مع بداية جلسة تداول الأربعاء، يحاول مؤشر الداو جونز الصناعي تعويض جانب من خسائره الأخيرة، بعدما تراجع إلى مستوى الدعم 52,696 نقطة، ليستقر حول 53,098 نقطة وقت كتابة التحليل. ويأتي هذا التعافي المحدود في ظل استمرار حالة الحذر في وول ستريت، مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وأسعار النفط وتزايد المخاوف بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
الرسم البيانى المباشر لمؤشر الدواجونز
وبحسب منصات شركات تداول الاسهم فقد تعرض مؤشر DOW الامريكى لضغوط بيعية قوية خلال جلسة الثلاثاء، لينهي التداولات عند نحو 52,696 نقطة، متراجعًا بنحو 420 نقطة. ومع بداية جلسة اليوم الأربعاء، يحاول المؤشر استعادة جزء من خسائره، لكن هذا التعافي لا يزال بحاجة إلى مزيد من الزخم لتأكيد عودة المشترين.
وتبقى الأنظار موجهة إلى مستوى 52,000 نقطة، والذي يمثل منطقة دعم فنية محورية؛ إذ إن كسره والإغلاق اليومي دونه قد يعزز احتمالات انتقال الضغوط الحالية إلى موجة هبوط أعمق.
في المقابل، ستكون منطقة 54,200 نقطة المقاومة الأهم أمام أي محاولة لتعافي المؤشر واستعادة الاتجاه الصاعد.
لماذا تتعرض أسواق الأسهم الأمريكية لضغوط البيع؟
أغلقت مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية على انخفاض خلال جلسة الثلاثاء، في ظل تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما انعكس سلبًا على شهية المستثمرين تجاه الأصول الأكثر مخاطرة. وانخفض مؤشر S&P 500 بنحو 54.67 نقطة، أو 0.7%، ليغلق عند 7,631.47 نقطة، بينما خسر مؤشر الداو جونز نحو 420 نقطة ليستقر عند 52,696 نقطة.
كما تراجع مؤشر Nasdaq Composite بنحو 271.11 نقطة إلى 26,099 نقطة، وانخفض مؤشر Russell 2000 بنحو 36.32 نقطة، أو 1.2%، إلى 2,920.13 نقطة.
وتزامنت هذه التحركات مع تجدد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب عمليات البيع في سوق السندات، والتي دفعت عوائد الخزانة الأمريكية إلى مستويات مرتفعة وزادت الضغوط على أسهم النمو والتكنولوجيا.
وتشكل هذه التطورات عاملًا مهمًا للأسهم، لأن ارتفاع عوائد السندات يزيد تكلفة التمويل ويجعل الأصول ذات العائد الثابت أكثر جاذبية نسبيًا، كما يضغط على تقييمات أسهم النمو.
الفيدرالي يضيف مزيدًا من عدم اليقين إلى الأسواق
يزداد تركيز المستثمرين حاليًا على مسار السياسة النقدية الأمريكية، خصوصًا بعد التصريحات المتشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بشأن استمرار مكافحة التضخم. وتشير تسعيرات الأسواق في 2 سبتمبر إلى احتمال يقارب 68% لرفع سعر الفائدة الأمريكية في اجتماع سبتمبر، وهو تغير ملحوظ في توقعات المستثمرين خلال الأيام الأخيرة.
كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.8%، وسط مخاوف متزايدة بشأن التضخم وأسعار الطاقة والضغوط المالية الأمريكية.
وتضع هذه البيئة الأسهم الأمريكية أمام معادلة صعبة؛ فكلما ارتفعت توقعات الفائدة والعوائد، زادت الضغوط على تقييمات الأسهم، خاصة أسهم التكنولوجيا والنمو.
بيانات الوظائف الأمريكية تحسم اتجاه الداو جونز؟
رغم أهمية تحركات النفط والسندات والفيدرالي، فإن تقرير الوظائف الأمريكي المنتظر بنهاية الأسبوع قد يكون المحرك الأهم للأسواق خلال المدى القصير. وتكتسب بيانات سوق العمل أهمية خاصة لأنها قد تؤثر بصورة مباشرة على توقعات المستثمرين بشأن قرار الاحتياطي الفيدرالي المقبل. وفي حال جاءت بيانات الوظائف أقوى من المتوقع، فقد ترتفع مخاوف التضخم وتزداد احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو سيناريو قد يدعم عوائد السندات ويزيد الضغط على الداو جونز.
أما إذا جاءت البيانات أضعف من المتوقع، فقد تتراجع عوائد السندات وتنخفض توقعات التشديد النقدي، ما قد يمنح الأسهم الأمريكية فرصة لتعويض جانب من خسائرها الأخيرة.
وقد أظهرت بيانات الوظائف الخاصة الصادرة الأربعاء تباطؤًا في نمو الوظائف خلال أغسطس، ما يزيد أهمية تقرير الوظائف الحكومي المرتقب يوم الجمعة.
توقعات مؤشر الداو جونز الفنية اليوم
بالنظر إلى الرسم البياني اليومي لمؤشر الداو جونز، تظهر إشارات أولية على ضعف الزخم الصاعد وتحول قصير الأجل نحو الهبوط، لكن الاتجاه الهابط لم يتأكد بصورة كاملة حتى الآن. ويظل مستوى 52,000 نقطة هو الاختبار الفني الأهم؛ إذ إن نجاح الدببة في كسره مع إغلاق يومي واضح أسفله سيعطي إشارة أقوى على تحول الحركة إلى تصحيح هابط أعمق.
وفي هذه الحالة، قد تتزايد احتمالات توجه المؤشر نحو مستويات دعم أدنى، بينما يبقى فشل الدببة في كسر 52,000 نقطة عاملًا قد يسمح بعودة المشترين ومحاولة المؤشر استعادة المناطق المفقودة.
بالنسبة لحركة المؤشرات الفنية. يستقر مؤشر القوة النسبية RSI (14) بالقرب من 49، أي أسفل مستوى الحياد عند 50 بقليل. وتشير هذه القراءة إلى ضعف نسبي في الزخم الصاعد، لكنها لا تعني دخول المؤشر في منطقة تشبع بيعي، كما أنها لا تكفي وحدها لتأكيد تحول الاتجاه إلى هابط.
فى نفس الوقت. يظهر مؤشر MACD بدوره إشارات أولية على تغير هبوطي في الزخم، لكنه يحتاج إلى استمرار الضغوط البيعية لتأكيد هذا التحول. وبالتالي، فإن حركة السعر حول مستويات الدعم الرئيسية ستكون أكثر أهمية خلال المرحلة الحالية من الاعتماد على مؤشر فني منفرد.
مستويات الدعم والمقاومة لمؤشر الداو جونز
مستويات الدعم
52,696 نقطة: الدعم القريب الذي اختبره المؤشر مؤخرًا.
52,000 نقطة: الدعم المحوري والأهم لتأكيد استمرار السيناريو الهابط.
كسر 52,000 نقطة والإغلاق اليومي دونه قد يفتح المجال أمام تصحيح هابط أعمق.
مستويات المقاومة
53,100 نقطة: مقاومة قريبة مرتبطة بمنطقة التداول الحالية.
54,200 نقطة: المقاومة الرئيسية التي يحتاج المؤشر إلى اختراقها لتقوية سيناريو التعافي.
اختراق 54,200 نقطة والثبات أعلاها سيضعف السيناريو الهابط قصير الأجل ويدعم عودة الزخم الإيجابي.
توقعات الداو جونز: هل يبدأ المؤشر هبوطًا جديدًا؟
تظل الصورة الفنية لمؤشر الداو جونز محايدة مائلة إلى السلبية على المدى القصير، مع تزايد الضغوط البيعية، لكن لا يمكن اعتبار الاتجاه الهابط مؤكدًا قبل كسر مستوى 52,000 نقطة.
السيناريو الهبوطي:
كسر مؤشر الداو جونز مستوى 52,000 نقطة والإغلاق اليومي دونه قد يؤكد تزايد سيطرة البائعين ويفتح الطريق أمام تصحيح هابط أعمق.
السيناريو الصاعد:
أما في حال نجح المؤشر في الحفاظ على مستوى 52,000 نقطة واستعادة 54,200 نقطة، فقد تتراجع الضغوط البيعية وتعود فرص استئناف الحركة الصاعدة. ومن المرجح أن يظل المؤشر متقلبًا ضمن نطاقات ضيقة نسبيًا قبل صدور بيانات الوظائف الأمريكية، خاصة مع حساسية الأسواق الحالية لتحركات عوائد السندات وتوقعات الفائدة.