شهدت أسعار الغاز الطبيعي المسال في الأسواق الآسيوية تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات يوم الخميس، وذلك بعد أن كانت قد سجلت أعلى مستوياتها في نحو ثلاث سنوات خلال جلسة الأربعاء. وجاء هذا الانخفاض عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطة تهدف إلى تأمين حركة ناقلات الطاقة التي تعبر مضيق هرمز.
وأكد ترامب أن الولايات المتحدة ستعمل بشكل فوري على تقديم ضمانات وتأمين ضد المخاطر السياسية التي قد تواجه ناقلات النفط والغاز أثناء مرورها عبر المضيق، مشيرًا إلى إمكانية مرافقة البحرية الأمريكية لناقلات الطاقة في المنطقة إذا استدعت الظروف ذلك. ورغم أن هذه الخطة لم يتم تنفيذها حتى الآن، فإن الأسواق تفاعلت سريعًا مع التصريحات الأمريكية، حيث تراجعت الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في آسيا من مستوى 25.40 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو المستوى الأعلى منذ ثلاث سنوات الذي تم تسجيله يوم الأربعاء.
ووفقًا لمتداولين في سوق الطاقة، فقد انخفض السعر الفوري للغاز الطبيعي المسال في آسيا إلى نحو 23.80 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية خلال تعاملات الخميس.
ورغم هذا التراجع المحدود، فإن الأسعار لا تزال مرتفعة بشكل كبير مقارنة بالأسبوع الماضي، إذ تضاعفت بأكثر من مرتين منذ اندلاع التوترات الجيوسياسية الأخيرة، خاصة بعد إعلان قطر – ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال عالميًا – تعليق إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال.
وفي هذا السياق، أعلنت شركة قطر للطاقة يوم الأربعاء حالة القوة القاهرة لبعض عملائها المتضررين، وذلك بسبب توقف مرور ناقلات الطاقة عبر مضيق هرمز في الوقت الحالي. كما توقفت شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من كل من قطر والإمارات العربية المتحدة، اللتين تمثلان معًا نحو 20% من إجمالي إمدادات الغاز الطبيعي المسال في العالم، بعد تعليق الإنتاج في منشآت رأس لفان في قطر وعدم عبور الناقلات عبر المضيق.
ومع تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز فعليًا، تواجه الأسواق الآسيوية صدمة مباشرة في إمدادات الغاز الطبيعي المسال، بينما تظهر التأثيرات بشكل غير مباشر في أوروبا نتيجة توقف جزء كبير من الإمدادات العالمية. ونتيجة لذلك، ارتفعت الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في آسيا وكذلك أسعار الغاز القياسية في أوروبا، وخاصة مؤشر الغاز الهولندي (TTF)، إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها الأسواق منذ سنوات.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 85% من صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال تتجه إلى الأسواق الآسيوية، ما يجعل آسيا الأكثر تأثرًا بأي اضطرابات في الإمدادات. ووفقًا لتحليلات سوقية، تعد الصين والهند وتايوان من بين الدول الأكثر عرضة لتداعيات نقص الإمدادات.
وفي ظل الارتفاع الكبير للأسعار، بدأت بعض الدول في اتخاذ إجراءات للتعامل مع الأزمة، حيث تميل الهند – وهي من أكبر المستوردين الحساسين لتقلبات أسعار الغاز – إلى تقليص إمدادات الغاز لقطاعها الصناعي بدلاً من شراء شحنات الغاز الطبيعي المسال بالأسعار المرتفعة الحالية.