لا تزال أسعار الغاز الطبيعي تتحرك داخل نطاق ضعيف يميل للهبوط، مع استمرار عجز محاولات التعافي عن اختراق مستويات المقاومة القريبة، حيث فشل السعر في الثبات فوق منطقة 2.75 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ليستقر التداول وقت كتابة التحليل قرب 2.66 دولار.
الرسم البيانى المباشر لسعر الغاز الطبيعى
ويعكس هذا الأداء استمرار حالة الحذر في السوق، في ظل غياب محفزات طلب قوية قادرة على تغيير الاتجاه قصير المدى، خاصة مع دخول السوق مرحلة انتقالية بين مواسم الطلب على التدفئة والتبريد.
الضغوط الأساسية: الطلب الضعيف يفرض إيقاع السوق
تتأثر تحركات الغاز الطبيعي بشكل مباشر بتغيرات الطلب الموسمي وتوقعات الطقس، وهو ما يفسر ضعف الزخم الصعودي رغم بعض التوقعات ببرودة مؤقتة خلال أواخر أبريل، إذ لم تكن هذه التغيرات كافية لدفع الأسعار نحو اختراق واضح.
في المقابل، تشير بيانات السوق إلى أن الطلب اليومي على الغاز المستخدم في التدفئة يقترب من مستويات متدنية موسميًا، مع توقعات بحدوث زيادة تدريجية في الطلب خلال بداية مايو، لكن هذه الزيادة ما زالت ضمن نطاق محدود لا يكفي لتغيير الاتجاه العام. كما أن استمرار مستويات الإنتاج المرتفعة في الولايات المتحدة يضيف ضغطًا إضافيًا على الأسعار، في وقت تظل فيه المخزونات عند مستويات مرتفعة نسبيًا مقارنة بالمتوسطات الموسمية، ما يقلل من فرص حدوث ارتداد قوي في المدى القريب.
العوامل الداعمة والمقابلة.. سوق غير متوازن
رغم الصورة السلبية العامة، لا يزال هناك بعض العوامل التي توفر دعماً محدودًا للأسعار، أبرزها:
استقرار نسبي في تدفقات الغاز نحو منشآت التسييل والتصدير (LNG)
بعض التذبذب في الإنتاج الأسبوعي
تحركات قصيرة المدى ناتجة عن تغطية مراكز البيع
لكن هذه العوامل تبقى تكتيكية ومؤقتة، ولا تعكس تغيرًا هيكليًا في الاتجاه العام للسوق، خاصة في ظل استمرار الفائض في المعروض.
الصورة الأساسية: إنتاج قوي يحد من أي تعافٍ مستدام
لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بمستويات إنتاج قريبة من القمم التاريخية، وهو ما يضغط على الأسعار بشكل مستمر، حيث تشير التقديرات الأخيرة إلى استمرار نمو الإنتاج خلال الفترة القادمة، مدعومًا بكفاءة أعلى في عمليات الاستخراج.
هذا التوسع في الإنتاج، بالتزامن مع ضعف الطلب الموسمي، يخلق اختلالًا واضحًا في التوازن بين العرض والطلب، وهو العامل الأكثر تأثيرًا على الاتجاه الحالي.
التحليل الفني لسعر الغاز الطبيعي (NATGAS/USD)
فنياً، عبر افضل شركات التداول يتحرك سعر الغاز الطبيعي داخل اتجاه هابط قصير إلى متوسط المدى، مع استمرار تداول السعر أسفل المتوسطات المتحركة الرئيسية، ما يعكس بقاء السيطرة العامة للبائعين. وحاول السعر مؤخرًا بناء ارتداد محدود من مناطق القاع، لكنه اصطدم مجددًا بمقاومة ديناميكية قريبة من 2.68 – 2.70 دولار، وهي منطقة تمثل سقفًا حاسمًا للحركة الحالية.
مستويات الدعم الأقرب:
2.63 دولار: دعم أولي قد يحد من الهبوط مؤقتًا
2.59 دولار: منطقة اختبار للزخم الشرائي
2.55 دولار: دعم أعمق في حال تسارع الضغوط البيعية
2.50 دولار: منطقة حساسة قد تعكس إعادة تسعير أوسع
السيناريو الهبوطي:
في حال استمرار ضعف الزخم وعدم اختراق المقاومة الحالية، يظل الاتجاه الهابط هو السيناريو الأكثر ترجيحًا، مع إمكانية إعادة اختبار مستويات أدنى تدريجيًا.
المؤشرات الفنية:
المتوسطات المتحركة: تشير إلى استمرار الضغط الهبوطي مع بقاء السعر أسفلها
RSI: يتحرك في نطاق حيادي يميل للضعف دون إشارات تشبع شرائي
Stochastic: يعكس تراجع الزخم الصعودي وغياب قوة دفع كافية
الخلاصة
سوق الغاز الطبيعي لا يزال يتحرك تحت تأثير واضح من ضعف الطلب وارتفاع المعروض، مع غياب محفز قوي قادر على تغيير الاتجاه العام في المدى القريب. ورغم احتمالات حدوث ارتدادات فنية قصيرة، إلا أن الصورة الأوسع ما زالت تميل إلى الحذر، ما لم تظهر تغيرات جوهرية في الطلب أو انخفاض ملموس في مستويات الإنتاج أو المخزونات.
بشكل عام، يبقى الاتجاه الأقرب حتى الآن هو استمرار الضغط البيعي مع ارتدادات محدودة داخل نطاق هابط واضح.