وسط فجوة سعرية صعودية مع بدء اسبوع التداول الجديد. قفزت اسعار النفط الخام العالمية الى مستويات قياسية تاريخية جديدة. حسب منصات شركات تداول النفط ارتفع سعر خام غرب تكساس الى اعتاب القمة 120 دولار للبرميل الاعلى منذ منتصف العام 2022 قبل ان يستقر الان حول مستوى 102.00 دولار للبرميل. وارتفع سعر خام برنت المعيار الدولى الى مستوى المقاومة 114.00 دولار للبرميل قبل ان يستقر حول مستوى 105.00 دولار وقت كتابة التحليل.
الرسم البيانى المباشر لسعر خام غرب تكساس
اراء خبراء النفط فى تحركات السوق والاسعار المقبلة
مما لا شك فيه تزايدت التوقعات المستقبلية لسوق النفط الخام مع استمرار التهديد لاهم مصادر الطاقة فى العالم منطقة الشرق الاوسط خاصة بعد الضربات العسكرية بين ايران والولايات المتحدة الامريكية. وهنا نستعرض بعض التوقعات لمستقبل الاسعار والسوق. خبراء من بنك يوليوس باير، اكدوا بأن الارتفاع الحاد في أسعار النفط قد يكون قصير الأجل. فقد دخلت أسواق النفط في حالة من الذعر. وبينما ارتفعت الأسعار إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، يبدو أن معظم هذا الارتفاع ناجم عن التوتر والقلق، نظراً لعدم ظهور تحولات جوهرية ملموسة وهامة في الصراع خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ومع ذلك، لا يزال الخبراء لدى البنك يعتقدون أن ارتفاع أسعار الطاقة سيكون حاداً ولكنه قصير الأجل. واضافوا “لا تزال الأضرار الجسيمة التي تلحق بالبنية التحتية غائبة، ويبدو أن التهديد العسكري الإيراني آخذ في التراجع”.
وايضا يرى محللو شركة Macquarie Capital في مذكرة لهم بأن ارتفاع أسعار النفط الخام قد يدفعها إلى تجاوز 150 دولارًا للبرميل. ويرى المحللون أن سوق النفط الخام متفائل للغاية، على الرغم من ارتفاع أسعار خام برنت بنحو 37% منذ فبراير.
ويضيف المحللون بإن السوق “يتوخى الحذر بشكل غير معتاد” حيال خسائر الإمدادات المرتبطة بالإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. وقد تظهر المزيد من حالات توقف الإنتاج خلال الأسبوع المقبل في أعقاب تقارير عن توقفات في العراق والكويت. وبحسب تحليلنا، فإن بضعة أسابيع من إغلاق هرمز ستؤدي إلى سلسلة من الأحداث التي قد تدفع أسعار النفط الخام إلى 150 دولارًا أو أكثر.
ومع ذلك، يقول محللون في بنك ساكسو في مذكرة خاصة: “يعكس الارتفاع الحالي في أسعار النفط صدمة في العرض، وليس زيادة في الطلب، مما يزيد من خطر الركود التضخمي الذي قد يُجبر البنوك المركزية في نهاية المطاف على تقديم دعم اقتصادي”.
توقعات البنوك تجاه مستقبل اسواق النفط الخام
على الرغم من الارتفاع الكبير، تعتقد العديد من البنوك أن أسعار النفط قد تبقى مرتفعة إذا استمرت مخاطر الإمدادات. فى هذا الصدد حذر بنك غولدمان ساكس مؤخرًا من أن التوترات الجيوسياسية قد تدفع سعر النفط الخام إلى ما فوق 100 دولار أمريكي إذا تعطلت صادرات المنتجين الرئيسيين. ويشير البنك إلى أن الطاقة الإنتاجية الفائضة العالمية محدودة، مما يعني أن حتى الصدمات الطفيفة في الإمدادات يمكن أن تؤدي إلى ردود فعل حادة في الأسعار.
كما سلط بنك جيه بي مورغان الضوء على تضييق موازين القوى في سوق النفط. ويرى البنك أن نقص الاستثمار الهيكلي في قطاع الإنتاج الأولي خلال السنوات الأخيرة قد قلل من قدرة القطاع على الاستجابة السريعة لصدمات العرض.
ونتيجةً لذلك، قد تحدث تقلبات حادة في الأسعار عند تصاعد التوترات الجيوسياسية.
كما أكد بنك أوف أمريكا أن أسواق النفط لا تزال شديدة الحساسية للاضطرابات. ويشير محللون البنك إلى أن علاوات المخاطر الجيوسياسية قد تتضخم بسرعة عندما يخشى المتداولون تأثر خطوط الشحن أو مراكز الإنتاج الرئيسية.
وفي الوقت نفسه، تحذر عدة بنوك من أن الارتفاع الأخير في الأسعار قد يتجاوز العوامل الأساسية على المدى القصير. وغالباً ما تستقر التحركات الحادة الناتجة عن تغطية المراكز المكشوفة بمجرد إعادة ضبط المراكز المضاربية.
التحليل الفنى لسعر خام غرب تكساس:
شهد اتجاه سعر خام غرب تكساس الوسيط (WTI) ارتفاعًا ملحوظًا على المدى الطويل، حيث قفز سعره بشكل حاد على الإطار الزمني الشهري بعد أن وجد دعمًا قرب مستوى 60.00 دولارًا للبرميل، وانطلق نحو مستوى المقاومة الرئيسي عند 123.00 دولارًا للبرميل. وشكّل هذا المستوى الأفقي حاجزًا هامًا منذ القمم السابقة، مما يجعله خطًا فاصلًا حاسمًا للارتفاع الحالي.
حسب التحليل الفنى إذا تم اختراق مستوى المقاومة عند 123.00 دولارًا للبرميل، فقد يتجه سعر خام غرب تكساس الوسيط (WTI) نحو مستويات غير مسبوقة، وربما يعيد اختبار أعلى مستوياته على الإطلاق التي سجلها عام 2008 قرب مستوى 145.00 دولارًا للبرميل، أو حتى يرتفع أكثر. إغلاق شهري نظيف فوق مستوى 123.00 دولارًا للبرميل سيؤكد بقوة استمرار الاتجاه الصعودي طويل الأجل.
وفنيا فقد ارتفع السعر بشكل ملحوظ فوق كل من المتوسط المتحرك البسيط لـ 100 يوم والمتوسط المتحرك البسيط لـ 200 يوم، حيث يتقاطع المتوسط المتحرك البسيط لـ 100 يوم الآن فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ 200 يوم، مما يؤكد أن الاتجاه الصعودي هو الأرجح، وأن الصعود طويل الأجل سيكتسب زخمًا أكبر من هذه النقطة. ويعكس اتساع الفجوة بين المتوسطين المتحركين تعزيز الزخم الصعودي، مما يشير إلى أن المشترين ما زالوا يسيطرون بقوة على السوق.
وفي المقابل، إذا واجه السعر صعوبة في تجاوز مستوى 123.00 دولارًا للبرميل وبدأ في التراجع، فقد تعمل مستويات الدعم الديناميكية للمتوسط المتحرك البسيط لـ 100 يوم والمتوسط المتحرك البسيط لـ 200 يوم كدعم مؤقت في حال حدوث أي انخفاضات، مع اعتبار منطقة 80.00 دولارًا للبرميل منطقة دعم وسيطة رئيسية يجب مراقبتها.
وبالمثل، يتجه مؤشر القوة النسبية (RSI) نحو منطقة مرتفعة ويقترب من منطقة ذروة الشراء، إلا أنه لم يُظهر بعدُ أي علامات على الإرهاق، مما يترك مجالاً لمزيد من الارتفاع قبل تدخل البائعين.