تتجدد ضغوط البيع على زوج الإيثريوم مقابل الدولار الأمريكي (ETHUSD) مع كل محاولة ارتداد صعودي، في إشارة واضحة إلى استمرار ضعف معنويات المستثمرين تجاه سوق العملات الرقمية. ويستقر السعر حاليًا قرب مستوى 1988 دولارًا، بعد تعافٍ طفيف من خسائر حادة دفعت العملة إلى مستوى 1741 دولارًا مطلع الشهر الجاري، وهو أدنى مستوى في تسعة أشهر.
الرسم البيانى المباشر لزوج ايثريوم / دولار
بيانات الوظائف الأمريكية تضغط على الأصول عالية المخاطر
تزامن ضعف أداء الإيثريوم مع صدور بيانات الوظائف الأمريكية التي جاءت أقوى من التوقعات، ما عزز رهانات الأسواق على بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. هذا التطور انعكس سلبًا على الأصول ذات المخاطر المرتفعة، وفي مقدمتها العملات الرقمية.
كما أظهرت بيانات تدفقات الأموال خروج سيولة من صناديق المؤشرات المتداولة للبيتكوين والإيثريوم في الولايات المتحدة، وهو ما يعكس حالة الحذر المسيطرة على المستثمرين المؤسساتيين. ورغم ذلك، يبدو أن السوق يشهد إعادة تموضع للمراكز الاستثمارية أكثر من كونه موجة تخارج عشوائي.
توقعات سلبية من مؤسسات مالية كبرى
بحسب رؤية فنية صادرة عن خبراء في بنك ستاندرد تشارترد، قد يواصل كل من البيتكوين والإيثريوم مسارهما الهبوطي خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار الضغوط على شهية المخاطرة عالميًا.
وأشار التقرير إلى أن البيئة الاقتصادية أصبحت أكثر صعوبة مع تباطؤ النمو الأمريكي، إلى جانب تراجع احتمالات خفض الفائدة في المدى القريب. ووفقًا للتوقعات، قد يتراجع سعر البيتكوين نحو 50 ألف دولار، بينما قد يختبر الإيثريوم مستوى 1400 دولار إذا استمرت الضغوط الحالية.
لماذا لم يتعرض الإيثريوم لانهيار أعمق؟
رغم تراجع الأسعار، يرى بعض المحللين أن الإيثريوم بات أقل اعتمادًا على المضاربات قصيرة الأجل، وأكثر ارتباطًا بدوره كبنية تحتية للتمويل الرقمي. فالمؤسسات التي بدأت سابقًا ببناء شبكات خاصة، اتجهت تدريجيًا إلى سلاسل الكتل العامة، بحثًا عن الأمان والحيادية وسجل الأداء المثبت في ظروف السوق الحقيقية. ويُنظر إلى شبكة إيثريوم باعتبارها المنصة القابلة للبرمجة الأكثر نضجًا من حيث الاعتماد المؤسسي خلال دورة سوقية كاملة.
صناديق المؤشرات المتداولة تعزز الشرعية المؤسسية
أدت الموافقات التنظيمية الأخيرة على صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالإيثريوم، إلى جانب تسوية بعض القضايا التنظيمية المرتبطة بآلية إثبات الحصة، إلى تقليص مستوى عدم اليقين أمام المستثمرين الكبار. وتشير البيانات إلى أن إيثريوم لا تزال تستحوذ على الحصة الأكبر من إجمالي القيمة المقفلة في تطبيقات التمويل اللامركزي (DeFi)، ما يعكس استمرار الثقة في بنيتها التحتية رغم تقلبات الأسعار.
كما شهدت الفترة الأخيرة توسعًا في استخدام الأصول المرمّزة على شبكة إيثريوم، مع دخول مؤسسات مالية كبرى إلى هذا المجال، وهو ما يعزز مكانة الشبكة كبنية تسوية مالية رقمية متقدمة.
النظرة الفنية لزوج ETHUSD
من الناحية الفنية، يظل الاتجاه العام هبوطيًا طالما استقر السعر دون مستويات المقاومة المحورية قرب 2100–2200 دولار. وفي حال كسر مستوى 1740 دولارًا مجددًا، قد تتجه الأنظار نحو مناطق 1600 ثم 1400 دولار كدعم تالي. وأما على الجانب الصعودي، فإن عودة الزخم الإيجابي تتطلب إغلاقًا أسبوعيًا قويًا أعلى مستويات المقاومة الرئيسية، ما قد يعيد اختبار نطاق 2400 دولار.
الخلاصة
يتحرك الإيثريوم حاليًا في بيئة تتسم بارتفاع الفائدة، وقوة الدولار، وتراجع شهية المخاطرة، وهي عوامل تحد من فرص التعافي السريع. ورغم استمرار التطور المؤسسي للشبكة، فإن الاتجاه السعري يظل مرهونًا بتطورات السياسة النقدية الأمريكية وتدفقات رؤوس الأموال إلى الأصول الرقمية. ويبقى مستوى 1400 دولار سيناريو محتملًا في حال استمرار الضغوط الحالية، بينما يتطلب التحول الإيجابي تغيرًا واضحًا في مزاج الأسواق العالمية.