كما هو ملاحظ شهدت أسواق النفط الخام تقلبات حادة بين 8 و12 مارس/آذار، حيث تفاعل المتداولون مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، والتهديدات التي تواجه خطوط الشحن النفطية العالمية، وإجراءات الإمداد الطارئة من الدول المستهلكة الرئيسية.
الرسم البيانى المباشر لسعر خام غرب تكساس
وحسب منصات شركات تداول النفط فقد شهد اداء الأسبوع تقلبات حادة في كلا المؤشرين الرئيسيين، حيث حاولت السوق استيعاب مخاطر انقطاع كبير في الإمدادات في الشرق الأوسط. وبحلول إلاغلاق الاخير، تم تداول العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط عند 96.77 دولارًا، بزيادة قدرها 5.87 دولارًا أو 6.46%، مما يعكس سرعة تغير المعنويات خلال الأسبوع.
وكان السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع في الأسعار هو تزايد المخاوف بشأن تدفقات النفط عبر أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
تهديدات مضيق هرمز تزيد من فرص ارتفاع الاسعار
كان المحرك الأكبر لارتفاع اسعار النفط بقوة وبشكل مستمر هو تصاعد الصراع مع إيران وتزايد التهديدات التي تواجه الملاحة عبر مضيق هرمز. حيث يُعالج هذا الممر المائي ما يقارب خُمس إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً، مما يجعله أحد أكثر الممرات حساسية في أسواق الطاقة العالمية.
مما يؤكد ذلك، ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد بعد ورود تقارير تفيد بأن تصاعد الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران قد يُعطّل الشحنات عبر المضيق. وبدأ التجار على الفور في احتساب احتمالية انقطاع الإمدادات لفترات طويلة. وتفاقمت المخاوف مع ورود أنباء عن هجمات على سفن وبنية تحتية نفطية في منطقة الخليج. وتعرضت ناقلات نفط للهجوم في المياه العراقية، وألمحت القيادة الإيرانية إلى إمكانية إبقاء المضيق مغلقاً مع تصاعد التوترات.
توقعات البنوك العالمية لاسعار النفط
من الطبيعى ان تقوم البنوك والمؤسسات العالمية برفع توقعاتها لأسعار النفط، وبعضها يتوقع وصول سعر الخام إلى 150 دولارًا للبرميل.
تتسابق البنوك الاستثمارية لرفع توقعاتها لأسعار النفط مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي تُعيق الإمدادات من أهم مناطق إنتاج النفط، حيث يتوقع البعض ارتفاع سعر النفط إلى 150 دولارًا للبرميل أو حتى أعلى إذا استمر إغلاق مضيق هرمز أمام حركة ناقلات النفط لعدة أسابيع.
من ضمن التوقعات. حذر محللو ماكواري من هذا الارتفاع المحتمل في الأسعار، بينما رفعت جميع البنوك الاستثمارية الكبرى الأخرى توقعاتها للربعين الأول والثاني.
وعلى سبيل المثال، يتوقع بنك غولدمان ساكس أن يتجاوز متوسط سعر خام برنت 100 دولار للبرميل في مارس. وقد ترتفع الأسعار أكثر إذا امتد أكبر انقطاع في إمدادات النفط في التاريخ لأشهر بدلًا من أسابيع، وفقًا للبنك. وإذا امتد الانقطاع في مضيق هرمز إلى شهرين، فقد يصل متوسط سعر خام برنت إلى 93 دولارًا للبرميل في الربع الأخير، مع ارتفاعات كبيرة تتجاوز 100 دولار في الأسابيع المقبلة. يُقارن هذا بتوقعات متوسط سعر 71 دولارًا للبرميل من خام برنت في الربع الأخير من العام.
من جانبها، يتوقع بنك يو بي إس أن تتجاوز الأسعار 100 دولار للبرميل، وأن ترتفع إلى مستوى 120 دولارًا للبرميل، وهو مستوى يُهدد الطلب بشدة، إذا استمر انخفاض تدفق النفط عبر مضيق هرمز.
في مطلع الأسبوع الماضى، قال محللون في وود ماكنزي بإن سعر خام برنت قد يرتفع إلى 150 دولارًا للبرميل في الأسابيع المقبلة، على غرار الارتفاع الحاد في الأسعار عقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
وأضافت وود ماكنزي: “مع ذلك، فإن أحجام الإمدادات المعرضة للخطر هذه المرة أكبر بكثير، وهي حقيقية”.
في عام 2022، كان المعروض من النفط متوفراً وبوفرة، ولم يكن على السوق سوى انتظار تحويل تدفقات النفط الخام الروسي إلى الصين والهند. أما هذه المرة، فقد صرّح محللو وود ماكنزي قائلين: “في رأينا، لا يُستبعد وصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار أمريكي في عام 2026”.
بشكل عام. تُظهر أسواق الطاقة بالفعل علامات على التوتر. فقد ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد هذا الشهر وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط والغموض الذي يكتنف الإنتاج والصادرات الإقليمية. وفي الوقت نفسه، أشار بنك يو بي إس إلى أن الطاقة الإنتاجية الفائضة عالمياً محدودة، ما يعني صعوبة تعويض النقص في حال تفاقم انقطاع الإمدادات.
لذا، من المرجح أن تظل الأسواق شديدة التأثر بالأحداث الجيوسياسية.
سيناريو صعود اسعار النفط قد يستمر
حسب التحليل الفنى لاسعار النفط يؤكد الاستمرار فى مسار الاتجاه الصاعد القوى ورغم ان مكاسبه الاخيرة دفعت المؤشرات الفنية الى اختراق حاجز مستويات التشبع بالشراء كما هو واضح فى الصورة المرفقة بالتحليل مؤشر القوة النسبية RSI لفترة 14 يوما حول 82 باعلى من خط ذروة الشراء ال 70 مؤشر الماكد MACD فى نفس الاداء ايضا.
لن يتعرض السوق لعمليات بيع لجنى الارباح بدون انتهاء التوترات الجيوسياسية فى منطقة الشرق الاوسط وفى حال استمرت سيظل اى تراجع لاسعار النفط فرص جديدة للشراء. لن يبالى سوق النفط سوى بذلك وكنا قد نشهد عدم التاثر كثيرا باجراءات الاوبط ووكالة الطاقة الامريكية لتفادى ضعف الامدادات النفطية سواء بالسحب من الاحتياطيات او زيادة الانتاج لدى دول بعيدة عن مناطق الصراع.