اليورو تحت الضغط عند 1.17 دولار وسط اضطرابات الطاقة والتوترات الجيوسياسية
يتراجع سعر صرف اليورو أمام الدولار (EUR/USD) ليقترب من مستوى 1.17 خلال الفترة الأخيرة، في ظل أجواء من عدم اليقين تسيطر على الأسواق العالمية، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة وتجدد المخاوف الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع استمرار الضغوط المرتبطة بتطورات إيران وتأثيرها على حركة التجارة والطاقة.
ورغم هذا الضعف الحالي، لا تزال النظرة متوسطة الأجل لليورو تميل إلى الإيجابية، مدعومة بتباين واضح في السياسات النقدية بين البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو ما قد يعيد تشكيل اتجاهات السوق خلال الأشهر المقبلة.
عموما تشهد الأسواق حالة من التذبذب الواضح نتيجة المخاوف من استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، خاصة مع الاضطرابات المرتبطة بإمدادات النفط ومخاوف إغلاق أو تعطيل ممرات حيوية مثل مضيق هرمز.
وهذا الوضع يضغط بشكل مباشر على العملة الأوروبية، حيث ترتبط منطقة اليورو بشكل كبير بتكلفة الطاقة، ما يجعل أي ارتفاع في أسعار النفط عامل ضغط إضافي على النمو الاقتصادي وثقة المستثمرين.
لكن على الرغم من التراجع الحالي، تشير التقديرات إلى أن الفجوة في السياسات النقدية قد تدعم اليورو لاحقًا، حيث يُتوقع:
اتجاه بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة خلال الفترة القادمة
في المقابل، استمرار البنك المركزي الأوروبي في نهج أكثر تشددًا نسبيًا. ما يؤدي إلى تضييق الفجوة في العوائد بين العملتين
هذه العوامل قد تعزز من جاذبية اليورو تدريجيًا في الأسواق العالمية.
وتتوقع بعض المؤسسات المالية، مثل بنك دانسك، أن يرتفع سعر صرف اليورو مقابل الدولار إلى حدود 1.22 خلال 12 شهرًا، في حال استقرت الأوضاع الجيوسياسية.
وفى نفس الوقت تشير التقديرات إلى أن المخاطر السياسية، خاصة المرتبطة بإيران، تمثل المحرك الأكبر لتقلبات السوق على المدى القصير.
ويرى محللون أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى موجات تقلب حادة في سوق العملات، ليس فقط لليورو، بل للدولار أيضًا، نظرًا لارتباطه المباشر بتوقعات النمو العالمي وأسعار الطاقة.
في المقابل، يواجه الدولار الأمريكي حالة من عدم اليقين، مع توقعات بتوجه الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض أسعار الفائدة، خصوصًا إذا استمر التضخم في التراجع.
كما أن التغيرات السياسية المحتملة في قيادة الفيدرالي قد تضيف مزيدًا من التقلبات، مع احتمالات ببدء دورة تيسير نقدي جديدة خلال الفترة المقبلة.
ويرى محللون أن استمرار ضعف الدولار خلال فترات التوتر الجيوسياسي قد يشير إلى تحول أعمق في تدفقات رؤوس الأموال عالميًا.
السيناريوهات القادمة لزوج EUR/USD
قصير الأجل: ضغط بيعي على اليورو بسبب الطاقة والتوترات
متوسط الأجل: احتمال تعافي تدريجي مدعوم بتغير السياسة النقدية
طويل الأجل: إمكانية صعود نحو 1.22 إذا تحسنت العوامل الاقتصادية واستقرت الجغرافيا السياسية
الخلاصة
يبقى زوج اليورو/الدولار عالقًا بين قوتين متعاكستين:
ضغط جيوسياسي وفيما يخص مصادر الطاقة يضعف اليورو على المدى القصير، مقابل توقعات نقدية قد تدعمه لاحقًا.
وفي ظل هذا التوازن الهش، تظل الأسواق المالية حساسة لأي تطور مفاجئ قد يعيد رسم الاتجاه بالكامل خلال فترة قصيرة.