اليورو يتراجع أمام الدولار وسط اضطرابات الطاقة وترقب قرارات البنوك المركزية
واصل زوج اليورو الدولار EUR/USD تحركاته الهابطة خلال تداولات شهر مارس، حيث أنهى الأسبوع الماضي بالقرب من مستوى 1.1400، مقتربًا من أدنى مستوياته المسجلة هذا الشهر، في ظل استمرار قوة الدولار الأمريكي المدعوم بارتفاع الطلب عليه كملاذ آمن وسط حالة من الحذر في الأسواق العالمية.
وتأتي هذه التحركات في وقت يترقب فيه المستثمرون سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة واجتماعات السياسة النقدية في الولايات المتحدة وأوروبا، والتي قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد اتجاهات سوق العملات خلال الفترة المقبلة.
لا يزال الدولار الأمريكي يحافظ على زخمه الصعودي، مدعومًا بتزايد الطلب على الأصول الآمنة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية واضطرابات أسواق الطاقة العالمية. وفي المقابل، يواجه اليورو ضغوطًا متزايدة نتيجة حساسية اقتصاد منطقة اليورو لارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على توقعات النمو الاقتصادي مقارنة بالاقتصاد الأمريكي.
أظهرت البيانات الاقتصادية الأخيرة من منطقة اليورو استمرار ضعف النشاط الصناعي، حيث تراجع الإنتاج الصناعي بنسبة 1.5% على أساس شهري خلال يناير بعد انخفاض سابق بنسبة 0.6% في ديسمبر. وتعكس هذه الأرقام استمرار التحديات التي تواجه اقتصاد المنطقة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة وتباطؤ الطلب العالمي، وهو ما يزيد من الضغوط على العملة الأوروبية.
ويرى العديد من المحللين أن صدمات أسعار الطاقة غالبًا ما تؤثر بشكل أكبر على اقتصادات أوروبا مقارنة بالولايات المتحدة، الأمر الذي ينعكس عادة على أداء اليورو مقابل الدولار.
في هذا السياق، خفّضت إدارة الثروات في BNP Paribas توقعاتها قصيرة الأجل لزوج اليورو/الدولار، مشيرة إلى أن صدمة أسعار النفط قد تدعم قوة الدولار خلال الفترة القريبة.
وأشار تقرير البنك الصادر مطلع مارس إلى تعديل الهدف السعري للزوج خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى مستوى 1.14، مع التحذير من أن استمرار الضغوط في أسواق الطاقة قد يبقي الدولار في موقع أقوى مؤقتًا.
تتركز أنظار الأسواق هذا الأسبوع على قرارات السياسة النقدية المرتقبة، وعلى رأسها اجتماع بنك الاحتياطى الفيدرالى Federal Reserve، الذي يُعد الحدث الأبرز للأسواق المالية.
ويترقب المستثمرون ما إذا كان الفيدرالي سيُبقي الباب مفتوحًا أمام خفض محتمل للفائدة خلال عام 2026، أم أنه سيواصل نهجه الحذر في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة. كما سيترقب المستثمرون لاحقًا قرار السياسة النقدية الصادر عن البنك المركزى الاوروبى، والذي قد يقدم إشارات جديدة حول توجهات البنك خلال الفترة المقبلة.
قبل صدور قرارات البنوك المركزية، ستتابع الأسواق مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، من بينها بيانات الإنتاج الصناعي الأمريكي ومؤشر إمباير ستيت للتصنيع.
كما سيصدر يوم الثلاثاء مؤشر ثقة المستثمرين الألماني ZEW، إلى جانب مؤشرات مماثلة لمنطقة اليورو، والتي قد تقدم إشارات إضافية حول اتجاه النشاط الاقتصادي في القارة الأوروبية.
وفي وقت لاحق من الأسبوع، ستصدر بيانات طلبات إعانة البطالة الأمريكية، وهو ما قد يضيف مزيدًا من التقلبات إلى تحركات سوق العملات.
توقعات زوج EUR/USD في المدى القريب
في المدى القصير، من المتوقع أن يبقى زوج اليورو مقابل الدولار شديد الحساسية لأي تغير في توقعات السياسة النقدية أو في تطورات أسواق الطاقة.
فاستمرار ارتفاع أسعار النفط قد يعزز الطلب على الدولار كملاذ آمن ويضغط على اليورو، بينما قد يساهم استقرار أسواق الطاقة أو ظهور إشارات على ميل السياسة النقدية الأمريكية نحو التيسير في دعم تعافي العملة الأوروبية خلال الفترة المقبلة.