ضغوط الطاقة والتوترات الجيوسياسية تدفع اليورو للتراجع أمام الدولار
تراجع سعر صرف اليورو مقابل الدولار الأمريكي خلال تعاملات الأسواق العالمية، ليقترب من مستوى الدعم النفسي 1.1500، وهو أدنى مستوى يسجله زوج العملات منذ أكثر من ثلاثة أشهر. ويأتي هذا التراجع في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
وخلال الأيام الماضية، ازدادت حالة القلق في الأسواق العالمية بعد تقارير تحدثت عن تعطل بعض شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر، فضلاً عن التهديدات التي قد تؤثر على حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة في العالم. هذه التطورات دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم تأثير اضطرابات الإمدادات على الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، وفي مقدمتها اقتصادات منطقة اليورو.
في المقابل، استفاد الدولار الأمريكي من تزايد الإقبال عليه باعتباره ملاذاً آمناً في أوقات التوتر وعدم اليقين، خاصة مع تمتع الاقتصاد الأمريكي بدرجة أكبر من الاستقلال في مجال الطاقة مقارنة بالاقتصادات الأوروبية، وهو ما يمنح العملة الأمريكية دعماً إضافياً في مثل هذه الظروف.
وبحسب تقديرات محللين في بنك ING Group، فمن المرجح أن يظل زوج اليورو مقابل الدولار عرضة لتقلبات ملحوظة خلال الفترة القريبة، مع استمرار متابعة المستثمرين لتطورات الأوضاع الجيوسياسية وأسواق الطاقة. وتشير توقعات البنك إلى إمكانية تحرك الزوج بالقرب من نطاق يتراوح بين 1.15 و1.16 خلال شهر مارس.
وكان اليورو قد تعرض لضغوط بيعية خلال الأسبوع الماضي بالتزامن مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، الأمر الذي ساهم في ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً. وغالباً ما تشكل هذه التطورات عبئاً إضافياً على اقتصاد منطقة اليورو، نظراً لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة.
كما أن تراجع الزوج إلى مستويات قريبة من 1.1500 جاء بعد أن تخلى عن جزء كبير من مكاسبه التي حققها في أعقاب صدور بيانات الوظائف الأمريكية التي جاءت أضعف من التوقعات في وقت سابق.
ويرى بعض المحللين أن استمرار حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي قد يبقي اليورو تحت الضغط في المدى القريب، خصوصاً إذا واصلت أسعار الطاقة ارتفاعها. وفي هذه الحالة قد يتحرك زوج اليورو مقابل الدولار ضمن نطاق تداول يتراوح بين 1.15 و1.17 خلال الفترة المقبلة، مع احتمال اختبار مستويات أدنى إذا تصاعدت المخاطر في الأسواق العالمية.
ورغم هذه الضغوط، لا تزال بعض التوقعات تشير إلى إمكانية تعافي اليورو تدريجياً في وقت لاحق من العام، خاصة إذا هدأت التوترات الجيوسياسية وتحسنت مؤشرات النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، إلى جانب احتمالات توجه السياسة النقدية في الولايات المتحدة نحو قدر أكبر من التيسير.