تواصل أسعار النحاس التحرك داخل نطاق عرضي ضيق للجلسة الثانية على التوالي، في وقت يترقب فيه المستثمرون إشارات جديدة بشأن السياسة النقدية الأمريكية، وسط تراجع رهانات رفع أسعار الفائدة واستمرار حالة الحذر في الأسواق العالمية. وخلال جلسة تداول اليوم. استقرت العقود الآجلة للنحاس أعلى مستوى 6.15 دولار للرطل.
الرسم البيانى المباشر لسعر النحاس
وجاء هذا الاستقرار عقب صدور بيانات الوظائف الأمريكية والتي جاءت بأضعف من توقعات الأسواق الأسبوع الماضي، وهو ما عزز الرهانات على تبني الاحتياطي الفيدرالي نهجًا أقل تشددًا في السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة. كما ساهم تراجع أسعار النفط في تهدئة المخاوف المرتبطة بالتضخم، مما وفر دعمًا إضافيًا لأسواق المعادن الصناعية.
وكما هو معلوم يستفيد معدن النحاس وبقية المعادن الأساسية عادةً من انخفاض أسعار الفائدة، إذ تسهم بيئة التمويل الأقل تكلفة في تحفيز النشاط الاقتصادي وزيادة الاستثمارات الصناعية، وهو ما ينعكس إيجابًا على مستويات الطلب العالمي.
وفي الوقت نفسه، تلقى سوق النحاس دعمًا إضافيًا من تنامي اهتمام المستثمرين في الصين بقطاع المعادن، حيث اتجهت بعض الصناديق الاستثمارية إلى زيادة مراكزها في أسهم شركات التعدين والعقود الآجلة، مدفوعة بتوقعات قوية بشأن نتائج أعمال الشركات خلال النصف الأول من العام.
وحاليا فمن المنتظر أن تعلن كبرى شركات التعدين الصينية نتائجها المالية الأولية خلال الأسابيع المقبلة، في وقت يتوقع فيه المحللون أن يؤدي الارتفاع الملحوظ في أسعار السلع الأساسية منذ بداية العام، وفي مقدمتها الذهب والنحاس، إلى تحقيق أرباح تفوق مستويات العام الماضي، الأمر الذي قد يوفر دعمًا إضافيًا لأسعار المعدن الأحمر خلال الفترة القادمة.
اداء اسواق المعادن الصناعية منذ بداية العام 2026
عبر افضل منصات التداول. فقد شهدت أسواق المعادن الصناعية أداءً متباينًا خلال النصف الأول من العام، حيث تحرك مؤشر بورصة لندن للمعادن (LME)، الذي يضم ستة معادن أساسية، في نطاقات متذبذبة بين التفاؤل والحذر، لينهي الفترة عند مستويات متوسطة.
ويعكس هذا الأداء اختلاف تأثير التطورات الجيوسياسية على كل معدن، إذ بدأت المعادن المرتبطة بإمدادات الخليج في التخلي عن علاوة المخاطر التي اكتسبتها خلال الأشهر الماضية، بينما واصلت المعادن الأخرى التحرك وفقًا لعوامل العرض والطلب العالمية.
بالنسبة لسوق النحاس، فقد واجه ضغوطًا ، إذ أدى تعطل تدفقات حمض الكبريتيك عبر مضيق هرمز إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج لدى شركات الاستخلاص، في حين تعرضت المصاهر لضغوط إضافية نتيجة تراجع هوامش المعالجة، ما دفع العديد منها إلى الاعتماد بصورة أكبر على الإيرادات الناتجة عن المنتجات الثانوية للحفاظ على مستويات الربحية.
ونتيجة لذلك، قفزت أسعار النحاس فوق مستوى 14 ألف دولار للطن خلال شهر يونيو، مقتربة من أعلى مستوياتها التاريخية المسجلة في يناير.
ومع ذلك، يرى المحللون أن المحرك الرئيسي لاتجاه أسعار النحاس خلال المرحلة المقبلة لن يكون مرتبطًا بالأوضاع في الشرق الأوسط بقدر ارتباطه بالسياسة التجارية الأمريكية.
وتتركز أنظار الأسواق حاليًا على القرار المنتظر من الإدارة الأمريكية بشأن فرض رسوم جمركية على واردات النحاس المكرر، بعدما تأجل الحسم في توصيات اليوم التي كان من المنتظر صدورها نهاية يونيو. ويشير استمرار الجدل داخل الولايات المتحدة إلى أن مستقبل الرسوم لا يزال غير محسوم، وهو ما يبقي أسعار النحاس عرضة لتقلبات حادة خلال الفترة المقبلة.
وحول عوامل التأثير على سوق النحاس فى المستقبل، فإن النظرة المستقبلية تشير إلى أن العوامل الجيوسياسية بدأت تتراجع تدريجيًا لصالح المتغيرات الاقتصادية والسياسات التجارية، ما يعني أن تحركات الأسعار خلال الفترة المقبلة ستعتمد بصورة أكبر على قرارات واشنطن، إلى جانب تطورات الطلب العالمي، خاصة من الصين، أكبر مستهلك للمعدن الأحمر.
وفي ضوء ذلك، من المتوقع أن تظل أسعار النحاس شديدة الحساسية لأي مستجدات تتعلق بالرسوم الجمركية الأمريكية أو مؤشرات النشاط الصناعي العالمي.
التحليل الفنى للنحاس
من الناحية الفنية، يواصل سعر النحاس التحرك داخل نطاق عرضي على الرسم البياني اليومي، بينما يتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) قرب مستوى 50، بما يعكس حالة من التوازن بين المشترين والبائعين. كما يستقر مؤشر MACD بالقرب من خط التعادل، في إشارة إلى غياب زخم واضح، وهو ما يدعم استمرار التداولات العرضية إلى حين ظهور محفز جديد يدفع الأسعار لاختراق مستويات المقاومة أو كسر مناطق الدعم الرئيسية.
مستويات الدعم والمقاومة الهامة اليوم:
الدعم: 6.10 – 6.00 – 5.90 دولار للرطل.
المقاومة: 6.28 – 6.33 – 6.70 دولار للرطل.