إن السياسة المالية الأكثر مرونة تولد سياسة نقدية أكثر صرامة…… وهذه هي القاعدة التي ستوجه قرارات أسعار الفائدة القادمة لبنك إنجلترا، وتعني في النهاية أن الأسعار لن تنخفض بقدر ما كان متوقعًا في السابق. وتتوقع الأسواق المالية الآن أن يبقي بنك إنجلترا على أسعار الفائدة عند مستويات أعلى لفترة أطول في أعقاب الميزانية التي شهدت زيادة كبيرة في الإنفاق (سياسة مالية أكثر مرونة) بمقدار 70 مليار جنيه إسترليني سنويًا على مدى السنوات الخمس المقبلة. وتعليقا على ذلك يقول فيليب شو، الخبير الاقتصادي: “إذا نظرنا إلى الصورة الأوسع للمالية العامة، فمن الواضح تمامًا أن هذه الميزانية قد خففت السياسة المالية – ستقترض الحكومة أكثر مما اقترحته توقعات مكتب مسؤولية الموازنة في مارس”.
وعموما فإن الإنفاق الإضافي يعني زيادة الطلب في الاقتصاد، مما يدفع تكلفة السلع إلى الارتفاع. ويوضح المحلل بالقول: “كان تقييم مكتب مسؤولية الموازنة أن تخفيف السياسة المالية من شأنه أن يؤدي إلى زيادة متواضعة في التضخم لفترة من الوقت وأن أسعار الفائدة ستكون أعلى بنحو 25 نقطة أساس”.
وتشير تقديرات مكتب مسؤولية الموازنة إلى أن التدابير التي اتخذتها الموازنة من شأنها أن تزيد التضخم بنحو 0.4 نقطة مئوية عند ذروة تأثيرها في عام 2026. وإن مهمة بنك إنجلترا هي إعادة التضخم إلى 2.0%، وهذا يعني أنه سيتعين عليه إعادة النظر في وتيرة خفض أسعار الفائدة (سياسة نقدية أكثر صرامة). ومن جانبه يقول لي هاردمان، محلل العملات الأجنبية الفوركس في بنك إم يو إف جي المحدود: “إن الجمع بين النمو الأقوى والتضخم من شأنه أن يحد من مساحة بنك إنجلترا لمواصلة خفض أسعار الفائدة في العام المقبل. ونحن الآن أقل ثقة في أن بنك إنجلترا سوف ينفذ تخفيضات أسعار الفائدة المتتالية في نوفمبر وديسمبر”.
ويضيف سام هيل، محلل في بنك لويدز: ب “إن التحفيز المالي الإضافي من المحتمل أن يخنق دورة تخفيف بنك إنجلترا في البداية”.
وإن النتيجة الصافية لاستراتيجية الارتفاع لفترة أطول ستكون ارتفاع تكاليف الاقتراض، وهذا هو السبب في أن أسعار الرهن العقاري قد ترتفع مرة أخرى في أعقاب الموازنة. كما يمكن أن تدعم أسعار الفائدة المرتفعة الجنيه الإسترليني؛ ومع ذلك، انخفضت العملة وسط إعادة معايرة توقعات أسعار الفائدة. ويشير هذا إلى أن الارتباط الإيجابي بين أسعار الفائدة والعملة قد يظل معلقًا في الوقت الحالي.
ومع ذلك، يعتقد محللون من MUFG أن الارتباط يمكن الحفاظ عليه في المستقبل وأن التراجع في الجنيه الإسترليني قد يكون مؤقتًا. حيث قالوا: “من شأن العائدات الأعلى لفترة أطول أن تساعد في الحفاظ على قوة الجنيه الإسترليني“.