فى التداولات الاخيرة لاسبوع التداول ارتفعت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة بنحو 2% مدعومة بصدور بيانات أظهرت انخفاضًا في المخزونات الأمريكية بأقل من المتوقع، في وقت تواصل فيه أسواق الطاقة العالمية التذبذب منذ تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
عبر افضل منصات التداول ارتفع سعر الغاز الطبيعى الى مستوى المقاومة 2.75 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية قبل ان يغلق اسبوع التداول حول مستوى 2.66 دولار. وبذلك يتجه الغاز الطبيعي لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 1%، رغم أنه لا يزال منخفضًا بنحو 12% منذ بداية العام الجاري، مما يعكس استمرار الضغوط على المدى المتوسط.
الرسم البيانى المباشر لسعر الغاز الطبيعى
رغم حالة عدم الاستقرار في أسواق الطاقة، حافظت أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة على قدر من التماسك النسبي خلال الفترة الأخيرة، مقارنة ببعض أسواق الطاقة الأخرى التي شهدت تقلبات حادة.
بيانات مخزونات الغاز الطبيعى الأمريكية
أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاض مخزونات الغاز الطبيعي بمقدار 63 مليار قدم مكعب خلال الأسبوع المنتهي في 1 مايو، مقارنة بتراجع بلغ 79 مليار قدم مكعب في الأسبوع السابق. وجاء هذا الانخفاض أقل من توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى تراجع بنحو 74 مليار قدم مكعب، ما يعكس تباطؤًا نسبيًا في وتيرة السحب من المخزونات.
وسجلت الإمدادات الإقليمية زيادات ملحوظة، حيث ارتفعت في المنطقة الشرقية بمقدار 29 مليار قدم مكعب، وفي منطقة الغرب الأوسط بنحو 23 مليار قدم مكعب.
وبذلك ارتفع إجمالي المخزونات الأمريكية إلى 2.205 تريليون قدم مكعب، بزيادة 75 مليار قدم مكعب عن نفس الفترة من العام الماضي، كما جاءت أعلى من متوسط الخمس سنوات البالغ 2.066 تريليون قدم مكعب.
عوامل الضغط والدعم لسوق الغاز
تعرضت أسعار الغاز الطبيعى لضغوط خلال منتصف الأسبوع، بعد صدور بيانات أظهرت انخفاض الإمدادات المتجهة إلى محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال، ما يشير إلى تغير في تدفقات التجارة العالمية للطاقة. وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي أثرت على سلاسل الإمداد، خاصة مع الاضطرابات المرتبطة بممرات الشحن الحيوية.
كما تظل المخاوف قائمة بشأن تأثير الصراع على حركة الإمدادات العالمية، في وقت تعتمد فيه الأسواق بشكل كبير على استقرار تدفقات الغاز الطبيعي المسال.
نظرة على السوق العالمي
يستمر الضغط على أسواق الطاقة العالمية في ظل التوترات الجيوسياسية، مع تركيز المستثمرين على مسارات الإمدادات الرئيسية ومخاطر النقل البحري. وتشير بعض التقارير إلى أن أي تعطيل طويل الأمد في ممرات الشحن الحيوية قد يؤدي إلى مزيد من التذبذب في أسعار الطاقة، خاصة في أسواق الغاز الطبيعي المسال.
وفي الوقت نفسه، لا تزال حالة عدم اليقين الجيوسياسي تلقي بظلالها على توقعات العرض والطلب، مع استمرار ترقب الأسواق لأي تطورات جديدة قد تؤثر على استقرار الإمدادات العالمية.
التحليل الفنى لسعر الغاز الطبيعى:
يبدو أن زوج الغاز الطبيعي NATGAS/USD يشكّل نمط رأس وكتفين مقلوب على المدى القصير، مما يشير إلى احتمال حدوث انعكاس صعودي من الاتجاه الهبوطي العام. ويتضمن هذا النمط كتفًا أيسرًا قرب مستوى 2.750 دولارًا، ورأسًا أعمق حول أدنى مستوى عند 2.500 دولارًا، وكتفًا أيمنًا يتماسك حاليًا أسفل خط المقاومة مباشرةً حول منطقة 2.750-2.800 دولارًا.
عموما قد يؤكد اختراقٌ حاسمٌ وإغلاقٌ فوق خط المقاومة هذا الانعكاس، مما يفتح المجال لحركة صعودية مماثلة تقريبًا في الارتفاع للنمط.
وهذا من شأنه أن يُشير إلى مكاسب محتملة نحو المستوى النفسي 3.000 دولارًا أو المنطقة المحيطة بمقاومة المتوسط المتحرك البسيط 200، والتي تتجه بثبات نحو الأسفل وقد تُشكّل السقف التالي.
مع ذلك، لا تزال المتوسطات المتحركة تُشير إلى وضع حذر. لا يزال المتوسط المتحرك البسيط لـ 100 يوم أدنى من المتوسط المتحرك البسيط لـ 200 يوم، مما يشير إلى أن الاتجاه الأرجح هو الهبوط، ما يعني إمكانية استعادة البائعين السيطرة قبل حدوث اختراق مستدام. كما أن كلا المؤشرين يقعان فوق السعر الحالي، مما يعزز دورهما كمقاومة ديناميكية في أي صعود.
أما بالنسبة للمؤشرات التذبذبية، فيشهد مؤشر ستوكاستيك ارتفاعًا حادًا من منطقة ذروة البيع، مما يعكس عودة الزخم الصعودي الذي قد يمنح الغاز الطبيعي الدفعة اللازمة لاختبار خط العنق. في الوقت نفسه، يتجه مؤشر القوة النسبية (RSI) أيضًا نحو الارتفاع، لكن لديه مجالًا واسعًا للتحرك قبل الوصول إلى منطقة ذروة الشراء، مما يشير إلى إمكانية احتفاظ المشترين بالسيطرة على المدى القريب.
الخلاصة:
يظهر سوق الغاز الطبيعي حالة من التوازن الحذر بين دعم المخزونات المحدودة نسبيًا في الولايات المتحدة، وبين الضغوط الناتجة عن التباطؤ في الطلب وتغير تدفقات التصدير. وعليه فمن المتوقع أن تستمر التحركات المتقلبة خلال الفترة المقبلة، مع بقاء تأثير العوامل الجيوسياسية وبيانات المخزونات الأمريكية في صدارة محركات السوق.