ارتفع سعر صرف اليورو مقابل الدولار الأمريكي (EUR/USD) يوم الاثنين إلى 1.1811، مستعيدًا بعضًا من خسائره السابقة بعد أن سجل أدنى مستوى له الأسبوع الماضي عند 1.1741. هذا التعافي ليس مجرد تصحيح قصير، بل يعكس تراجعًا أوسع نطاقًا في قيمة الدولار وسط حالة من عدم اليقين تتعلق بالسياسات التجارية الأمريكية.
تأتي هذه التحركات بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية الأسبوع الماضي الذي قضى بعدم قانونية بعض الرسوم الجمركية، ما فتح المجال أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة التفكير في هيكل الرسوم الجمركية بطريقة مبتكرة للحفاظ على إيرادات الدولة. كيت جوكس، كبير محللي العملات الأجنبية في سوسيتيه جنرال، يوضح: “السوق يتوقع أن ترامب لن يترك الأمر عند هذا الحد، وأنه سيبحث عن حلول بديلة لضمان استمرار معدل الرسوم الجمركية عند مستويات مناسبة”.
الدولار الأمريكي يواجه توازنًا دقيقًا بين قوى متعارضة: من جهة، اقتصاد قوي وتوقعات محدودة لخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي تدعم العملة، ومن جهة أخرى، سياسات تجارية غير مستقرة وتوترات حول الرسوم الجمركية تؤثر سلبًا على قيمته. هذا التذبذب يخلق حالة من عدم اليقين في الأسواق، ويجعل اليورو بديلاً جذابًا للمستثمرين الباحثين عن استقرار نسبي.
يشير المحلل ايضا إلى أن الفارق بين نمو منطقة اليورو والولايات المتحدة، إلى جانب فروق أسعار الفائدة قصيرة الأجل، يميل لصالح الدولار، لكنه يؤكد أن التفاؤل الاقتصادي في أوروبا، خاصة ألمانيا، يمنح اليورو زخمًا إضافيًا على المدى القصير.
التحليل الفني يشير إلى أن مستوى 1.18 يشكل نقطة دعم مهمة لليورو امام الدولار، وأن التراجع الأخير ربما يمثل “قاعًا أعلى”، ما يمهد الطريق لاحتمالية صعود الزوج نحو 1.19 وربما تجاوز 1.20 إذا استمر التفاؤل الاقتصادي الأوروبي واستمر تذبذب السياسات الأمريكية.
باختصار، سعر اليورو يعيد رسم ملامح قوته أمام الدولار، بينما يبقى الأخير تحت ضغط مزدوج بين أساسيات اقتصاده القوية وعدم اليقين التجاري، ما يجعل الأسواق في حالة ترقب مستمرة لأي تغييرات في السياسات الأمريكية.