أشار بنك ING في مذكرة بحثية حديثة إلى أن التراجع الأخير في أداء الدولار الأمريكي قد لا يكون بداية لاتجاه هابط مستدام، مرجحًا أن تكون الضغوط الحالية مدفوعة بعوامل معنويات السوق وتحسن شهية المخاطرة أكثر من كونها تحولًا هيكليًا في أساسيات العملة.
وأوضح فريق أبحاث العملات الأجنبية لدى البنك أن قوة الأصول عالية المخاطر عالميًا تمارس ضغطًا طبيعيًا على الدولار، إلا أنهم لا يرون مبررًا استراتيجيًا لملاحقة المزيد من الهبوط في الوقت الحالي، في ظل استمرار توازن العوامل الأساسية الداعمة للعملة الأمريكية.
وخلال شهر أبريل، تراجع الدولار بنحو 1.75%، وهو تحرك يُعد ضمن النطاقات التاريخية المعتادة منذ منتصف عام 2025، ما يعكس أن الحركة الحالية لا تزال ضمن تصحيح محدود أكثر من كونها انعكاسًا لاتجاه طويل الأجل.
تحركات العملات الرئيسية ضمن نطاقات مقاومة واضحة
على صعيد سوق الصرف الفوركس، واصل كل من الجنيه الإسترليني واليورو اختبار مستويات مقاومة فنية مهمة أمام الدولار:
ارتفع الجنيه الإسترليني إلى مستوى 1.36 قبل أن يتراجع مجددًا، في إشارة إلى استمرار تشكل مقاومة قوية عند هذا المستوى بعد عدة محاولات فاشلة للاختراق.
كما توقف صعود اليورو عند منطقة 1.1830، والتي لا تزال تمثل حاجزًا فنيًا مهمًا يحد من امتداد المكاسب.
وفي المقابل، استقر مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) قرب مستوى 97.80، وهو الحد السفلي لنطاق تداول واسع امتد بين 97.80 و100 خلال الأشهر الأخيرة، ما يعكس حالة من التوازن النسبي في حركة العملة الأمريكية.
العوامل الأساسية: دعم نسبي للدولار رغم تحسن شهية المخاطرة
يرى بنك ING أن القراءة الفنية لحركة الدولار تتماشى مع الصورة الأساسية الحالية، حيث لا تزال العوامل الاقتصادية الأمريكية تقدم دعمًا نسبيًا للعملة. وأوضح كريس تيرنر، كبير محللي العملات الأجنبية في البنك، أن أسعار الفائدة الأمريكية ما زالت مستقرة دون إشارات واضحة على دورة خفض وشيكة، مع استمرار قوة سوق العمل وغياب ضغوط تضخمية إضافية، وهو ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة للحفاظ على السياسة النقدية الحالية دون تغيير.
وأشار إلى أنه لا توجد حتى الآن دلائل واضحة على خروج استثمارات أجنبية واسعة من الأصول الأمريكية أو زيادة كبيرة في عمليات التحوط ضد الدولار، وهي عوامل عادة ما تُشكل ضغطًا إضافيًا على العملة.
المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على معنويات السوق
في المقابل، يُعزى جزء كبير من ضعف الدولار مؤخرًا إلى تراجع المخاطر الجيوسياسية، خصوصًا مع تحسن التوقعات بشأن التهدئة في الشرق الأوسط واحتمال استئناف المحادثات بين الأطراف المعنية. وقد انعكس هذا التحسن في انخفاض أسعار الطاقة وارتفاع أسواق الأسهم، ما عزز شهية المخاطرة عالميًا، وهو نمط عادة ما يكون سلبيًا نسبيًا للدولار كملاذ آمن.
نظرة مستقبلية
وبحسب رؤية بنك ING، فإن الظروف الحالية لا تشير إلى عودة سريعة لمؤشر الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته المسجلة هذا العام قرب 96، في ظل استمرار توازن العوامل الداعمة والضاغطة على حد سواء. ويخلص البنك إلى أن الاتجاه العام للدولار لا يزال بحاجة إلى محفزات أقوى لتأكيد أي مسار هبوطي ممتد، سواء من جانب السياسة النقدية الأمريكية أو تدفقات رؤوس الأموال العالمية.