خلال جلسة التداول الأخيرة، تعرض مؤشر داو جونز الصناعي (DJIA) لضغوط بيعية محدودة، لكنه حافظ على تماسكه داخل نطاق تداول الجلسة السابقة بين 53,384 و53,645 نقطة، قبل أن يغلق مستقرًا بالقرب من مستوى 53,470 نقطة. ويأتي أداء المؤشر الأمريكي في وقت تترقب فيه الأسواق إشارات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية، بعدما أظهرت بيانات التضخم الأمريكية استمرار الضغوط السعرية. وبحسب منصات شركات تداول الاسهم فقد أغلق داو جونز جلسة الأربعاء على انخفاض بنحو 0.21%، مع اتجاه المستثمرين إلى الحذر قبيل نتائج إنفيديا وخطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي في جاكسون هول.
وتتجه الأنظار الآن إلى خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة جاكسون هول غدًا الجمعة 28 أغسطس، بحثًا عن إشارات حول مستقبل أسعار الفائدة، خاصة مع استمرار التضخم أعلى مستهدف البنك المركزي وارتفاع عوائد سندات الخزانة. ويُعد الخطاب أول ظهور رئيسي لوارش في جاكسون هول منذ توليه رئاسة الاحتياطي الفيدرالي.
الرسم البياني المباشر لمؤشر داو جونز
النظرة الفنية لمؤشر داو جونز الصناعي
من الناحية الفنية، لا يزال الاتجاه العام لمؤشر داو جونز صاعدًا، لكن حركة السعر الأخيرة تعكس حالة من الترقب بالقرب من مناطق مقاومة مهمة، ما يجعل الجلسات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان المؤشر سيستأنف موجته الصاعدة أم يدخل في تصحيح قصير الأجل.
ويظل مستوى 53,300 نقطة هو منطقة الدعم الأولى التي يجب مراقبتها؛ فالحفاظ على التداول أعلى هذا المستوى يبقي الأفضلية الفنية للمشترين، بينما قد يؤدي كسره إلى زيادة الضغوط البيعية وفتح الطريق أمام اختبار 52,800 نقطة ثم 52,000 نقطة.
وعلى الجانب الصاعد، فإن نجاح داو جونز في اختراق مستوى 53,800 نقطة والثبات أعلى منه قد يعزز فرص استكمال الحركة الصاعدة باتجاه المقاومة التالية عند 54,200 نقطة. وفي حال تجاوزها أيضًا، فقد يمتد الزخم الصاعد نحو منطقة 55,750 نقطة، والتي تمثل هدفًا فنيًا محتملًا في حال تأكد الاختراق.
وعلى مدار الـ52 أسبوعًا الماضية، تحرك مؤشر داو جونز الصناعي داخل نطاق واسع بين مستوى 54,885 نقطة كقمة بارزة ومستوى 45,335 نقطة كقاع رئيسي، وهو ما يعكس قوة الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط رغم فترات التصحيح والتذبذب.
مستويات الدعم والمقاومة الفنية لمؤشر داو جونز
الدعم: 53,300 – 52,800 – 52,000 نقطة.
المقاومة: 53,800 – 54,200 – 55,750 نقطة.
وتدعم المؤشرات الفنية على الرسم البياني اليومي استمرار التحيز الصعودي حتى الآن. إذ يتحرك مؤشر القوة النسبية RSI لمدة 14 يومًا بالقرب من مستوى 55، أي أعلى من خط الحياد عند 50، بما يعكس أفضلية نسبية للمشترين دون الوصول إلى منطقة التشبع الشرائي.
كما يحتفظ مؤشر MACD بإشارات داعمة للاتجاه الصاعد، لكن استمرار هذا الزخم يحتاج إلى تحرك إيجابي جديد في السعر، خصوصًا مع اقتراب المؤشر من مناطق المقاومة المذكورة.
وبالتالي، فإن الصورة الفنية الحالية لا تشير إلى بداية تصحيح هبوطي مؤكد، وإنما إلى مرحلة اختبار للاتجاه الصاعد. وسيكون كسر 53,300 نقطة هو الإشارة الأولى التي قد تزيد احتمالات التصحيح، بينما يبقى اختراق 53,800 ثم 54,200 نقطة السيناريو الأكثر إيجابية للمشترين.
التضخم الأمريكي وعوائد السندات تحت المجهر
تزامنت حركة داو جونز الأخيرة مع صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة. فقد أظهرت بيانات يوليو ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE بنسبة 3.7% على أساس سنوي، وهو مستوى أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، بينما ارتفع التضخم الأساسي وفق المقياس نفسه إلى 3.3% سنويًا.
وفي الوقت نفسه، استقر نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الثاني عند 1.5%، بينما تم تعديل نمو الاستهلاك الشخصي إلى 3.4% من القراءة السابقة البالغة 3.2%.
وتزيد هذه الأرقام من حساسية أسواق الأسهم تجاه تحركات عوائد السندات، إذ قد يؤدي استمرار التضخم المرتفع إلى إبقاء السياسة النقدية أكثر تشددًا لفترة أطول، وهو ما يحد من شهية المخاطرة ويزيد تكلفة التمويل على الشركات.
كما ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى مستويات مرتفعة، ما يمثل عامل ضغط محتمل على مؤشرات الأسهم، خاصة إذا استمرت العوائد في الصعود بالتزامن مع ارتفاع توقعات التضخم.
خطاب وارش في جاكسون هول قد يحسم اتجاه الأسواق
يمثل خطاب كيفن وارش في جاكسون هول أحد أهم محفزات السوق خلال الأسبوع. ومن المقرر أن يلقي رئيس الاحتياطي الفيدرالي كلمته الرئيسية يوم الجمعة 28 أغسطس، في ظل ترقب المستثمرين لأي إشارات بشأن التضخم ومسار أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة. ومن شأن لهجة أكثر تشددًا بشأن التضخم وأسعار الفائدة أن تدعم عوائد السندات وتضغط على الأسهم، بينما قد تمنح أي إشارات أكثر مرونة بشأن السياسة النقدية دفعة جديدة لشهية المخاطرة وتدعم الاتجاه الصاعد لمؤشر داو جونز.
نتائج إنفيديا تضيف دعمًا لشهية المخاطرة
لم تعد نتائج إنفيديا المرتقب صدورها عاملًا مستقبليًا للسوق، إذ أعلنت الشركة بالفعل نتائج الربع الثاني من سنتها المالية 2027 بعد إغلاق جلسة الأربعاء. وسجلت إنفيديا إيرادات بلغت 96.2 مليار دولار، بزيادة 106% على أساس سنوي، بينما ارتفعت إيرادات مراكز البيانات إلى 89 مليار دولار، بزيادة 117% سنويًا. كما توقعت الشركة إيرادات تبلغ نحو 108 مليارات دولار للربع التالي، ما يعكس استمرار قوة الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وقد جاءت النتائج القوية بمثابة عامل داعم لمعنويات المستثمرين تجاه قطاع التكنولوجيا والإنفاق على الذكاء الاصطناعي، حتى وإن كان تأثير إنفيديا المباشر على مؤشر داو جونز أقل من تأثيرها على المؤشرات ذات الوزن الأكبر لأسهم التكنولوجيا.
وبالتالي، ستراقب الأسواق ما إذا كانت قوة قطاع الذكاء الاصطناعي ستساعد على دعم شهية المخاطرة في وول ستريت، أم أن ارتفاع عوائد السندات والمخاوف بشأن التضخم سيطغى على هذا الدعم.
هل يبدأ داو جونز موجة صعود جديدة أم يقترب التصحيح؟
لا يزال الاتجاه الرئيسي لمؤشر داو جونز صاعدًا، لكن المؤشر يقف حاليًا أمام منطقة فنية حاسمة. فالحفاظ على التداول أعلى 53,300 نقطة يبقي السيطرة للمشترين، بينما يمثل اختراق 53,800 نقطة إشارة إيجابية قد تدفع المؤشر نحو 54,200 نقطة، ثم منطقة 55,750 نقطة إذا استمر الزخم.
في المقابل، فإن كسر 53,300 نقطة والثبات أسفلها قد يزيد من احتمالات بدء تصحيح هبوطي باتجاه 52,800 ثم 52,000 نقطة.
وبالتالي، فإن الاتجاه لم ينقلب إلى هبوطي حتى الآن، لكن هامش المناورة أمام المشترين أصبح أكثر أهمية، وستكون حركة السعر بعد خطاب وارش في جاكسون هول عاملًا رئيسيًا في تحديد المسار القادم.