تتجه أنظار الأسواق المالية العالمية والمستثمرين نحو صدور تقرير الوظائف الأمريكية غير الزراعية المرتقب يوم الجمعة، والذي يعد من أهم المؤشرات الاقتصادية القادرة على التأثير المباشر في توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وبالتالي على تحركات الدولار والأسواق العالمية.
ترقب تقرير الوظائف الأمريكية وتأثيره على الدولار
يتوقع محللو الأسواق أن يحظى تقرير الوظائف الأمريكي باهتمام كبير من المستثمرين، إلا أن تأثيره على تحركات الدولار الامريكى قد يكون محدودًا ما لم تأتي البيانات أضعف بكثير من التوقعات. ويرى خبراء الأسواق لدى TD Securities أن الأسواق قد لا تتفاعل بقوة مع التقرير إلا إذا تزامن ضعف بيانات التوظيف مع ارتفاع واضح في معدل البطالة، وهو ما قد يدفع المستثمرين لإعادة تقييم توقعاتهم بشأن توقيت خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
كما يشير المحللون إلى أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يدعم قوة الدولار الأمريكي، خاصة في ظل استقلال الولايات المتحدة نسبيًا في مجال الطاقة، وهو ما يقلل من الضغوط على الاقتصاد الأمريكي.
المخاطر الاقتصادية أكثر تأثيرًا من التوترات الجيوسياسية
تشير دراسات تاريخية إلى أن العوامل الاقتصادية عادة ما تكون أكثر تأثيرًا على أداء الأسواق المالية مقارنة بالمخاطر الجيوسياسية. ووفقًا لتحليل صادر عن خبراء UBS، فإن مراجعة البيانات التاريخية منذ عام 1900 تظهر أن تأثير الأحداث الجيوسياسية على الأسواق غالبًا ما يكون محدودًا ما لم تتحول إلى أزمات اقتصادية كبرى.
ويضيف المحللون أن بعض الأحداث الاستثنائية مثل الحربين العالميتين أو أزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي كان لها تأثير واضح على الأسواق، إلا أن مثل هذه الحالات تبقى نادرة نسبيًا مقارنة بتأثير المتغيرات الاقتصادية التقليدية.
كندا تسعى لتنويع أسواق صادراتها
رغم استمرار اعتماد كندا بشكل كبير على السوق الأمريكية، إلا أن العديد من الشركات الكندية بدأت في البحث عن فرص تصدير جديدة في أسواق عالمية أخرى. ووفقًا لدراسة أجرتها مؤسسة تنمية الصادرات الكندية، لا تزال الولايات المتحدة تمثل السوق الرئيسية لأكثر من ثلاثة أرباع المصدرين الكنديين، لكن نحو 65% من الشركات تخطط لتوسيع نشاطها في أسواق إضافية خلال الفترة المقبلة.
وتشير البيانات إلى أن أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ تعدان من أبرز الوجهات المستهدفة، حيث تخطط نسبة ملحوظة من الشركات الكندية للتوسع في هذه الأسواق خلال العامين القادمين.
البيتكوين يتوقف مؤقتًا بعد موجة صعود قوية
شهدت أسعار البيتكوين تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات الأسواق الرقمية، لكنها ما زالت تحافظ على تداولاتها فوق مستوى 70 ألف دولار، بعد أن سجلت أعلى مستوياتها خلال شهر. وجاءت المكاسب الأخيرة للعملة الرقمية مدعومة بتحسن نسبي في معنويات المستثمرين، إضافة إلى استمرار تدفقات الاستثمارات نحو صناديق البيتكوين المتداولة في البورصات الأمريكية.
ورغم ذلك، يرى محللون أن حالة الحذر ما زالت مسيطرة على المتداولين في ظل استمرار التقلبات العالمية والمخاطر الجيوسياسية، مع اعتبار مستوى 70 ألف دولار نقطة دعم نفسية مهمة للعملة.
بنك إنجلترا قد يؤجل خفض أسعار الفائدة
تشير توقعات خبراء الاقتصاد إلى أن بنك إنجلترا قد يتبنى نهجًا أكثر حذرًا في ما يتعلق بخفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة. ويرى محللو مؤسسة Capital Economics أن البنك المركزي البريطاني قد يفضل التريث قبل اتخاذ قرار بخفض الفائدة، خصوصًا أن أسعار الفائدة لا تزال مرتفعة نسبيًا في الوقت الحالي، إلى جانب استمرار السياسات المالية المتشددة.
وبناءً على ذلك، تراجعت توقعات خفض الفائدة خلال شهر مارس مقارنة بالتوقعات السابقة.
انتعاش الأسهم الأوروبية بعد بداية متراجعة
نجحت أسواق الاسهم الأوروبية في تقليص خسائرها المبكرة خلال جلسة التداول، لتتحول لاحقًا إلى الارتفاع بدعم من تحسن معنويات المستثمرين. وسجل مؤشر ستوكس 600 الأوروبي ارتفاعًا بنحو 0.5% بعد أن بدأ الجلسة على انخفاض طفيف، فيما قاد مؤشر إيبكس 35 الإسباني مكاسب الأسواق الأوروبية.
وجاء هذا التحسن في ظل متابعة المستثمرين للتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها المحتمل على الأسواق العالمية.
تحديات اقتصادية محتملة لدول الخليج
يرى خبراء اقتصاديون أن تصاعد التوترات الإقليمية قد يفرض تحديات اقتصادية جديدة على دول الخليج خلال الفترة المقبلة. وأشار محللو بنك أبوظبي الأول إلى أن الأسواق ستولي اهتمامًا متزايدًا للبيانات الاقتصادية الصادرة عن دول المنطقة، خاصة تلك المتعلقة بالاحتياطيات الأجنبية وتدفقات رؤوس الأموال. كما يتوقع المحللون أن تراقب الأسواق عن كثب البيانات الاقتصادية الصادرة عن السعودية وقطر، بحثًا عن أي مؤشرات على تحركات مالية قد تعكس تأثير التوترات الجيوسياسية على اقتصادات المنطقة.