واصلت أسعار الغاز الطبيعي الأمريكية تحقيق مكاسب جديدة مع نهاية تداولات الأسبوع، مدعومة بتوقعات زيادة الطلب على الطاقة خلال فصل الصيف نتيجة موجات الحرارة المرتفعة المنتظرة في الولايات المتحدة، وهو ما عزز شهية المشترين للعودة إلى السوق من جديد.
الرسم البيانى المباشر لسعر الغاز الطبيعى
وسجلت العقود الآجلة للغاز الطبيعي تسليم يونيو ارتفاعًا بنسبة تقارب 1%، بعدما أضافت نحو 0.028 دولار لتستقر قرب مستوى 2.97 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية خلال تعاملات بورصة نيويورك التجارية. كما يتجه الغاز الطبيعي لإنهاء الأسبوع على مكاسب تتجاوز 6% رغم استمرار خسائره السنوية حتى الآن.
ويأتي هذا الأداء الإيجابي في وقت يتحرك فيه سوق الغاز بوتيرة أكثر هدوءًا مقارنة بأسواق النفط الخام، التي شهدت تقلبات حادة بفعل التوترات الجيوسياسية الأخيرة. إلا أن توقعات ارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف دعمت الرهانات على زيادة استهلاك الكهرباء لأغراض التبريد، ما انعكس إيجابيًا على الأسعار.
في المقابل، لا تزال الإمدادات الأمريكية عند مستويات مرتفعة نسبيًا، حيث أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ارتفاع مخزونات الغاز الطبيعي بمقدار 85 مليار قدم مكعب خلال الأسبوع المنتهي في 8 مايو، مقارنة بزيادة بلغت 63 مليار قدم مكعب في الأسبوع السابق، لتصل المخزونات الإجمالية إلى نحو 2.29 تريليون قدم مكعب.
كما تجاوزت مستويات التخزين الحالية متوسط الخمس سنوات بفارق ملحوظ، وهو ما يحد من اندفاع الأسعار نحو ارتفاعات قوية على المدى القصير، رغم استمرار الدعم الموسمي المرتبط بالطقس.
ويرى محللون في أسواق الطاقة أن الغاز الطبيعي يحاول بناء قاعدة سعرية جديدة تسمح له باستعادة الزخم الصعودي، لكن وفرة الإمدادات واستمرار عمليات الضخ الصيفية قد تشكل عامل ضغط على أي صعود سريع، ما لم تظهر عوامل مفاجئة مرتبطة بالطقس أو بأسواق الطاقة العالمية.
التحليل الفني لسعر الغاز الطبيعي NATGAS/USD
يتحرك الغاز الطبيعي داخل مسار صاعد واضح منذ بداية شهر مايو، حيث نجح السعر في تكوين قمم وقيعان صاعدة تعكس استمرار سيطرة المشترين نسبيًا على الاتجاه العام. وكانت الأسعار قد اقتربت مؤخرًا من مستوى 3.055 دولار، قبل أن تدخل في موجة تصحيح فني دفعت السعر للتراجع نحو مستويات دعم رئيسية. ويبرز مستوى 2.935 دولار كأول منطقة دعم مهمة، وهو ما يتوافق مع تصحيح فيبوناتشي 38.2%.
وفي حال استمرار الضغوط البيعية، فقد يتجه السعر لاختبار منطقة 2.898 دولار، والتي تمثل تصحيح 50%، إضافة إلى تزامنها مع خط الاتجاه الصاعد والمتوسط المتحرك لـ100 يوم، ما يمنحها أهمية فنية قوية للمشترين.
أما السيناريو الأعمق للتراجع فقد يدفع الأسعار نحو مستوى 2.861 دولار، بالقرب من المتوسط المتحرك لـ200 يوم، والذي قد يوفر بدوره قاعدة دعم إضافية تمنع تراجعًا أوسع.
وعلى مستوى المؤشرات الفنية، لا يزال المتوسط المتحرك لـ100 يوم يتحرك أعلى المتوسط المتحرك لـ200 يوم، وهي إشارة إيجابية تعزز فرص استمرار الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط.
في الوقت نفسه، يتراجع مؤشر القوة النسبية RSI تدريجيًا من مناطق التشبع الشرائي، لكنه لا يزال أعلى المستوى المحايد، ما يشير إلى أن الزخم الصعودي لم يفقد قوته بالكامل حتى الآن. كما يتحرك مؤشر ستوكاستيك هبوطًا من مناطق التشبع الشرائي، وهو ما قد يعكس استمرار التصحيح الفني مؤقتًا قبل محاولة استعادة الاتجاه الصاعد مجددًا.
هل ينجح الغاز الطبيعي في الاستقرار فوق 3 دولارات؟
يبقى مستوى 3 دولارات هو الحاجز النفسي والفني الأهم أمام المشترين خلال الفترة المقبلة، إذ إن نجاح الأسعار في الثبات أعلى هذا المستوى قد يفتح الطريق نحو موجة صعود جديدة تستهدف قممًا أعلى خلال الصيف.
في المقابل، فإن استمرار وفرة الإمدادات الأمريكية وارتفاع المخزونات قد يبقي التحركات محدودة نسبيًا، خاصة إذا تراجعت المخاوف الجيوسياسية أو جاءت توقعات الطقس أقل حدة من المتوقع. كما يستفيد الغاز الطبيعي بشكل غير مباشر من ارتفاع أسعار النفط الخام والتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، خصوصًا مع تنامي المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز واحتمالات اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما قد يمنح أسعار الطاقة دعمًا إضافيًا خلال الفترة المقبلة.