اختتمت أسواق الفوركس تداولات شهر يونيو وسط تحركات متباينة بين الدولار الأمريكي والعملات الرئيسية، بعدما واصلت توقعات السياسة النقدية الأمريكية والبيانات الاقتصادية توجيه دفة التداولات. ورغم تعرض الدولار لبعض عمليات جني الأرباح خلال الأسابيع الأخيرة، فإنه لا يزال يحافظ على مكانته كأقوى العملات الرئيسية، مدعومًا بتوقعات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، إلى جانب استمرار الطلب على الأصول الآمنة في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.
ومع دخول شهر يوليو، تترقب الأسواق مجموعة من البيانات الأمريكية المهمة، وفي مقدمتها تقرير الوظائف غير الزراعية ومؤشرات التضخم، والتي سيكون لها الدور الأكبر في تحديد اتجاه الدولار وباقي العملات الرئيسية خلال الأسابيع المقبلة.
مؤشر الدولار الأمريكي (USDX).. قوة أساسية رغم التصحيح الفني
أنهى مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، تداولات يونيو متراجعًا تدريجيًا بعد فشله في الاستقرار أعلى المقاومة المحورية عند 101.80، وهي أعلى منطقة سعرية سجلها المؤشر منذ أكثر من عام.
ورغم هذا التصحيح، فإن الصورة الأساسية لا تزال داعمة للدولار، في ظل استمرار توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية نسبيًا مقارنة بعدد من البنوك المركزية الكبرى، إضافة إلى استمرار الطلب على الدولار كملاذ آمن خلال فترات اضطراب الأسواق.
من الناحية الفنية، تمثل منطقة 100.65 دعمًا محوريًا خلال شهر يوليو، إذ إن الحفاظ على التداولات أعلى هذا المستوى قد يسمح للمؤشر باستعادة الزخم الصاعد واختبار المقاومة 101.80 مجددًا، بينما قد يؤدي كسر الدعم إلى توسيع نطاق التصحيح الهابط.
النظرة الشهرية: حيادية تميل إلى الإيجابية، مع بقاء الاتجاه الصاعد قائمًا طالما استقرت التداولات أعلى 100.65، بينما يمثل اختراق 101.80 إشارة على استئناف موجة الصعود.
اليورو مقابل الدولار الأمريكي (EUR/USD).. المشترون بحاجة إلى اختراق حاسم
نجح زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي في تعويض جانب من خسائره خلال يونيو، مستفيدًا من تراجع زخم الدولار، إلا أن الزوج فشل في تأكيد اختراق الحاجز النفسي 1.1500، وهو ما أبقى الضغوط البيعية قائمة.
فنيًا، يحتاج الزوج إلى إغلاق واضح أعلى 1.1560 ثم 1.1630 لتأكيد تحول الاتجاه متوسط الأجل لصالح المشترين، بينما سيؤدي فقدان الدعم 1.1370 إلى إعادة الضغوط السلبية واستهداف مستويات أدنى.
أهم مستويات الدعم:
1.1370
1.1290
1.1200
أهم مستويات المقاومة:
1.1455
1.1560
1.1700
التوقع الشهري: يميل الأداء إلى السلبية طالما بقي الزوج دون منطقة 1.1455 – 1.1500، بينما يمثل اختراق 1.1560 نقطة تحول فنية قد تدفع الزوج نحو 1.1700.
الجنيه الإسترليني مقابل الدولار (GBP/USD).. التحسن مستمر ولكن بحذر
أنهى الجنيه الإسترليني شهر يونيو بأداء أفضل نسبيًا، ليستقر قرب 1.3260، مدعومًا بتحسن شهية المخاطرة عالميًا وتراجع قوة الدولار خلال بعض الجلسات. ورغم ذلك، لا تزال التحديات قائمة، خاصة مع استمرار الضبابية بشأن الاقتصاد البريطاني وتوقعات السياسة النقدية، وهو ما قد يحد من قدرة الزوج على مواصلة الصعود دون محفزات جديدة.
فنيًا، تواجه الأسعار مقاومة قوية بين 1.3330 و1.3450، بينما يبقى تجاوز 1.3450 شرطًا أساسيًا لتأكيد امتداد الاتجاه الصاعد.
مستويات الدعم:
1.3190
1.3080
1.2900
مستويات المقاومة:
1.3330
1.3450
1.3600
التوقع الشهري: يميل الاتجاه إلى الإيجابية على المدى القصير، لكن استمرار الصعود يتطلب اختراق 1.3450، بينما قد يؤدي كسر 1.3190 إلى إعادة اختبار المستوى النفسي 1.3000.
الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني (USD/JPY).. الاتجاه الصاعد لا يزال مسيطرًا
واصل زوج الدولار مقابل الين الياباني الحفاظ على اتجاهه الصاعد خلال يونيو، رغم بعض التصحيحات المحدودة، ليقترب من المقاومة 162.50، وهي من أعلى المستويات التي سجلها الزوج منذ عقود. ويرجع هذا الأداء إلى استمرار الفجوة الكبيرة بين السياسة النقدية الأمريكية واليابانية، إلى جانب ضعف الين، مع بقاء احتمالات تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف الاجنبى الفوركس عنصرًا قد يزيد من حدة التقلبات خلال يوليو.
فنيًا، لا تزال المؤشرات تدعم استمرار الاتجاه الصاعد طالما حافظ الزوج على التداولات أعلى مستويات الدعم الرئيسية.
مستويات الدعم:
161.80
160.90
157.00
مستويات المقاومة:
162.85
163.20
165.00
التوقع الشهري: يبقى الاتجاه صاعدًا، مع إمكانية تسجيل قمم جديدة إذا استمرت قوة الدولار، بينما قد يؤدي أي تدخل رسمي من السلطات اليابانية إلى تصحيحات سريعة ومؤقتة.
النظرة العامة لسوق الفوركس خلال يوليو 2026
يدخل سوق العملات شهر يوليو وسط ترقب كبير للبيانات الاقتصادية الأمريكية، وفي مقدمتها بيانات الوظائف والتضخم، والتي سيكون لها التأثير الأكبر على توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، ومن ثم على حركة الدولار أمام العملات الرئيسية.
وفي المقابل، ستراقب الأسواق أيضًا تطورات السياسات النقدية في أوروبا والمملكة المتحدة واليابان، إضافة إلى تحركات عوائد السندات العالمية ومستويات شهية المخاطرة، باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد اتجاهات سوق العملات.
وبصورة عامة، لا تزال معظم الأزواج الرئيسية تتحرك بالقرب من مستويات فنية محورية، ما يجعل اختراق المقاومات الرئيسية أو كسر الدعوم الحالية بمثابة الإشارة الفاصلة التي سترسم ملامح الاتجاه خلال النصف الثاني من عام 2026.
الخلاصة العامة للتوقعات
يبقى الدولار الأمريكي اللاعب الرئيسي في أسواق الفوركس خلال يوليو 2026، لكن استمرار مكاسبه سيظل مرهونًا بقوة البيانات الاقتصادية الأمريكية ومدى تغير توقعات أسعار الفائدة، في حين ستحتاج العملات المنافسة إلى محفزات اقتصادية قوية لاستعادة الزخم وتحقيق مكاسب مستدامة.