تتحرك أسواق الأسهم العربية اليوم في نطاق ثلاث صور مغايرة تمامًا: مصر عند قمم تاريخية جديدة، السعودية تتراجع قليلًا لكنها تبقى داخل نطاق سنوي واسع، والمغرب يواصل التماسك قرب أعلى مستوياته خلال العام. هذا التباين لا يظهر ضعفًا عامًا، بقدر ما يكشف عن الاختلاف الواضح في درجة الزخم والسيولة وطبيعة التفاعل مع الأخبار العالمية والمحلية.
مصر: السوق على أبواب القمة وليس بعيدًا عنها
مؤشر البورصة المصرية EGX30 أغلق عند 53,605.08 نقطة، وهو مستوى يضعه عمليًا عند قمته السنوية تقريبًا، بعد أن تحرك خلال الجلسة بين 52,767.97 و54,044.67 نقطة، وهي أيضًا أعلى نقطة في نطاق 52 أسبوعًا.
هذا يعني، أن السوق المصري يدخل مايو وهو في منطقة سعرية شديدة الحساسية، لكنه في الوقت نفسه يحتفظ بزخم قوي؛ إذ تظهر البيانات أنه ارتفع من أدنى مستوى سنوي عند 29,740.70 نقطة، بنحو 80.2% تقريبًا.
السعودية: تراجع محدود لكن الصورة الأوسع ما زالت متماسكة
مؤشر السوق السعودي العام TASI يتداول عند 10,949.27 نقطة، بعد حركة يومية بين 10,949.27 و11,052.87 نقطة، علمًا بأنه لا يزال أقل بنحو 7.1% من قمته السنوية عند 11,781.68 نقطة. هذه المسافة، تعني أن السوق ابتعد قليلًا عن ذروته، لكن من دون أن يخرج من الصورة الصاعدة على المدى الأوسع. ومع ذلك، فإن القراءة الفنية اليومية، تصنفه عند بيع قوي، وهو ما ينسجم مع مناخ السوق الحالي الذي تأثر أيضًا بهبوط الأسعار النفطية، وتراجع مؤشر السعودية بنحو 0.4% في التداولات الأخيرة.
المغرب: استقرار قوي قرب المستويات العليا
أما مؤشر MASI المغربي، فيتحرك عند 18,939.74 نقطة، ضمن نطاق يومي بين 18,630.90 و19,007.57 نقطة، ويظل أقل بنحو 6.9% فقط من قمته السنوية عند 20,340.23 نقطة. وفي مقابل ذلك، فقد ارتفع المؤشر بنحو 15.6% من أدنى مستوى سنوي عند 16,382.81 نقطة، وهو ما يعكس سوقًا أكثر هدوءً من مصر، وأقل ضغطًا من السعودية في هذه المرحلة.
الصورة العامة: ثلاث شخصيات سوقية مختلفة
تتمثل الخلاصة هنا في أن السوق المصري يبدو اليوم الأكثر حرارة، لكنه أيضًا الأقرب إلى منطقة تحتاج إلى تثبيت المكاسب قبل أي امتداد إضافي. أما السوق السعودي فيبدو أكثر تحفظًا، مع تراجع قصير الأجل، لا يلغي الاتجاه العام لكنه يفرض بعض الحذر الفني. وبالنسبة للسوق المغربي، فيتحرك بإيقاع أهدأ، لكنه يظل في موقع جيد نسبيًا داخل نطاقه السنوي. وبالمعنى العملي، فإن الأسواق الثلاثة لا تتحرك بالطريقة نفسها: مصر تقود الزخم، السعودية تختبر التماسك، والمغرب يحافظ على الاستقرار.