يواصل سعر الغاز الطبيعي محاولاته لاختراق مستوى 3 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، إلا أن ضعف الزخم الشرائي وغياب المحفزات القوية ما زالا يحدان من قدرة الأسعار على تحقيق اختراق مستدام. وجائت تحركات الاسعار الاخيرة حيث أدى انخفاض درجات الحرارة المتوقعة إلى تقليل الطلب في قطاع الطاقة، مما عوّض الزيادة في تدفقات الغاز الطبيعي المسال.
الرسم البيانى المباشر لسعر الغاز الطبيعى
انخفاض أسعار الغاز في أوروبا وسط تفاؤل بقرب اتفاق امريكى/ ايرانى
عبر افضل منصات التداول. انخفضت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بأكثر من 5% لتصل إلى حوالي 46.3 يورو لكل ميغاواط ساعة، وهو أدنى مستوى لها في أسبوعين، وسط تفاؤل بإمكانية توصل الولايات المتحدة وإيران قريبًا إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، وذلك عقب تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الاتفاق بات وشيكًا بعد اتصالات مكثفة مع قادة الشرق الأوسط ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وبعد ساعات، غيّر ترامب لهجته على مواقع التواصل الاجتماعي، كاشفًا أنه أصدر تعليماته للممثلين الأمريكيين بعدم التسرع في إبرام الاتفاق لأن “الوقت في صالحنا”. وأضاف بأن الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية سيظل ساريًا بالكامل حتى يتم التوقيع رسميًا على الاتفاق النهائي.
وبحسب مسؤولين أمريكيين وإقليميين، يركز مشروع الاتفاق المؤقت متعدد المراحل على إنهاء النزاع العسكري المستمر منذ أشهر والذي اندلع في فبراير/شباط 2026. ويحدد الاتفاق آلية لإعادة فتح ممر الشحن العالمي الحيوي بالكامل دون رسوم، ما يساهم في حل أزمة الطاقة العالمية.
وستحصل إيران بموجبه على تخفيف محدد للعقوبات المفروضة عليها، ورفع تدريجي لتجميد أصول بقيمة تتراوح بين 20 و25 مليار دولار أمريكي مودعة حاليًا في بنوك أجنبية، مثل بنوك قطر.
وتشير التقارير إلى أن إيران وافقت مبدئيًا على تسليم أو التخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، مع استمرار إدارة ترامب في تطبيق سياسة “لا غبار، لا دولار” فيما يتعلق بإعفاء الأصول. إلا أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، سعى مؤخرًا إلى تخفيف التوقعات، مصرحًا بأنه على الرغم من تقارب المواقف، إلا أن التوقيع ليس وشيكًا.
وحول مستقبل الطلب الاوروبى على الغاز وفي الأسبوع الماضي، حذّر مسؤولون تنفيذيون في شركة إكوينور إيه إس إيه (المدرجة في بورصة نيويورك تحت الرمز: EQNR)، عملاق النفط والغاز النرويجي، من أن مخزونات الغاز الأوروبية ستواجه نقصًا حادًا إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لمدة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر أخرى، مما يُهدد بعدم تحقيق أهداف مخزونات فصل الشتاء.
وتبلغ نسبة امتلاء مخازن الغاز في أوروبا حاليًا ما يزيد قليلًا عن 35%، وهو ما يقل عن المعدل الموسمي المعتاد البالغ 50%. وتجعل ظروف السوق الحالية عقود توريد الغاز الشتوية أرخص من عقود الصيف، مما يُبطئ بشكل كبير وتيرة رغبة شركات الطاقة في شراء الغاز وضخه في الاحتياطيات في الوقت الراهن.
تحليل فني لسعر الغاز الطبيعي:
حسب التحليل الفنى انخفض سعر الغاز الطبيعي NATGAS/USD إلى ما دون قاع قناته الصاعدة على المدى القصير، مما يشير إلى احتمال تباطؤ الاتجاه الصعودي الممتد. ويُعدّ كسر قاع القناة قرب مستوى 2.962 دولارًا مؤشرًا هبوطيًا، ويبدو أن السعر بصدد إعادة اختبار مستوى الدعم السابق، والذي قد يتحول الآن إلى مستوى مقاومة ويؤكد الاختراق.
عموما إذا صمد مستوى المقاومة كسقف، فقد يمتد انخفاض سعر الغاز الطبيعي إلى مستويات تصحيح فيبوناتشي المرسومة من آخر حركة سعرية. يقع مستوى 38.2% من فيبوناتشي عند 2.851 دولارًا، يليه مستوى 50% عند 2.817 دولارًا، مما قد يجذب بعض المشترين.
وقد يصل الانخفاض الحاد إلى مستوى 61.8% من فيبوناتشي عند 2.783 دولارًا، بينما قد يختبر انخفاض أكثر حدة مستوى 76.4% عند 2.741 دولارًا. يبلغ هدف الامتداد الكامل 2.673 دولارًا.
فنيا لا يزال المتوسط المتحرك البسيط لـ 100 يوم أعلى من المتوسط المتحرك البسيط لـ 200 يوم . مما يؤكد عادةً أن الاتجاه الصاعد هو الأرجح. ومع ذلك، انخفض السعر الآن دون كلا المؤشرين، ويبدو أن الفجوة بينهما تضيق، مما يشير إلى احتمال حدوث تقاطع هبوطي قد يزيد من ضغط البيع.
لكن مؤشر ستوكاستيك ارتد صعودًا من منطقة ذروة البيع، مما يوحي بتصحيح قصير الأجل نحو الأعلى. ويتوافق هذا مع سيناريو إعادة الاختبار، أي إذا عاد المؤشر للانخفاض قبل الوصول إلى مستويات ذروة الشراء، فقد يستعيد البائعون السيطرة.
كما يتعافى مؤشر القوة النسبية من منطقة ذروة البيع، مما يفسح المجال لارتداد قصير الأجل قبل أن يتحول الزخم مجددًا نحو الأسفل. قد يؤكد الرفض من خط المنتصف استمرار سيطرة البائعين وأن أهداف امتداد فيبوناتشي لا تزال قائمة.
الخلاصة:
يشهد سوق الغاز الطبيعي انخفاضاً طفيفاً نتيجة للتطورات الجيوسياسية الإيجابية في الصراع الأمريكي الإيراني، مما يخفف من المخاوف العالمية بشأن إمدادات الطاقة. وفي الوقت نفسه، تؤثر العوامل الموسمية أيضاً على الطلب على مواد التدفئة.