لا تزال أسعار النفط الخام قريبة من حاجز المقاومة النفسية 100 دولار للبرميل رغم وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي أعاد الأمل في انحسار أسوأ أزمة في إمدادات النفط والغاز على الإطلاق، وبالتالي انخفاض أسعار الطاقة.
الرسم البيانى المباشر لسعر خام غرب تكساس
وبينما تم استبعاد احتمالية التصعيد الفوري من هامش الربح المتوقع للحرب، على الأقل حتى صباح الجمعة، فإن الواقع على الأرض – وفي مضيق هرمز – يُشير إلى أن هذا الممر الحيوي لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال لا يزال مغلقًا إلى حد كبير، وتخضع حركة الملاحة فيه لسيطرة إيران.
وقد وضع الارتفاع الصادم والحاد في أسعار النفط والغاز، نتيجة للحرب المستمرة منذ ستة أسابيع، وخاصة أسعار البنزين في الولايات المتحدة، صانعي السياسة الأمريكيين والرئيس دونالد ترامب في موقف حرج للغاية، إذ باتوا يخشون خسارة جزء من مؤيدي ترامب في عام انتخابي يشهد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
وقف اطلاق النار فشل فى تيسير شحن النفط عبر مضيق هرمز
لم يُفتح مضيق هرمز بعد وقف إطلاق النار، ولا تزال حركة الملاحة فيه خاضعة لرقابة مشددة. وتستمر حركة السفن عبر مسارات تُديرها قوات الحرس الثوري الإسلامي، وليس عبر الممرات التجارية المعتادة. وعموما لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز مقيدة ومنسقة، ويتم تطبيقها بشكل انتقائي. ولم تُستأنف الملاحة التجارية المفتوحة. ولا تزال الممرات الملاحية المعتادة غير مستخدمة إلى حد كبير، ولم تشهد حركة الملاحة أي زيادة ملحوظة بعد إعلان وقف إطلاق النار.
لذلك، فإن وقف إطلاق النار نفسه لا يُخفف من صدمة أسعار النفط والغاز العالمية، على الرغم من أن إعلانه أدى إلى انخفاض الأسعار بنسبة 15% في يوم واحد إلى أقل من 100 دولار للبرميل.
وعليه يقول المحللون بإنه بدون إعادة فتح مضيق هرمز، ستتفاقم الصدمة التي ستلحق بنظام الطاقة العالمي وتؤثر على الاقتصاد العالمي.
وحول مستقبل شحن النفط فى منطقة هامة وحيوية. قالت شركة ميرسك العملاقة للشحن بإن “أي قرار بشأن عبور مضيق هرمز سيستند إلى تقييمات مستمرة للمخاطر، ومراقبة دقيقة للوضع الأمني، والتوجيهات المتاحة من السلطات والشركاء المعنيين”.
عموما وحتى لو فُتح مضيق هرمز اليوم دون أي قيود أو مخاطر، فإن إمدادات النفط والغاز من الشرق الأوسط ستواجه فترة تعافٍ تمتد لعدة أشهر، حتى أواخر الصيف.
استمرار ارتفاع اسعار النفط والتاثير على النمو العالمى
فى هذا الصدد فقد حذّر بنك غولدمان ساكس من أن متوسط أسعار خام برنت عبر منصات شركات تداول النفط سيتجاوز 100 دولار للبرميل هذا العام إذا استمر إغلاق مضيق هرمز أمام حركة ناقلات النفط لشهر آخر. وحاليا لا تزال هناك مخاطر كبيرة بشأن صمود وقف إطلاق النار أو التوصل إلى أي اتفاق.وعليه فإذا ثبت استحالة التوصل إلى حل للحرب، نتوقع أن يرتفع سعر خام برنت مجدداً، حيث ستؤدي الأسعار المرتفعة وانخفاض الطلب في نهاية المطاف إلى توازن السوق.
وسيؤدي متوسط أسعار خام برنت الذي يتجاوز 90 دولاراً للبرميل هذا العام إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي ودفع الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الأوروبي إلى الركود. وإذا بلغ متوسط سعر خام برنت 100 دولار للبرميل في عام 2026، فسيتباطأ النمو الاقتصادي العالمي إلى 1.7%، بانخفاض عن توقعات وود ماكنزي قبل الحرب البالغة 2.5%.
وفي حالة وصول سعر النفط إلى 200 دولار، يصبح الركود العالمي حتمياً، ومن المرجح أن ينكمش الاقتصاد العالمي بنسبة 0.5%.
التحليل الفنى لسعر خام غرب تكساس:
يتداول سعر خام غرب تكساس الوسيط الخفيف حسب الاداء على الرسم البياني للاطار الزمنى اليومي ضمن قناة صاعدة. مع ذلك، تراجع مؤشر القوة النسبية (RSI) على مدى 14 يومًا مؤخرًا للتعافي من منطقة ذروة الشراء. وعليه فقد يستعد الدببة للاستفادة من تجدد البيع للانطلاق الى مستويات الدعم 98.00 ثم الى 96.20 دولار للبرميل على التوالى.
فى المقابل وعلى نفس الاطار الزمنى اليومى قد يسعى ثيران النفط للاستمرار من الاستفادة من توسيع نطاق النزاع فى منطقة الشرق الاوسط والعودة بالاسعار مستويات المقاومة 110.00 دولار ثم الى المقاومة 122.00 دولار للبرميل على التوالى.