تلقى الدولار الأمريكي دعمًا أمام الدرهم المغربي بنهاية تداولات الأسبوع الماضي، بعد تصريحات حاكم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش بشأن استمرار التركيز على احتواء التضخم، وهو ما عزز توقعات الأسواق بشأن إمكانية تشدد السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وبحسب منصات التداول المرخصة، ارتفع زوج الدولار مقابل الدرهم المغربي USD/MAD إلى مستوى المقاومة 9.29 درهم لكل دولار، متعافيًا من خسائر الأسبوع الماضي التي دفعت الزوج إلى مستوى الدعم 9.23 درهم، وهو أدنى مستوى له في نحو شهرين ونصف.
ورغم هذا التعافي، لا يزال الزوج يتحرك داخل اتجاه هبوطي على المدى المتوسط، ما يجعل الارتفاع الأخير بحاجة إلى تأكيد فني قبل اعتباره بداية لانعكاس أوسع في الاتجاه.
الرسم البيانى المباشر لزوج الدولار مقابل الدرهم المغربى
هل يبدأ الدولار مقابل الدرهم المغربي في كسر الاتجاه الهبوطي؟
أعاد ارتفاع الدولار يوم الجمعة الماضي طرح تساؤل مهم أمام متداولي العملات: هل يمثل هذا الصعود بداية لكسر الاتجاه الهبوطي لزوج USD/MAD، أم أنه مجرد ارتداد مؤقت داخل المسار الهابط؟
ومن المرجح أن يحافظ الدولار على بعض الزخم الإيجابي مقابل الدرهم المغربي خلال هذا الأسبوع إذا استمر الطلب على العملة الأمريكية عقب التصريحات المتشددة الأخيرة بشأن السياسة النقدية. لكن قدرة الزوج على التحول إلى اتجاه صاعد ستظل مرتبطة باختراق مستويات المقاومة الرئيسية، وعلى رأسها 9.31 درهم، والذي يمثل مستوى الفصل الفني الأهم أمام محاولة الخروج من القناة الهبوطية على الرسم البياني اليومي.
كما ستظل بيانات سوق العمل الأمريكية المنتظر صدورها بنهاية الأسبوع عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه الدولار الامريكى، إذ قد تؤثر نتائجها على توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية خلال الشهر المقبل.
مستويات الدعم والمقاومة الفنية اليوم
مستويات الدعم: 9.25 – 9.20 – 9.16 درهم لكل دولار.
مستويات المقاومة: 9.31 – 9.34 – 9.40 درهم لكل دولار.
وتكتسب هذه المستويات أهمية خاصة خلال تداولات الأسبوع، حيث يمثل 9.31 درهم نقطة الاختبار الرئيسية أمام المشترين، بينما يبقى 9.25 درهم أول مستوى دعم في حال عودة الضغوط البيعية.
التحليل الفني لزوج الدولار مقابل الدرهم المغربي USD/MAD
رغم التعافي الأخير، لا تزال الصورة الفنية للعملات على الرسم البياني اليومي تميل إلى السلبية، إذ يتحرك زوج USD/MAD داخل قناة هبوطية، بينما تشير مؤشرات الزخم إلى استمرار ضعف الاتجاه الصاعد. ويتحرك مؤشر القوة النسبية RSI لفترة 14 يومًا بالقرب من 45 نقطة، أي أسفل مستوى الحياد عند 50، وهو ما يعكس استمرار ميل الزخم لصالح البائعين، وإن كان المؤشر لا يزال بعيدًا عن منطقة التشبع البيعي.
في الوقت نفسه، يتحرك مؤشر MACD في نطاق هبوطي واضح، ما يشير إلى استمرار ضعف الزخم الصاعد الحالي، وقد تزداد قوة الإشارة السلبية إذا استأنف الزوج تراجعه وكسر مستويات الدعم الرئيسية.
كما لا يزال المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم أسفل المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم، وهو ما يعكس استمرار الهيكل الهبوطي على المدى المتوسط.
9.31 درهم.. مستوى الحسم لزوج USD/MAD
من الناحية الفنية، يمثل مستوى 9.31 درهم لكل دولار نقطة الحسم الأهم خلال المرحلة الحالية. فنجاح الزوج الدولار الامريكى مقابل الدرهم المغربى في اختراق هذا المستوى والثبات أعلى منه قد يشكل إشارة أولية على محاولة الخروج من القناة الهبوطية، ويفتح المجال أمام اختبار المقاومة التالية عند 9.34 درهم.
وفي حال تجاوز 9.34 درهم بنجاح، فقد تتجه الأنظار إلى مستوى 9.40 درهم، والذي يمثل الهدف الصاعد التالي في حال تأكد الاختراق واستمرار تدفق الطلب على الدولار.
أما فشل السعر في تجاوز 9.31 درهم، فقد يعيد البائعين إلى الواجهة، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع ضعف الدولار الأمريكي عالميًا أو صدور بيانات اقتصادية أمريكية تقلص توقعات تشدد الاحتياطي الفيدرالي.
السيناريو الصاعد للدولار مقابل الدرهم المغربي
يبقى السيناريو الإيجابي قائمًا إذا تمكن زوج USD/MAD من الحفاظ على التداول أعلى منطقة الدعم الأولى عند 9.25 درهم، ثم نجح في تجاوز المقاومة المحورية عند 9.31 درهم. وسيكون الثبات أعلى 9.31 بمثابة إشارة فنية أكثر أهمية من مجرد الارتفاع الحالي، لأنه قد يعني بداية خروج السعر من القناة الهبوطية.
وفي هذه الحالة، قد يستهدف الزوج أولًا 9.34 درهم، قبل الانتقال إلى مستوى 9.40 درهم لكل دولار إذا استمر الزخم الصاعد.
لكن الوصول إلى هذه المستويات سيحتاج إلى دعم من تحسن أداء الدولار عالميًا، خصوصًا إذا جاءت البيانات الأمريكية القادمة بما يعزز توقعات بقاء السياسة النقدية الأمريكية أكثر تشددًا.
السيناريو الهابط للدولار مقابل الدرهم المغربي
في المقابل، قد تستعيد الضغوط البيعية السيطرة إذا فشل الزوج في تجاوز مستوى 9.31 درهم واستمر التداول أسفل المقاومة الرئيسية. وقد يدفع ذلك السعر إلى إعادة اختبار مستوى الدعم 9.25 درهم، والذي يمثل أول حاجز أمام أي موجة هبوط جديدة. وفي حال كسر 9.25 بصورة واضحة، فقد يمتد التراجع نحو 9.20 درهم، ثم إلى مستوى 9.16 درهم لكل دولار في حال اتسعت الضغوط البيعية.
وبالتالي، يظل الاتجاه الهبوطي هو السيناريو الأساسي فنيًا ما لم ينجح السعر في اختراق 9.31 درهم والثبات أعلى منه.
الدولار الأمريكي يترقب إشارات الاحتياطي الفيدرالي
تأثر الدولار الأمريكي فى اسواق الفوركس خلال تداولات نهاية الأسبوع بتصريحات حاكم الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، الذي أكد التزامه بإعادة الضغوط التضخمية إلى هدف البنك المركزي البالغ 2%. وخلال خطابه يوم الجمعة الماضي ضمن فعاليات ندوة البنوك المركزية السنوية في جاكسون هول بولاية وايومنغ، أشار وارش إلى أن استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق أكبر من تباطؤ سوق العمل.
وقال بإن هناك بعض الجوانب المثيرة للقلق في سوق العمل، خصوصًا بين الخريجين الجدد، لكنه أوضح أن الأشخاص الراغبين في العمل يحتفظون في الغالب بوظائفهم أو يجدون وظائف جديدة، معتبرًا أن سوق العمل لا يزال متوافقًا بصورة عامة مع التوظيف الكامل.
وفي المقابل، شدد وارش على أن بيانات التضخم تثير القلق، مشيرًا إلى أن المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي للتضخم، وهو التغير السنوي في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، يبلغ 3.7%، بينما يصل التغير خلال ستة أشهر إلى 4.1%. وأكد كذلك ضرورة التأكد من أن التضخم الأساسي يتحرك نحو هدف البنك المركزي بوضوح وبسرعة كافية، مضيفًا أنه في حال عدم تحقق ذلك، فقد يضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى بذل المزيد من الجهد.
ورغم أن تصريحات وارش لم تتضمن توجيهات مستقبلية مباشرة بشأن السياسة النقدية، فإن تركيزه على التضخم، إلى جانب نظرته الإيجابية نسبيًا تجاه سوق العمل والنشاط الاقتصادي، عزز الانطباع بوجود ميل أكثر تشددًا تجاه أسعار الفائدة.
وتدعم هذه النظرة الدولار الأمريكي، خصوصًا إذا عززت البيانات الاقتصادية المقبلة توقعات الأسواق بشأن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
بيانات الوظائف الأمريكية قد تحسم اتجاه الدولار هذا الأسبوع
تتجه أنظار أسواق العملات هذا الأسبوع إلى تقرير الوظائف الأمريكي المنتظر صدوره بنهاية الأسبوع، والذي قد يلعب دورًا مهمًا في تحديد توقعات السياسة النقدية الأمريكية وبالتالي اتجاه الدولار مقابل الدرهم المغربي. وفي حال جاءت بيانات سوق العمل قوية، فقد تتزايد الرهانات على استمرار تشدد الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما قد يمنح الدولار دعمًا إضافيًا أمام العملات الأخرى.
أما إذا جاءت البيانات أضعف من المتوقع، فقد تتراجع توقعات تشدد السياسة النقدية، وهو ما قد يعيد الضغوط إلى الدولار ويمنح زوج USD/MAD مساحة أكبر لاستئناف اتجاهه الهبوطي.
وبالتالي، لن يكون اختراق 9.31 درهم وحده كافيًا لتأكيد انعكاس الاتجاه على المدى المتوسط، بل سيكون من المهم أن يتزامن الاختراق الفني مع تحسن واضح في أداء الدولار عالميًا.