استعاد زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي EUR/USD توازنه أعلى المقاومة 1.14 بعدما جاءت بيانات الوظائف الأمريكية أضعف بكثير من توقعات الأسواق، في تطور أعاد فتح باب التكهنات بشأن مستقبل السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وأثار تساؤلات حتمية: هل يقترب الدولار من فقدان زخمه؟
ورغم أن العملة الأمريكية استفادت طويلاً من سيناريو “الفائدة المرتفعة لفترة أطول”، فإن التباطؤ المفاجئ في سوق العمل أجبر المستثمرين على إعادة تسعير رهاناتهم، مما منح العملة الأوروبية الموحدة قبلة الحياة للتعافي.
على الصعيد الأساسي، كان قد أظهر أحدث تقرير لسوق العمل الأمريكي إضافة ما مجموعه 57 ألف وظيفة فقط خلال يونيو، مقارنة بتوقعات بلغت نحو 115 ألف وظيفة، في إشارة إلى تباطؤ واضح في وتيرة التوظيف.
وكانت قد أدت هذه البيانات إلى تراجع توقعات استمرار الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة بنفس الوتيرة السابقة، الأمر الذي حدّ من قوة الدولار ودعم ارتفاع زوج اليورو مقابل الدولار.
حول توقعات الاسواق. يرى بنك دانسك أن الاتجاه العام لا يزال يميل لصالح الدولار، مع توقعه تنفيذ الاحتياطي الفيدرالي زيادتين إضافيتين في أسعار الفائدة خلال ديسمبر ومارس المقبلين.
وبناءً على ذلك، أبقى البنك على توقعاته بوصول زوج اليورو الدولار إلى 1.12 خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، معتبرًا أن الفجوة في السياسة النقدية بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو ستظل عاملًا سلبيًا بالنسبة للعملة الأوروبية.
وأشار البنك إلى أن تحسن أسعار الطاقة يدعم اليورو نسبيًا، لكنه لا يغير الصورة طويلة الأجل التي لا تزال تميل إلى استمرار الضغوط على العملة الأوروبية.
وعلى الجانب الآخر، يتبنى بنك سكوتيا رؤية أكثر تفاؤلًا، إذ يتوقع ارتفاع زوج اليورو مقابل الدولار إلى المقاومة 1.22 بحلول نهاية عام 2026.
ويعتقد البنك أن الارتفاع الأخير للدولار لا يتماشى مع الأساسيات الاقتصادية، خاصة مع احتمالات انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما قد يقلل من جاذبية العملة الأمريكية أمام المستثمرين. كما يرى أن الأسواق بالغت في تسعير تشدد الاحتياطي الفيدرالي، في الوقت الذي قد تقلل فيه من احتمالات استمرار التشدد النقدي لدى البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك كندا، إضافة إلى بنك اليابان.
وبدوره، يرى بنك MUFG أن الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة قد تتراجع خلال الأشهر المقبلة، مع خروج تأثير الرسوم الجمركية السابقة من الحسابات السنوية لمؤشر أسعار المستهلك، إلى جانب تباطؤ تضخم الإيجارات.
ويتوقع البنك أن يمنح ذلك الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لتخفيف تشدده النقدي، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض عوائد السندات الأمريكية ويضغط على الدولار، خاصة إذا عادت الأسواق للتركيز على التحديات المالية والاقتصادية داخل الولايات المتحدة.
حسب النظرة الفنية. نجح زوج اليورو مقابل الدولار في الحفاظ على التداول أعلى مستوى 1.14 بعد موجة التعافي الأخيرة، بينما اقترب من مستوى 1.1450، وهو ما يعكس استمرار محاولات المشترين استعادة السيطرة على الاتجاه قصير الأجل.
ويبقى مسار الزوج خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بشكل رئيسي ببيانات التضخم الأمريكية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، إذ إن أي تغير في توقعات أسعار الفائدة قد يدفع الزوج إلى تحركات قوية في كلا الاتجاهين.
بشكل عام. لا يزال مستقبل زوج اليورو مقابل الدولار يعتمد بصورة كبيرة على مسار السياسة النقدية الأمريكية. فإذا استمرت البيانات الاقتصادية في إظهار تباطؤ واضح، فقد تتراجع رهانات الأسواق على المزيد من التشديد النقدي، وهو ما قد يمنح اليورو فرصة لمواصلة التعافي.
في المقابل، فإن أي تحسن مفاجئ في الاقتصاد الأمريكي أو عودة التضخم إلى الارتفاع قد يعيد الزخم إلى الدولار ويضغط مجددًا على العملة الأوروبية، لتظل الفترة المقبلة حاسمة في تحديد الاتجاه التالي لأكبر زوج عملات في سوق الفوركس.