تراجع زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في خمسة أسابيع، وسط تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتجدد التوترات الجيوسياسية، وهو ما عزز الطلب على الدولار الأمريكي كملاذ آمن في الأسواق العالمية.
وخلال تعاملات الأسبوع، اقترب زوج EUR/USD من مستوى 1.1620، بعدما تلقت العملة الأمريكية دعماً قوياً من بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أعلى من التوقعات، مما دفع الأسواق إلى تقليص رهاناتها على خفض أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الجاري. وأظهرت البيانات ارتفاع معدل التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة إلى 3.8% مقارنة بـ3.3% سابقاً، بينما ارتفع التضخم الأساسي إلى 2.8%، الأمر الذي أعاد المخاوف من استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
في الوقت نفسه، ساهمت أزمة الطاقة العالمية في زيادة الضغوط على العملة الأوروبية، خاصة مع تجاوز أسعار خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل واستمرار المخاوف المرتبطة بالتوترات في إيران ومضيق هرمز.
وحول عوامل التاثير يرى محللو بنك ING أن مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة لم تنته بعد، مشيرين إلى أن تراجع مخزونات النفط والغاز الطبيعي قد يُبقي الأسعار مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد ينعكس سلباً على اقتصاد منطقة اليورو ويزيد من قوة الدولار الأمريكي.
كما حذرت مؤسسات مالية عالمية من احتمالات حدوث نقص في الوقود المكرر داخل أوروبا خلال الأشهر المقبلة، بالتزامن مع انخفاض مخزونات وقود الطائرات إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات، مما يزيد من حالة القلق داخل الأسواق.
ورغم الضغوط الحالية، لا تزال بعض البنوك العالمية تتوقع تعافي اليورو على المدى المتوسط، حيث يرى بنك ING أن زوج اليورو مقابل الدولار قد يعود نحو مستوى 1.20 مستقبلاً، خاصة إذا بدأ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في خفض أسعار الفائدة لاحقاً.
في المقابل، تترقب الأسواق قرارات البنك المركزي الأوروبي المقبلة، وسط توقعات متزايدة برفع أسعار الفائدة خلال اجتماع يونيو، في محاولة لاحتواء التضخم ودعم العملة الأوروبية أمام استمرار قوة الدولار الأمريكي.