (DXY):
حسب النظرة الفنية على المدى القريب يواصل مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) التحرك داخل قناة سعرية هابطة على الرسم البياني الساعة، في إشارة إلى استمرار سيطرة الضغوط البيعية على المدى القصير. ومع ذلك، أظهر مؤشر القوة النسبية (RSI) لفترة 14 تحسنًا ملحوظًا بعد ارتداده من مستويات تقترب من منطقة التشبع البيعي، وهو ما يعكس تراجع زخم الهبوط ويفتح المجال أمام محاولة تصحيح صعودية.
وفي حال استمرار هذا الارتداد، فقد يستهدف المشترون اختبار مستوى المقاومة الأول عند 101.20، بينما قد يؤدي اختراقه إلى توسيع المكاسب باتجاه المقاومة 101.45.
وأما في حال عودة الضغوط البيعية، فمن المرجح أن يتجه المؤشر لإعادة اختبار مستوى الدعم عند 100.75، مع إمكانية امتداد التراجع نحو 100.50 إذا فقد المشترون السيطرة على حركة الأسعار.
على المدى المتوسط وحسب الاداء على الرسم البياني اليومي، لا يزال مؤشر الدولار الأمريكي DXY يتحرك داخل قناة صاعدة، ما يشير إلى احتفاظ الاتجاه المتوسط الأجل بإيجابيته رغم التراجعات الأخيرة. وفي الوقت نفسه، انخفض مؤشر القوة النسبية (RSI) لفترة 14 من مستويات التشبع الشرائي، وهو ما يعكس تراجعًا في الزخم الصعودي ويزيد من احتمالات استمرار التصحيح خلال الجلسات المقبلة.
وبناءً على ذلك، قد يواصل البائعون الضغط على المؤشر ليستهدف مستوى الدعم عند 100.10، بينما قد يؤدي كسر هذا المستوى إلى تسارع الهبوط نحو الدعم 99.20. وفي المقابل، إذا تمكن المؤشر من استعادة زخمه الصعودي، فقد يتجه لاختبار المقاومة الأولى عند 101.75، على أن يفتح اختراقها الطريق أمام استهداف مستوى 102.60 خلال المدى القريب.