هل 1.20 مقاومة نفسية أم منطقة تجميع؟ ماذا يعني هذا للمتداول اليومي؟
يشهد زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي (EUR/USD) حالة من التقلبات الحادة قرب مستوى 1.20، في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية مستقبل السياسة النقدية الأمريكية. الاداء وسط تساؤلات متزايدة حول استقلالية ومصداقية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وتداعيات سياسية وجيوسياسية معقدة تلقي بظلالها على أداء الدولار الامريكى.
ورغم أن هذه التحركات ساهمت في منح الدولار فترة استقرار مؤقتة بعد وصوله إلى أعلى مستوياته في نحو 55 شهرًا، إلا أن حالة عدم اليقين لا تزال مسيطرة، ما يعزز مخاوف المستثمرين من عودة موجات بيع واسعة للعملة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
توقعات UBS وING لليورو
وعليه يرى محللو بنك UBS أن اليورو قد يواصل مكاسبه على المدى القريب، إلا أنهم يتوقعون استقرار زوج اليورو/الدولار EUR/USD عند مستوى 1.20 بنهاية عام 2026، في ظل توازن دقيق بين عوامل الضغط والدعم لكلا العملتين.
وفي المقابل، يذهب بنك ING إلى سيناريو أكثر تفاؤلًا لليورو، مستهدفًا مستوى 1.22 بنهاية العام، مستندًا إلى استمرار ضعف الدولار وتراجع جاذبيته كملاذ آمن. ويؤكد محللو ING أن التفاؤل المتزايد بشأن الاقتصاد العالمي بات يتحدى فكرة التفوق الأمريكي، في وقت تؤثر فيه المخاطر الجيوسياسية والمالية، إلى جانب الحديث عن تدخل محتمل في أسواق الصرف، سلبًا على أداء الدولار، مرجحين حدوث موجة بيع أوسع للعملة الأمريكية لاحقًا هذا العام.
وقد سجل الدولار الأمريكي خسائر ملحوظة مطلع الأسبوع، بالتزامن مع تصاعد القلق الجيوسياسي وتكهنات حول سعي الإدارة الأمريكية لخفض قيمة الدولار لدعم الصادرات. وفي هذا السياق، زادت التكهنات بشأن قيام صناديق التحوط العالمية برفع مستويات التحوط على الأصول الأمريكية، ما دفع زوج اليورو/الدولار إلى الارتفاع نحو أعلى مستوياته في 55 شهرًا، مقتربًا من مستوى 1.2090.
بشكل عام وحسب سلوك الاسواق. لا تزال سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي الامريكى واستقلاليته عاملًا محوريًا في تحركات السوق. فقد قرر البنك المركزي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75%، مع بيان مائل إلى التشدد، ما ساهم في دعم الدولار مؤقتًا. وعليه فقد شهدت العملة الأمريكية انتعاشًا ملحوظًا في أواخر الأسبوع، مدفوعة بتكهنات — تأكدت لاحقًا — حول ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأمر الذي دفع زوج اليورو/الدولار للتراجع الحاد نحو مستوى 1.19 قبل أن يستقر من جديد.
وعلّق بنك ING على التطورات قائلًا بإن ترشيح وارش يُعد خبرًا إيجابيًا للدولار، كونه يقلل من مخاطر تبني سياسة نقدية أكثر تيسيرًا. في حين أشار بنك Rabobank إلى أن التفاؤل المرتبط بالترشيح قد يكون محدود الأثر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الأوسع بشأن السياسة الأمريكية.
فى نفس الوقت يحذر بنك UBS من أن الدولار لا يزال تحت ضغط واضح نتيجة المخاوف المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات حول غرينلاند والتهديدات بفرض تعريفات جمركية إضافية. ويرى البنك أن هذه العوامل دفعت المستثمرين الدوليين إلى تسعير علاوة مخاطر إضافية على الدولار الأمريكي، وهو ما يتجلى في الارتفاع القوي لأسعار الذهب والمعادن النفيسة، كإشارة واضحة على تنامي القلق السياسي والجيوسياسي.
السيناريوهات المحتملة لزوج EUR/USD
على الرغم من احتمالية استمرار الضغوط البيعية على الدولار في المدى القريب، يحذر UBS من الرهان على ارتفاعات غير محدودة لزوج اليورو/الدولار EUR/USD، مشيرًا إلى أن صناع السياسات قد يتدخلون للحد من تحركات مفرطة في أسعار الصرف. كما يتوقع البنك أن تكون البيانات الاقتصادية الأمريكية قوية بما يكفي لإنهاء دورة التيسير النقدي في النصف الأول من عام 2026، وهو ما قد يمنع الزوج من التداول أعلى بكثير من مستوى 1.20 خلال الأشهر المقبلة.
ومع ذلك، يلفت UBS إلى وجود مخاطر كبيرة في الاتجاهين، موضحًا أن استمرار الاضطرابات داخل الاحتياطي الفيدرالي قد يدفع الزوج نحو 1.25، بينما قد يؤدي تجدد التفوق الأمريكي وتباطؤ النمو الأوروبي في 2026 إلى هبوطه نحو 1.15 أو أقل.