تتجه توقعات التضخم حاليًا نحو الارتفاع، مدفوعةً بتداعيات صدمة أسعار النفط الخام، حيث شهدت أسعار النفط ارتفاعًا بنحو 70% هذا العام نتيجةً للحرب في الشرق الأوسط، مما زاد من المخاوف من موجة تضخم جديدة. وقد تجاوز معدل مبادلة التضخم الأمريكي لمدة عام واحد مؤخرًا 3%، مسجلًا أعلى مستوى له منذ أواخر عام 2025.
وفى هذا الصدد فقد أظهر استطلاع حديث أجراه بنك أوف أمريكا أن 45% من مديري الصناديق يتوقعون الآن ارتفاعًا في التضخم العالمي خلال العام المقبل، وهو ارتفاع حاد من 9% فقط قبل شهر. ويشير الاستطلاع إلى أن المشاركين في السوق يتوقعون استمرار ارتفاع تضخم أسعار المستهلكين، مدفوعًا بارتفاع تكاليف الطاقة والضغوط التضخمية.
وتشير أرقام التضخم الفعلية إلى أن أسعار المستهلكين تتجه في الاتجاه المعاكس. فقد ارتفع التضخم في أسعار الجملة في الولايات المتحدة الامريكية إلى معدل سنوي قدره 3.4% في فبراير، مقارنةً بـ 2.9% في يناير، مدفوعًا بشكل كبير بالارتفاع المستمر في تكلفة الخدمات.
ومثّل هذا الارتفاع أكبر زيادة خلال 12 شهرًا منذ فبراير 2025. فقد ارتفع التضخم في فبراير بنسبة 0.7% على أساس شهري، مسجلاً بذلك أكبر قفزة شهرية في سبعة أشهر. ويُعزى أكثر من نصف هذه الزيادة الشهرية إلى ارتفاع أسعار الخدمات بنسبة 0.5%، مع قفزة حادة في أسعار أماكن إقامة المسافرين بنسبة 5.7%.
كما قفزت أسعار السلع بنسبة 1.1%، مسجلةً أكبر زيادة في عامين ونصف، مدفوعةً بارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 2.4%.
ويُعقّد أحدث تقرير لمؤشر أسعار المنتجين (PPI) مسار خفض أسعار الفائدة، حيث لا يزال التضخم أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي الامريكى والبالغ 2%. وقد استبعدت الأسواق سريعًا التوقعات السابقة بخفض أسعار الفائدة عدة مرات في عام 2026، وتشير التوقعات الحالية إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يُبقي أسعار الفائدة في نطاق 3.50-3.75%، وربما يتوقع خفضًا واحدًا فقط – أو ربما لا يتوقع أي خفض – لما تبقى من العام.
ومع ذلك، تشير المؤشرات طويلة الأجل إلى أن التضخم قد لا يكون مستمراً.
فعلى سبيل المثال، انخفض مؤشر مقايضة التضخم الآجل لخمس سنوات (وهو مقياس لتوقعات عشر سنوات) إلى 2.35%، وهو أدنى مستوى له منذ نحو عام.
وتُعدّ تكاليف الطاقة المرتفعة بمثابة ضريبة على المستهلكين، ما قد يُخفّض الطلب الإجمالي ويُقلّل من الضغوط التضخمية طويلة الأجل. ويمتدّ الصراع الآن ليشمل البنية التحتية الأساسية للطاقة. فقد أجبرت الضربات على حقل غاز جنوب فارس الإيراني -أكبر حقل غاز في العالم- على إغلاق جزئي لمراحل رئيسية ومنشآت مرتبطة به، مع ورود تقارير عن حرائق في مواقع الغاز والبتروكيماويات.
وفى المقابل فقد أصدر مسؤولون إيرانيون تحذيرات صريحة من احتمال استهداف البنية التحتية للنفط والغاز في السعودية والإمارات وقطر خلال الساعات القادمة.