أنخفض سعر الجنيه الإسترليني إلى 1.3092 دولار، مبتعدًا عن أعلى مستوياته في مارس 2022 والتي لامسها في أواخر سبتمبر، وذلك بعد تعليقات محافظ بنك إنجلترا والتي رفعت الرهانات على أن البنك المركزي سيقدم خفضًا آخر لأسعار الفائدة في نوفمبر. حيث قال أندرو بيلي في مقابلة مع صحيفة الجارديان بإن البنك قد يتحرك بسرعة أكبر لخفض أسعار الفائدة إذا كانت هناك أخبار جيدة أخرى بشأن التضخم. وتضع الأسواق المالية الآن في الحسبان خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الشهر المقبل وفرصة بنسبة 40٪ لخفض مماثل في ديسمبر.وكان قد أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة ثابتة عند 5٪ في سبتمبر، بعد خفض ربع نقطة في أغسطس.
وحسب تداولات سوق الفوركس كان يستفيد الجنيه الإسترليني من ضعف الدولار العام مع توقع المتداولين لتيسير نقدي أسرع من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي مقارنة بالبنوك المركزية الكبرى الأخرى، بما في ذلك بنك إنجلترا. وخلال سبتمبر، ارتفعت قيمة الجنيه الإسترليني بنسبة 1.9٪.
وبشكل عام فقد فسرت الأسواق المالية التعليقات على أنها إشارة إلى تحول في تفكير البنك، ومن الحذر بشأن خفض أسعار الفائدة بسبب التضخم المرتفع إلى الرغبة في تحفيز النمو الاقتصادي. وتعليقا على ذلك تقول كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث في شركة XTB: “لقد كان هذا أسبوعًا مؤلمًا للجنيه الإسترليني، ويبدو أن 1.35 دولار أمريكي جبل يجب تسلقه من هنا”. ومن جانبه يقول كينيث بروكس، المحلل في سوسيتيه جنرال: “من خلال الحديث عن خفض أسعار الفائدة، فإن الخطر الآن هو تراجع زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي GBP/USD إلى 1.30”.
وبشكل عام يرى المحللون أن أحدث تدخل من جانب حاكم بنك أنجلترا بيلي كان تحولًا غريبًا للأحداث. حيث أعاد البنك المركزي بناء مصداقيته بشكل مطرد بشأن أسعار الفائدة والتضخم بفضل أشهر من الرسائل المتسقة بأن الأسعار ستنخفض تدريجيًا حيث لا يزال التضخم مرتفعًا للغاية. وحسب محللون “بالنسبة للجنيه الإسترليني، فإن قوة العملة يجب أن تكون بمثابة خبر جيد للبنك المركزي الذي يكافح لهزيمة التضخم. ومن ثم فإن توقيت تعليقات المحافظ بيلي واختيار الكلمات في صحيفة الجارديان محير”. وأضافوا بالقول “من الواضح أنه لا يوافق على المسار الأكثر ضحالة لتسعير السوق للتخفيضات المستقبلية (مقارنة ببنك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي) وهو أمر غير معهود منه أن يقول ذلك”.
ويضيف المحلل بالقول بإن الجنيه الإسترليني معرض الآن لخطر فقدان الفارق في العائد:”لقد أدت تعليقات بيلي أيضًا إلى تقويض الفارق في العائد بين الجنيه الإسترليني والولايات المتحدة وأوروبا. ولقد قامت الاسواق بتسعير كامل لخفض أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا الشهر المقبل، وهناك فرصة بنسبة 61٪ لخفض آخر في ديسمبر، ارتفاعًا من 47٪”.
والأمر الحاسم هو أن السوق تسعّر أكثر من 25 نقطة أساس في التخفيضات لاجتماع الشهر المقبل. وهذا يعني أن السوق تشم الآن خفضًا بمقدار 50 نقطة أساس.
وحسب تداولات سوق الفوركس. الجنيه الإسترليني هو العملة الأفضل أداءً في عام 2024، ويظل مرتفعًا بفضل سلسلة من البيانات التي جاءت أفضل من المتوقع والتضخم المرتفع، وكل هذا شجع على توخي الحذر في بنك إنجلترا. وإذا خفض البنك أسعار الفائدة بسرعة من هنا، فإن هذا المصدر للدعم معرض لخطر التبخر. ولقد حدث بالتأكيد تغيير في النبرة: في 24 سبتمبر، حيث قال بيلي، “أعتقد أن مسار أسعار الفائدة سيكون هبوطيًا، تدريجيًا”.
وقارن هذا برسالة اليوم والتي تفيد بوجود فرصة لأن يصبح البنك “أكثر نشاطًا بعض الشيء” في نهجه لخفض أسعار الفائدة.
التحليل الفني لزوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي:
أرتفع سعر زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي GBP/USD وبلغ ذروته عند مستوى 1.3433 الأسبوع الماضي وذلك مع ظهور علامات على تباعد بنك إنجلترا والبنك الاحتياطي الفيدرالي الامريكى. ومع ذلك، عانى الزوج الاسترلينى/دولار هذا الأسبوع من انعكاس كبير، حيث تحرك إلى ما دون مستوى الدعم المهم عند 1.3272، وهو أعلى مستوى له في أغسطس. ومن الجانب الإيجابي، ظل فوق متوسط التحرك لمدة 50 يومًا، مما يشير إلى انتعاش محتمل للجنيه الإسترليني. ومع ذلك، أشار مؤشر القوة النسبية (RSI) إلى الانخفاض وتجاوز النقطة المهمة عند 50. ولذلك، من المرجح أن يظل الزوج تحت الضغط، مع وجود النقطة التالية التي يجب مراقبتها عند 1.300، والتي تزامنت مع خط الاتجاه الصاعد الذي يربط أدنى التقلبات منذ أبريل من هذا العام.

هذا الشارت من منصة tradingview