واصلت أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية ارتفاعها القوي خلال الأسبوع الماضي، بعدما قفزت بنحو 10% لتسجل أعلى مستوياتها منذ شهر مارس، مدفوعة بتجدد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو ما أعاد المخاوف بشأن أمن الإمدادات إلى أكبر سوق مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم.
الرسم البيانى المباشر لسعر الغاز الطبيعى
وبحسب بيانات نقلتها وكالة بلومبيرغ عن متعاملين في السوق، ارتفع سعر الغاز الطبيعي المسال الفوري في آسيا إلى 2.92 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية خلال تعاملات الخميس، في انعكاس واضح لتزايد القلق بشأن تدفقات الإمدادات من منطقة الخليج.
اضطرابات مضيق هرمز تدفع الأسعار إلى أعلى مستوياتها منذ أشهر
جاءت القفزة الأخيرة في أسعار الغاز الطبيعى بعد تجدد المواجهات في الشرق الأوسط، وسط مؤشرات على انهيار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما تسبب في عودة الاضطرابات إلى مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.
وأدى الإغلاق شبه الكامل للمضيق إلى تعطيل حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال، الأمر الذي أبطأ تعافي الصادرات القطرية التي كانت قد بدأت في استعادة زخمها مع نهاية يونيو، قبل أن يتوقف هذا التعافي بفعل التصعيد الأخير.
الصادرات القطرية تواجه ضغوطًا جديدة
تُعد قطر واحدة من أكبر موردي الغاز الطبيعي المسال عالميًا، وقد نجحت في زيادة صادراتها تدريجيًا عقب تراجع حدة التوترات خلال الفترة الماضية. إلا أن عودة الاضطرابات في مضيق هرمز أعادت الضغوط على عمليات الشحن، ما أثار مخاوف من تقلص الإمدادات المتجهة إلى الأسواق العالمية.
ويخشى المتعاملون من أن يؤدي استمرار تعطل الصادرات القطرية إلى تشديد أوضاع سوق الغاز الطبيعي المسال، خاصة مع تزايد الطلب العالمي خلال الفترة الحالية.
أوروبا تواجه منافسة متزايدة مع آسيا
لم تقتصر تداعيات الأزمة على الأسواق الآسيوية، إذ شهدت أسعار الغاز القياسية في أوروبا ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأسبوع الجاري، مع تزايد المخاوف من تأخر وصول شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من الشرق الأوسط. وتسعى الدول الأوروبية إلى تسريع وتيرة إعادة ملء مخزونات الغاز استعدادًا لفصل الشتاء، إلا أن ارتفاع الأسعار في آسيا يجعل الشحنات الفورية أكثر جاذبية للموردين، وهو ما يزيد المنافسة بين المنطقتين على الإمدادات المتاحة.
مستويات التخزين الأوروبية لا تزال دون المتوسط
ويرى محللو بنك ING أن المنافسة على شحنات الغاز الطبيعي المسال ستظل قوية خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار موجات الحر التي تضغط على الطلب في كل من أوروبا وآسيا.
التحليل الفنى لسعر الغاز الطبيعى:
دخلت أسعار الغاز الطبيعي NATGAS/USD مرحلة فنية أكثر حساسية بعد أن نجح البائعون في كسر خط الاتجاه الصاعد الذي دعم تحركات السوق منذ مايو الماضي، في إشارة إلى تراجع الزخم الإيجابي وتحول السيطرة تدريجيًا لصالح الاتجاه الهابط. وجاء هذا التحول بعدما أخفق السعر في الحفاظ على تداولاته أعلى مستوى 3.30 دولار، ليفتح الباب أمام موجة بيع قوية دفعت الأسعار إلى تسجيل قاع جديد قرب 2.84 دولار قبل أن تشهد ارتدادًا محدودًا استقرت على إثره بالقرب من 2.87 دولار.
ويحاول السعر حاليًا بناء استقرار مؤقت، إلا أن هذا الارتداد لا يزال يُنظر إليه باعتباره حركة تصحيحية داخل الاتجاه الهابط، خاصة مع اقتراب الأسعار من مستويات مقاومة فنية قد تعيد الضغوط البيعية إلى الواجهة.
فنيا. تشير مستويات تصحيح فيبوناتشي إلى أن أي تعافٍ خلال الفترة المقبلة قد يواجه مقاومة قوية عند عدة مستويات محورية. ويبرز مستوى 38.2% عند 3.02 دولار كأول منطقة قد يختبر عندها المشترون قوة البائعين، بينما يمثل مستوى 50% عند 3.08 دولار مقاومة أكثر أهمية، خاصة مع تزامنه مع المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم.
أما في حال امتد الارتداد الصعودي، فقد يستهدف السعر مستوى 61.8% عند 3.14 دولار، حيث يتلاقى هذا المستوى مع خط الاتجاه الصاعد المكسور والمتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم، ما يجعله منطقة فنية فاصلة قد تحدد ما إذا كان الهبوط الحالي مجرد تصحيح أم بداية لاتجاه هابط أكثر عمقًا.
ورغم أن المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم لا يزال أعلى من المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم، وهو ما يعكس بقاء الاتجاه الصاعد طويل الأجل قائمًا من الناحية الفنية، فإن الصورة بدأت تميل تدريجيًا لصالح البائعين.
فالسعر يتداول حاليًا دون كلا المتوسطين، بينما تتقلص المسافة الفاصلة بين المتوسطين بشكل ملحوظ، الأمر الذي يزيد احتمالات حدوث تقاطع هبوطي خلال الفترة المقبلة إذا استمرت الضغوط البيعية، وهو ما قد يمنح الاتجاه الهابط قوة إضافية.
ماذا تقول مؤشرات الزخم؟
تشير مؤشرات الزخم إلى محاولة السوق التقاط الأنفاس بعد موجة الهبوط الأخيرة.
فقد بدأ مؤشر ستوكاستيك في الارتفاع من منطقة التشبع البيعي، في إشارة إلى تحسن محدود في الزخم الشرائي، إلا أنه لا يزال يمتلك مساحة لمواصلة الصعود قبل الوصول إلى مناطق التشبع الشرائي، وهو ما قد يسمح باستمرار الارتداد التصحيحي نحو مستويات فيبوناتشي قبل عودة البائعين إلى السوق.
في المقابل، يتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) صعودًا من النصف السفلي لنطاقه، بما يعكس تحسنًا تدريجيًا في شهية الشراء، لكنه لا يزال دون مستوى الحياد، وهو ما يؤكد أن السيطرة الفنية لا تزال تميل إلى الاتجاه الهابط حتى يتمكن السعر من استعادة خط الاتجاه المكسور والثبات أعلى المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم.
خلاصة التوقعات الفنية
تبقى النظرة الفنية مائلة إلى السلبية طالما استقرت الأسعار دون مستويات المقاومة الرئيسية المشار إليها. وإذا أخفقت مستويات تصحيح فيبوناتشي في استقطاب طلب شرائي قوي، فقد تتجدد الضغوط البيعية سريعًا، مما يفتح المجال أمام إعادة اختبار القاع الأخير قرب 2.841 دولار، مع احتمالات امتداد الخسائر إلى مستويات أدنى، وهو ما يعزز سيناريو استمرار الاتجاه الهابط خلال الجلسات المقبلة.