توقعت وكالة الطاقة الدولية أن يستغرق تعافي إنتاج النفط والغاز في منطقة الشرق الأوسط إلى مستويات ما قبل الحرب فترة قد تصل إلى عامين، في ظل استمرار التحديات التشغيلية والاضطرابات المرتبطة بالبنية التحتية للطاقة وسلاسل الإمداد.
وقال المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، في مقابلة صحفية مع صحيفة نويه تسورشر تسايتونغ، إن تقديرات الوكالة تشير إلى أن دول الخليج ستحتاج نحو عامين للعودة إلى مستويات الإنتاج السابقة، مع اختلاف وتيرة التعافي من دولة إلى أخرى، حيث قد تستعيد بعض الدول طاقتها الإنتاجية بوتيرة أسرع مقارنة بدول أخرى مثل العراق.
تراجع حاد في الإمدادات العالمية خلال مارس
وأشارت بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الإمدادات العالمية من النفط الخام سجلت انخفاضًا حادًا بنحو 10.1 مليون برميل يوميًا في مارس لتصل إلى 97 مليون برميل يوميًا، متأثرة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط والاضطرابات التي طالت البنية التحتية للطاقة، إلى جانب القيود المفروضة على حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
كما أظهرت البيانات انخفاض إنتاج تحالف “أوبك+” بنحو 9.4 مليون برميل يوميًا مقارنة بشهر فبراير، في حين تراجعت الإمدادات من خارج التحالف بنحو 770 ألف برميل يوميًا، رغم تسجيل بعض المكاسب في كل من البرازيل والولايات المتحدة.
مخاطر مستمرة مرتبطة بمضيق هرمز
وحذر بيرول من أن الأسواق قد تقلل من تقدير احتمالات استمرار تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز لفترات طويلة، مشيرًا إلى أن آخر الشحنات التي غادرت المضيق قبل اندلاع الأزمة قد وصلت بالفعل إلى وجهاتها، ما ساهم في تخفيف بعض الضغوط على الإمدادات العالمية، إلا أن غياب شحنات جديدة نحو الأسواق الآسيوية خلال مارس يعكس استمرار فجوة الإمدادات.
وأضاف أن استمرار إغلاق أو تعطيل المضيق قد يؤدي إلى ضغوط تصاعدية حادة على أسعار الطاقة العالمية في حال لم تتم إعادة فتحه بشكل كامل.
إجراءات طارئة ومخزونات استراتيجية
وفي سياق متصل، أوضح رئيس وكالة الطاقة الدولية أن الوكالة قامت بتنسيق أكبر عملية سحب من المخزونات الاستراتيجية في تاريخها خلال الشهر الماضي، بإجمالي بلغ نحو 400 مليون برميل، مع الإشارة إلى أن خيار اللجوء إلى عمليات سحب إضافية لا يزال مطروحًا إذا استمرت حالة الاضطراب في الأسواق.
وقال بيرول إن هذا السيناريو لا يزال قيد الدراسة، رغم أنه لم يصل بعد إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، في ظل متابعة دقيقة لتطورات سوق الطاقة العالمية.
الخلاصة
تعكس تقديرات وكالة الطاقة الدولية استمرار حالة عدم اليقين في أسواق النفط العالمية، مع بقاء المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط عاملًا رئيسيًا مؤثرًا على الإمدادات والأسعار خلال الفترة المقبلة، وسط ترقب لمسار التعافي التدريجي للإنتاج في المنطقة.