الأسواق العربية اليوم تتحرك وفقًا لإيقاع غير موحد، فمصر ما تزال محافظة على مستوى مرتفع مقارنة ببداية العام، والسعودية تتحرك داخل نطاق هادئ بالقرب من 11 ألف نقطة. في حين المغرب يمر بمرحلة تقلب تضغط على المزاج العام للأسواق الإقليمية.
مصر: سوق قوي، لكن الحساسية زادت عند المستويات المرتفعة
اختتم مؤشر البورصة المصرية EGX30 الجلسة الأخيرة، عند 51,936.75 نقطة، متراجعًا بنسبة 1.59% على أساس يومي. في حين، ما يزال مرتفعًا بنحو 63.14% على أساس سنوي. ووفقًا للبيانات، فإن السوق المصري في موقع قوي هيكليًا، ولكنه أيضًا في منطقة يصبح فيها أي خبر سلبي أو ضعف في الأرباح، سببًا مباشرًا؛ لتسارع عمليات جني الأرباح.
القراءة الفنية هنا واضحة: السوق المصري لم يفقد اتجاهه الصاعد على المدى الأوسع، لكنه دخل مرحلة تحتاج إلى تثبيت أكثر من حاجتها إلى اندفاع جديد.
السعودية: هدوء نسبي داخل نطاق مرتفع
في السعودية، أظهر مؤشر السوق الرئيسية TASI مستوى 11,004.46 نقطة، مع عائد يومي 0.20%، وذلك بحسب بيانات سوق الأسهم السعودية.
يعكس هذا التماسك فوق حاجز الـ 11 ألف نقطة، سوقًا أكثر عمقًا ونضجًا، ولكنه في الوقت ذاته يكشف أن ازخم الصاعد، ليس بنفس القوة التي كان عليها في الفترات السابقة.
على الصعيد الفني، السوق السعودي يبدو في مرحلة “تجميع هادئ”، أكثر من كونه في موجة اندفاع، وهو ما يجعل التذبذب المحدود أمرًا طبيعيًا عند هذه المستويات. في حال استمرت الضغوط الإقليمية أو ضعف النفط، فقد يبقى المؤشر متماسكًا لكن دون اختراق سريع ومباشر إلى قمم جديد.
المغرب: تراجع أوضح، لكن الصورة السنوية ما تزال أقل سوءًا من حركة اليوم
في المغرب، اغلق مؤشر بورصة الدار البيضاء عند18,263.97 نقطة، متراجعًا بنسبة 1.00%، مع هبوط شهري بنحو 4.87%، وارتفاع سنوي محدود يقارب 1.11%. كما وتراجع مؤشر مازي 20 بنسبة 0.83% بالمائة؛ ليصل إلى النقطة 1.320.44. كذلك الحال، تراجع مؤشر مازي ESG بنسبة 1.18% عند النقطة 1.306.78، وتراجع مؤشر مازي للشركات ذات الرسملة الصغرى والمتوسطة بنسبة 1.62%؛ ليغلق عند النقطة 1.882.44.
في المغرب، لا يبدو السوق في مرحلة اندفاع، أو انهيار، ولكن في مرحلة توازن أقل قوة من السابق، وهذا يعني بأن المستثمرين هنا يتعاملون بحذر أكبر، وأن السوق بحاجة لمحفزات واضحة لاستعادة الإيقاع الصاعد.
الصورة العامة: ثلاث أسواق، وثلاث سرعات مختلفة
الخلاصة من هذه الإطلالة أن الأسواق العربية تتحرك اليوم بثلاث سرعات مختلفة: مصر عند مستويات مرتفعة جدًا، لكنها أكثر عرضة لجني الأرباح. السعودية مستقرة نسبيًا فوق 11 ألف نقطة مع زخم أقل حدّة. أما المغرب، فيمر بمرحلة تصحيح أو تذبذب. والجامع بين هذه الأسواق جميعًا، هو أن المزاج الإقليمي لم يعد يقود الحركة وحده، بل أصبح يتأثر أكثر بتقلبات النفط، والتوترات الجيوسياسية، وتدفقات السيولة.