يرى بنك غولدمان ساكس أن تراجع الطلب العالمي على النفط قد يشكل عامل توازن رئيسيًا في مواجهة المخاطر المتزايدة المرتبطة باضطرابات الإمدادات، ما قد يخفف من حدة أي صدمات محتملة في السوق خلال الفترة المقبلة.
وأوضح محللو السلع في البنك، في مذكرة بحثية حديثة، أن ارتفاع أسعار النفط بدأ ينعكس بصورة واضحة على مستويات الاستهلاك، الأمر الذي قد يقلص جزءًا من الضغوط الناجمة عن شح المعروض الفعلي في الأسواق العالمية.
وأشار الفريق إلى أن المخاطر الصعودية للأسعار لا تزال قائمة في حال استمرار تراجع الإمدادات القادمة من منطقة الشرق الأوسط، إلا أن مؤشرات ضعف الطلب أصبحت أكثر وضوحًا، وقد تؤدي إلى كبح وتيرة الارتفاعات. وأضافوا أن استجابة المستهلكين للأسعار المرتفعة قد تكون أقوى مما تفترضه التقديرات الحالية، ما ينعكس سلبًا على حجم الطلب النهائي على الخام.
وبحسب تقديرات البنك، فإن الطلب العالمي على النفط تراجع بنحو مليوني برميل يوميًا خلال شهر مايو، استنادًا إلى بيانات مبيعات المنتجات النفطية في الصين ودول أوروبا الغربية، وهي أرقام تعكس تباطؤًا ملموسًا في الاستهلاك داخل اثنتين من أهم المناطق المستهلكة للطاقة عالميًا.
ورجح محللو غولدمان ساكس أن يؤدي استمرار هذا الضعف في الطلب إلى ممارسة ضغوط هبوطية على الأسعار خلال الأشهر المقبلة، متوقعين إمكانية تراجع خام برنت بنحو 10 دولارات للبرميل خلال الربع الأخير من العام. ومع ذلك، لا يزال السيناريو الأساسي للبنك يشير إلى تداول الخام قرب مستوى 90 دولارًا للبرميل.
وفي تقييم منفصل، حذرت شركة “إنرجي أسبيكتس” من أن واردات الصين النفطية قد تنخفض إلى أدنى مستوياتها منذ فترة الإغلاقات المرتبطة بجائحة كورونا في عام 2020، وهو تطور من شأنه أن يزيد الضغوط على الأسعار العالمية إذا استمر ضعف الطلب من أكبر مستورد للنفط في العالم.
وعبر افضل منصات التداول كان خام برنت قد أنهى تداولات الجمعة عند أدنى مستوياته في ستة أسابيع، متأثرًا بتزايد التفاؤل بشأن فرص تمديد التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، رغم استمرار التوترات والهجمات المتبادلة بين الجانبين. غير أن الأسعار عادت إلى الارتفاع لاحقًا مدفوعة بتقارير أشارت إلى تصاعد جديد في المواجهة العسكرية بمنطقة الخليج.
وفي وقت إعداد هذا التقرير، جرى تداول خام برنت عند مستوى 92.87 دولارًا للبرميل، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط 89.47 دولارًا للبرميل، مستفيدين من عودة المخاوف الجيوسياسية إلى الواجهة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التحذيرات الصادرة عن كبار مسؤولي شركات الطاقة العالمية بشأن احتمالات حدوث عجز في الإمدادات خلال الفترة المقبلة. فقد أكد مسؤولون تنفيذيون في شركتي إكسون موبيل وشيفرون أن السوق قد تواجه نقصًا ملموسًا في المعروض خلال أسابيع، وهو ما يبقي حالة عدم اليقين مرتفعة بشأن اتجاهات أسعار النفط في النصف الثاني من العام.