تتحرك أسعار الفضة اليوم ضمن نطاقات ضيقة بين مستوى 65.52 دولارًا و67.00 دولارًا للأوقية، في ظل ترقب الأسواق المالية لبيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها هذا الأسبوع، والتي قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه يومي 15 و16 سبتمبر. وتشير أحدث تحركات الأسواق إلى ارتفاع احتمالات رفع الفائدة، لكنها لا تزال غير محسومة، ما يجعل بيانات التضخم المنتظرة عاملًا رئيسيًا في تحديد الاتجاه القادم.
وتكتسب بيانات التضخم أهمية خاصة بالنسبة للفضة، باعتبارها من المعادن الثمينة غير المدرة للدخل؛ إذ إن ارتفاع توقعات الفائدة وعوائد السندات يمكن أن يزيد من تكلفة الاحتفاظ بها ويحد من جاذبيتها الاستثمارية.
وبحسب بيانات التداول الموثوقة، ارتفع سعر الفضة خلال عام بنحو 61.55%، بينما سجل المعدن ارتفاعًا بنحو 1.19% خلال الشهر الجاري، ما يعكس بقاء الاتجاه الأكبر داعمًا للمعدن رغم حالة الترقب الحالية.
الرسم البياني المباشر لسعر الفضة مقابل الدولار
التضخم الأمريكي قد يشعل تحركات الفضة المقبلة
تبدو حالة التماسك الحالية في أسعار الفضة طبيعية قبل صدور بيانات اقتصادية مرتفعة التأثير، حيث يفضل المستثمرون انتظار الأرقام الفعلية قبل زيادة مراكزهم أو المخاطرة بتحركات قوية.
وفي الوقت نفسه، تراقب الأسواق مجموعة من العوامل التي قد تؤثر في أداء المعدن، وفي مقدمتها أسعار النفط الخام، وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، وتوقعات أسعار الفائدة، إلى جانب التطورات الجيوسياسية.
ويأتي ارتفاع أسعار النفط في مقدمة مصادر القلق بالنسبة للأسواق، بعدما تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، الأمر الذي يزيد مخاوف التضخم ويرفع حساسية الأسواق تجاه مستقبل السياسة النقدية الأمريكية. كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة، مع وصول عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى مستويات مرتفعة، وهو ما يمثل عامل ضغط على المعادن النفيسة.
كيف يمكن أن تؤثر بيانات التضخم على الفضة؟
إذا جاءت بيانات التضخم الأمريكية أعلى من التوقعات، فقد ترتفع احتمالات تشديد السياسة النقدية، بما يدعم الدولار الامريكى وعوائد السندات ويزيد الضغوط على أسعار الفضة. أما إذا جاءت البيانات أقل من المتوقع، فقد تتراجع رهانات رفع الفائدة، وهو ما قد يمنح المعادن النفيسة مساحة أكبر للارتداد، خاصة إذا تزامن ذلك مع انخفاض عوائد السندات والدولار.
وتسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا يقارب 60% لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر، بعد تقرير الوظائف الأمريكي القوي الذي أظهر إضافة 162 ألف وظيفة في أغسطس، مع بقاء معدل البطالة عند 4.1%. ومع ذلك، لا يزال قرار البنك المركزي مرتبطًا بدرجة كبيرة ببيانات التضخم المقبلة.
التوقعات الفنية لتداول الفضة
من الناحية الفنية، لا تزال أسعار الفضة تتحرك داخل نطاق محدود، بين مستوى المقاومة 67.21 دولارًا والدعم عند 64.73 دولارًا، ما أبقى المعدن الأبيض داخل نموذج المثلث الضيق. وتشير حركة السعر إلى استمرار وجود طلب على الفضة مدفوعًا بالتوترات الجيوسياسية، لكنه لا يزال يواجه في المقابل ضغوطًا من ارتفاع عوائد السندات ومخاوف التضخم وتغير توقعات أسعار الفائدة.
وعلى الرسم البياني اليومي، تبدو الصورة الفنية محايدة مع ميل هبوطي طفيف. ويستقر مؤشر القوة النسبية RSI لفترة 14 يومًا بالقرب من مستوى 54 نقطة، أي أعلى قليلًا من خط الحياد، بينما يميل مؤشر MACD إلى الضعف ويترقب ظهور ضغوط بيعية أقوى لتأكيد سيطرة البائعين.
وبالتالي، فإن اختراق المقاومة أو كسر الدعم سيظل العامل الأهم لتحديد الاتجاه التالي للفضة.
مستويات الدعم والمقاومة الفنية للفضة اليوم
مستويات الدعم:
65.40 دولارًا
63.30 دولارًا
61.00 دولارًا
مستويات المقاومة:
67.70 دولارًا
70.00 دولارًا
73.00 دولارًا
السيناريو الإيجابي
اختراق سعر الفضة مستوى 67.70 دولارًا والثبات أعلاه قد يعزز فرص استكمال الصعود باتجاه 70.00 دولارًا، ثم 73.00 دولارًا للأوقية، خاصة إذا جاءت بيانات التضخم الأمريكي أقل من التوقعات وتراجعت رهانات تشديد السياسة النقدية.
السيناريو السلبي
أما كسر مستوى الدعم 65.40 دولارًا، فقد يزيد من الضغوط البيعية ويفتح الطريق أمام اختبار 63.30 دولارًا، ثم 61.00 دولارًا للأوقية، خصوصًا إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع وارتفعت عوائد السندات والدولار. وعليه، يبقى نطاق 65.40 – 67.70 دولارًا المنطقة الفنية الأهم لمراقبة حركة الفضة خلال الفترة المقبلة، بينما قد تحدد بيانات التضخم الأمريكية اتجاه الاختراق القادم.