أعادت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني التأكيد على التصنيف الائتماني للولايات المتحدة الامريكية عند “AA+” مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى نقاط القوة البنيوية للاقتصاد الأمريكي والمرونة التمويلية غير المسبوقة التي توفرها مكانة الدولار الأمريكي كعملة احتياطية رائدة في العالم. ومع ذلك، سلطت وكالة التصنيف الائتماني الضوء أيضًا على المخاوف المتزايدة بشأن العجز المالي المرتفع في البلاد، وارتفاع عبء الديون، وزيادة الاستقطاب السياسي، وكلها تشكل مخاطر على الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.
ارتفاع العجز وعبء الديون الامريكية
أعربت فيتش عن قلقها الكبير بشأن الصحة المالية للولايات المتحدة الامريكية، وخاصة العجز المالي المرتفع في البلاد ومستويات الديون الحكومية الكبيرة. وفي عام 2023، ارتفع عجز الحكومة العامة إلى 8.8٪ من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعًا من 4.1٪ في عام 2022. وكان هذا الاتساع في الفجوة مدفوعًا في المقام الأول بانخفاض الإيرادات، وزيادة مدفوعات الفائدة، وتدهور مالية حكومات الولايات والحكومات المحلية.
وأشارت وكالة التصنيف الائتماني أيضا إلى أن “الحكومة فشلت في معالجة العجز المالي الكبير بشكل هادف، وعبء الديون المتزايد، والزيادات الوشيكة في الإنفاق المرتبطة بشيخوخة السكان”.

وبالنظر إلى المستقبل، تتوقع فيتش أن يتقلص عجز الحكومة الفيدرالية قليلاً إلى 8.1٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، ولكن من المرجح أن يستمر عبء الفائدة في الارتفاع بسبب مستويات الديون المرتفعة وأسعار الفائدة المرتفعة. وبحلول عام 2026، تتوقع فيتش أن تصل نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 124.4٪، مقارنة بـ 114٪ في نهاية عام 2023. وبدون تغييرات كبيرة في السياسة المالية، يمكن أن ترتفع هذه النسبة إلى 131٪ بحلول عام 2028.
الاستقطاب السياسي وتحديات الحوكمة
كما سلطت فيتش الضوء على التحديات التي يفرضها المناخ السياسي المتزايد الاستقطاب في الولايات المتحدة الامريكية. وأشارت الوكالة إلى المواجهات المتكررة بشأن سقف الديون وتهديدات الإغلاق الحكومي كدليل على قضايا الحوكمة التي تقيد التصنيف الائتماني للولايات المتحدة. وتؤدي هذه التحديات، إلى جانب الفشل في معالجة العجز المالي الكبير، إلى تعقيد التوقعات الاقتصادية للبلاد بشكل أكبر.
ومن المتوقع أن تلعب الانتخابات الرئاسية الامريكية والكونغرسية في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 دوراً حاسماً في تشكيل السياسات الاقتصادية والمالية الأمريكية. ومع ذلك، لا تتوقع فيتش تحولاً كبيراً في الموقف المالي الأساسي، بغض النظر عن نتيجة الانتخابات. وتتوقع الوكالة أن المرشحين الرئيسيين – نائبة الرئيس كامالا هاريس والرئيس السابق دونالد ترامب – من المرجح أن يحافظوا على سياسات من شأنها تمديد معظم التخفيضات الضريبية لعام 2017، مما يؤدي إلى إدامة المسار المالي الحالي.
وتتوقع فيتش أن يتباطأ النمو الاقتصادي الأميركي في عام 2024، بمعدل نمو سنوي متوسط يبلغ 2.1%، انخفاضاً من 2.5% في عام 2023. وتعزو الوكالة هذا التباطؤ إلى تضييق العجز، والذي من المتوقع أن يقلل من الإنفاق الحكومي، وبالتالي يساهم بشكل أقل في النمو الاقتصادي الإجمالي.
وبالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يؤثر العجز التجاري المتزايد سلباً على صافي الصادرات.
ومن المتوقع أن يبدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي، الذي أبقى أسعار الفائدة الامريكية ثابتة منذ يوليو 2023، دورة خفض أسعار الفائدة في سبتمبر 2024. ومن جانبها تتوقع فيتش خفضًا بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، يليه خفض آخر في ديسمبر، مع احتمال إجراء المزيد من التخفيضات في عام 2025.