حافظ الجنيه الإسترليني على تماسكه أمام الدولار الأمريكي خلال تداولات الأربعاء، مدعومًا ببيانات تضخم بريطانية جاءت أقوى من المتوقع، ما عزز رهانات الأسواق على تبني بنك إنجلترا نهجًا أكثر حذرًا تجاه خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وتداول زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي (GBP/USD) قرب مستوى 1.3330 وقت كتابة التحليل، بعدما أظهرت البيانات الرسمية استقرار معدل التضخم السنوي في المملكة المتحدة عند 2.8% خلال شهر مايو، مخالفًا توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى تباطؤ الضغوط السعرية.
الدولار الأمريكي يتلقى دعمًا من ترقب قرارات الاحتياطي الفيدرالي
في المقابل، استقر الدولار الأمريكي بعد تعافيه جزئيًا من الخسائر التي تكبدها مطلع الأسبوع عقب الإعلان عن إطار عمل أولي لاتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.
ورغم أن الأسواق رحبت مبدئيًا بالاتفاق، إلا أن المستثمرين فضلوا تبني موقف أكثر حذرًا في انتظار تفاصيل التنفيذ، خاصة فيما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز والجدول الزمني لخفض التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
كما وجد الدولار دعمًا إضافيًا من قرار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث تتوقع الأسواق على نطاق واسع الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع متابعة دقيقة لأي إشارات تتعلق بمسار السياسة النقدية خلال النصف الثاني من العام.
وتشير التوقعات الحالية إلى أن صناع القرار قد يحافظون على لهجة تميل إلى التشدد نسبيًا في ظل استمرار قوة سوق العمل الأمريكية وبقاء معدلات التضخم فوق المستويات المستهدفة.
التضخم البريطاني يعزز موقف بنك إنجلترا
على الجانب الآخر، عبر افضل منصات التداول استفاد الجنيه الإسترليني من استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد البريطاني، بعدما أظهرت بيانات مايو استقرار مؤشر أسعار المستهلكين عند 2.8%، وهو ما يشير إلى أن وتيرة تراجع التضخم لا تزال أبطأ مما كان يأمله مسؤولو بنك إنجلترا.
ومن شأن هذه القراءة أن تدعم التوقعات بإبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، أو على الأقل تبني نهج أكثر حذرًا تجاه أي خطوات مستقبلية لخفض تكاليف الاقتراض.
وتترقب الأسواق الآن قرار بنك إنجلترا المرتقب يوم الخميس، حيث سيركز المستثمرون على لهجة البنك وتقييمه لمخاطر التضخم وآفاق النمو الاقتصادي، بحثًا عن إشارات أوضح بشأن توقيت أي خفض محتمل للفائدة خلال الفترة المقبلة.
توقعات الجنيه الإسترليني مقابل الدولار على المدى القريب
من المرجح أن تبقى تحركات زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار خلال الأيام المقبلة رهينة قرارات البنوك المركزية الكبرى، وفي مقدمتها بنك إنجلترا والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وفي حال أظهر بنك إنجلترا تمسكًا بموقف حذر تجاه خفض الفائدة، فقد يجد الجنيه الإسترليني دعمًا إضافيًا يسمح له بالحفاظ على مكاسبه الأخيرة.
أما بالنسبة للدولار الأمريكي، فإن أي إشارات من الاحتياطي الفيدرالي إلى استمرار الضغوط التضخمية أو الحاجة للإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول قد تعزز الطلب على العملة الأمريكية وتحد من مكاسب الجنيه الإسترليني.
وبشكل عام، يبدو أن الأسواق تستعد لفترة من التقلبات المرتفعة، مع بقاء مسار أسعار الفائدة والتطورات الجيوسياسية العاملين الأكثر تأثيرًا على اتجاهات زوج الاسترلينى دولار GBP/USD خلال المدى القريب.