يدخل زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي (EUR/USD) أسبوعًا حاسمًا قد يحدد اتجاهه خلال الأشهر المقبلة، مع تركيز المستثمرين على قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وتصريحات رئيسه كيفن وارش، وسط تزايد الرهانات على بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
ورغم أن الأسواق لا تتوقع رفعًا للفائدة خلال الاجتماع الحالي، فإن التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية لاحقًا هذا العام عززت من قوة الدولار الأمريكي وأبقت الضغوط قائمة على العملة الأوروبية. ويأتي ذلك بعد فشل اليورو في الحفاظ على مكاسبه فوق مستوى 1.1500، قبل أن يتعافى بشكل محدود مدعومًا بتحسن شهية المخاطرة العالمية.
وتشير تقديرات عدد من البنوك العالمية إلى تباين واضح في النظرة المستقبلية للزوج. فبينما يرى بنك ING أن قوة الدولار قد تدفع اليورو للتراجع نحو مناطق 1.13 – 1.14 خلال فصل الصيف، لا يزال بنك ABN Amro أكثر تفاؤلًا، متوقعًا عودة الزوج إلى مستوى المقاومة 1.20 بحلول نهاية عام 2026.
ويعتقد محللو ING أن متانة الاقتصاد الأمريكي واستمرار الضغوط التضخمية يمنحان الاحتياطي الفيدرالي مساحة للإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، وهو ما قد يوفر دعمًا إضافيًا للدولار خلال النصف الثاني من العام. كما أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل عاملًا إضافيًا قد يحد من قدرة اليورو على تحقيق مكاسب قوية أمام العملة الأمريكية.
من جانبه، يرى بنك أوف أمريكا أن أي إشارات متشددة من الفيدرالي أو أي مفاجآت صعودية في البيانات الاقتصادية الأمريكية قد تكون كافية لإطلاق موجة جديدة من ارتفاع الدولار. كما يحذر البنك من أن استمرار تقلبات أسواق الطاقة قد يشكل ضغطًا إضافيًا على الاقتصاد الأوروبي وعلى أداء العملة الموحدة.
في المقابل، لا تزال بعض المؤسسات المالية تراهن على تحسن أداء اليورو على المدى الطويل، خاصة إذا استقر التضخم الأوروبي ونجح البنك المركزي الأوروبي في الحفاظ على موقف نقدي داعم للعملة.
ومع اقتراب إعلان قرار الفيدرالي، يترقب المتداولون أي إشارات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية. وستكون لهجة وارش خلال المؤتمر الصحفي العامل الأهم في تحديد اتجاه الأسواق، ليس فقط لزوج اليورو مقابل الدولار، بل للدولار الأمريكي بشكل عام خلال الفترة المقبلة.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى زوج اليورو الدولار أمام مفترق طرق حاسم؛ فإما أن تؤدي قوة الدولار إلى دفعه نحو مستويات أدنى خلال الصيف، أو أن ينجح اليورو في استعادة زخمه إذا جاءت رسائل الفيدرالي أقل تشددًا من المتوقع.