تعرض سعر صرف اليورو مقابل الدولار الأمريكي EUR/USD لضغوط بيعية ملحوظة خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما تراجع من أعلى مستوياته المسجلة في يونيو فوق مستوى 1.16 ليستقر قرب 1.1470، وسط عودة الزخم إلى الدولار الأمريكي بدعم من البيانات الاقتصادية القوية وموقف الاحتياطي الفيدرالي المتشدد.
الرسم البيانى المباشر لزوج اليورو الدولار
ورغم هذا التراجع، لا يزال بنك يو بي إس (UBS) يحتفظ بنظرته الإيجابية تجاه اليورو على المدى المتوسط، متوقعًا أن يستعيد الزوج مساره الصاعد تدريجيًا خلال الأشهر المقبلة ليصل إلى مستوى المقاومة النفسية 1.20 خلال عام 2027.
لماذا تراجع اليورو أمام الدولار؟
من خلال منصات شركات التداول الموثوقة جاء انخفاض اليورو مقابل الدولار في ظل تحسن شهية المستثمرين تجاه العملة الأمريكية، مدفوعًا بمرونة الاقتصاد الأمريكي واستمرار الاحتياطي الفيدرالي في تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا مقارنة بمعظم البنوك المركزية الكبرى.
كما ساهمت البيانات الاقتصادية الأمريكية القوية في تعزيز جاذبية الدولار، الأمر الذي حدّ من تأثير تراجع أسعار النفط وأبقى العملة الأمريكية مدعومة خلال الفترة الأخيرة.
في المقابل، لا يزال البنك المركزي الأوروبي متمسكًا بموقفه الحذر تجاه التضخم، وهو ما يوفر دعماً نسبياً للعملة الأوروبية الموحدة رغم استمرار التحديات الاقتصادية التي تواجه منطقة اليورو.
حول مستقبل اسعار الصرف. يرى محللو يو بي إس أن زوج اليورو الدولار قد يواصل التحرك ضمن نطاق 1.15 – 1.16 على المدى القريب، مع بقاء احتمالات التراجع قائمة إذا استمرت الأسواق في تسعير فرص إضافية لتشديد السياسة النقدية الأمريكية.
لكن البنك يؤكد أن العوامل الداعمة للدولار قد تبدأ بالتراجع تدريجياً خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب دورة خفض أسعار الفائدة الأمريكية المتوقعة خلال عام 2027.
ويعتقد البنك أن أي تحول من جانب الاحتياطي الفيدرالي نحو سياسة نقدية أكثر مرونة سيؤدي إلى تقليص الفجوة بين العوائد الأمريكية والأوروبية، ما قد يفتح المجال أمام ارتفاعات جديدة لليورو مقابل الدولار.
أهداف البنك لزوج اليورو مقابل الدولار
بحسب أحدث توقعات البنك، فمن المنتظر أن يتحسن أداء العملة الأوروبية تدريجياً خلال الأرباع القادمة، حيث يتوقع:
وصول زوج اليورو مقابل الدولار إلى مستوى 1.16 بحلول سبتمبر 2026.
ارتفاع الزوج إلى 1.18 مع نهاية عام 2026.
صعوده إلى مستوى 1.20 خلال النصف الأول من عام 2027.
وعموما تعكس هذه التوقعات قناعة البنك بأن الضغوط الحالية على اليورو ليست سوى مرحلة مؤقتة، في حين أن الاتجاه المتوسط والطويل الأجل لا يزال يميل لصالح العملة الأوروبية.
هل يستمر الدولار في السيطرة على السوق؟
على الرغم من التوقعات الإيجابية لليورو، يحذر يو بي إس من أن استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي أو تأجيل خفض أسعار الفائدة قد يمنح الدولار دعماً إضافياً خلال الأشهر المقبلة.
وفي هذا السيناريو، قد يشهد زوج يورو دولار EUR/USD تراجعات مؤقتة نحو نطاق 1.10 إلى 1.15 قبل استئناف الاتجاه الصاعد المتوقع.
ومع ذلك، يواصل البنك تفضيل استراتيجية بيع الدولار عند الارتفاعات، معتبراً أن العوامل الهيكلية الداعمة للعملة الأمريكية ستفقد جزءاً من قوتها تدريجياً خلال العام المقبل، الأمر الذي قد يسمح لليورو باستعادة مكاسبه والتوجه نحو مستويات 1.20 وما فوقها خلال عام 2027.